ثقافة وفنون

أشرف الريس يكتُب عن: ذكرى ميلاد عبد المنعم مدبولى

هو ” صانِعُ الْبَهْجَة ” و ” سَاحِرُ الارْتِجال المَسرحى ” و صاحِبُ مَدْرَسَة المّدبوليزم ” الفَنَّان الشامِل الْكَبِير و الْقَدِير ( عَبْدِ الْمُنْعِمِ مَدبولى حَسَنْ ) الشَهير بعَبْدْ المِنعم مَدبولى ذلِك المُمثل الرائِع الَّذِى تَمَيَّز بِمواهِبِه المُتّعدِدَة فِى الْكِتابّة و التَّأْلِيف و الْإعْداد و التَّمْثِيل و الْإِخْراج المَسْرَحى و الإذاعى و ساهَمْت أَعْمالِه فى تَطَوَّر فَنّ الكوميديا فى مِصْر حَيْثُ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَد مُنافسته فى فَنّ الارْتِجال عَلَى خَشَبَةٍ الْمَسْرَح حَتَّى لَقَبَهُ النُقّاد بـ” ساحِرٌ الارْتِجال المسرحى ” كَما يُحسب لَهُ الْفَضْلُ فى اِكْتِشاف عددٍ مِنْ أَهَمِّ نُجوم الوَطَن الْعَرَبِىّ كانَ عَلَى رَأْسِهِم ” عادِل إمام ” فى مَسْرَحِيَّة ( أَنا و هوَّة و هى ) و ” أَحْمَد زَكَّى ” فى مَسْرَحِيَّة ( هالو شلبى ) و ” أَشْرَف عَبْد الْباقِى ” فى مَسْرَحِيَّة ( خَشَب الْوَرْد ) و يُذكر أن اسْتَمَرّ مُتربعّاً عَلَى عَرْشِ الكوميديا حَتَّى رَحِيلِه فى 9 / 7 / 2006م بَعْدَما ظّلَ يُعّظِم طِيلَة حَياتِهِ مِنْ رِسالَةِ الْفّنِ حيثُ كان يؤَكِّد دائمّاً بِأَن الفن لَيْسَ مِنْ أَجْلِ التَّرْفِيه و إِسْعَاد النَّاس فَقَطْ وَ إنَّما لإفادتهم لِأَنَّ الضَّحِكَ عَلَى طولِ الْخَطّ دونَ هَدَفٍ خَطَأٌ لاَ يُغتفر لِأَنّ حِينها يَكُون الفَنَّان قَد تحوّل لمُجرد أَراجوز ” و كانَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ أَكْثَرَ ما كانَ يُؤْمِنُ بِهِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ مدبولى و هِى ذات الْجُمْلَة أيضّاً الَّتِى كانَتْ سَبَبّاً رئيسيّاً لانسحابِهِ مِن مَسْرَحِيَّة ” مَدْرَسَة المُشاغبين ” فى دور ناظر الْمَدْرَسَة بَعْدَما شَعْرٌ أَنَّ الْمَسْرَحِيَّة قَدْ غَلَبَ عَلَيْها طابع التّهريج المَصحوب بالإسِفاف دون رِسالَةٍ أَوْ هَدَفٍ فالمسرحية كانَ بِها عَدَد مِنْ المُمّثلين الشُّبَّان و كان لَدَيْهِم طُموحّاً كَبِيرّاً أَوَّلِه إثْبات وجودِهِم الفنى لَكِنْ لا يَنبغى أن يَحدُث ذلك مُطْلقّاً عَلَى حِسابِ النِص الْمَسْرَحِى ! حَتَّى طَالَتْ مُدَّةُ الْعَرْضُ أَكْثَرَ مِنْ اللَّازِمِ و فَشلَّت كُلّ المُحاولات لتلافى الْأمْر و أَصْبَحَ النَّاسُ يتّململون فى الْفَصْل الثَّالِثُ ! وَ حَلَّا للمُشكلة لَجأ مدبولى إلَى اخْتِصار دَوْره فَكانَت النَّتِيجَةِ أَنْ اسْتغلَ بَقِيَّةَ المُمثلين الزَّمَن المُختَصر لحِسابهم و ظلوا يَمُطون أدوارهم و بالمَعنى الدارِج ” كل واحِدٍ يَقول اللى فى نِفسه ” ! لدرجة أن الْعَرْض كان ينْتَهى فى السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ صَباحّاً !! فاضْطُرّ مَدبولى للِاسْتِغْناء عنْ جُزْءٍ كَبِيرٍ مِنْ الْفَصْلِ الثَّالِثُ ففقَدت الْمَسْرَحِيَّة كثيرّاً مِنْ الْقَيِّمِ الْجادَّة الَّتِى يَهْدِف إلَيْها الْعَمل الفنى و حَدَثَ ذلِكَ بِالْفِعْلِ فى موسمى عام 1971م و 1972م و على إثرها أَقْسَم مَدبولى أَلَّا يَقومَ بِبُطولَة الْمَسْرَحِيَّة إلَّا إذا عادَتْ إلَى ما كانَتْ عَلَيْهِ فى بِدايَة عَرْضِها لَكِنَّها لَمْ تَعُدْ بَلْ زادَتْ عَلَى ماكانت عَلَيْهِ بَعْدَما تَمَّ اسْتِبْدَالِه بالفنان ” حَسَن مُصطفى ” ! و الحقُ يُقال أَن قَلِيلون جدّاً مِنْ الَّذِينَ مُرورا عَلَيْنا بأدوارهم الرَّائِعَة يَسْكُنون الْقلْب و لَا يُغادرون و رُبما يغَيبون لَكِن تظل تَزُورَنا أطيافهم و نَحْن نائِمُون و قَد يَجْهَلُون بِأَنَّ لَهُمْ فى عُيونُنا قُصور و رُموشنا لَهُم يَحْرُسون و هُم إلَى أعماقنا أَقْرَبَ مِمَّا يَتَخَيَّلون و كانَ عَبْدُ الْمُنْعِمِ مدبولى بِالتَّأْكِيد عَلَى رأْسِ هَؤلَاء القليلين الَّذِين تَرَكوا بَصْمَةً غائِرَة فى قُلوبِنا قَبْلَ أَنْ يَتْركوها فى ذاكِرَة السِّينِما و الْمَسْرَح الْمِصْرِىّ و الْعَرَبِى أيضّاً .. ولِدَ مَدبولى يَتيمّاً فَقيرّاً فى 28 / 12 / 1921م بحى بابِ الشِعْرِيَّةِ بمُحافَطّةِ الْقاهِرَة بعدما تَوَفَّى والِدِه و هوَ فى عُمر الـ 6 أَشْهر لِتَتَكَفَّل والِدَتَه إلَى جانِبِ جدتيّه بِتَرْبِيَتِه إلَى جانِبِ أشقائِه و يُذكر أن ظَهَرَت مَوْهِبَتَهُ التَّمْثِيلِيَّة مُنذ مَرْحَلَة دِراسَتِه الِابْتِدائِيَّة مُنْذ صِغَرِ سِنهِ عندما اشْتَرَك فى الْمَسْرَح المدرسى بعدما اُعجب بِه ناظِر الْمَدْرَسَة ” الأسْتاذ أمين فرحات ” و أُسْنِدَ إلَيْهِ مُهمّة تّدْرِيب الْفَرِيق المسرحى مُقابل إعْفائِه مِن المَصروفات المدْرَسِيَّة و ظّلَ يُشارك فى المَسرحيات إلى أن تم تّرْشِيحِه ليَقود الْفِرْقَة الْمَسْرَحِيَّة بِالْمَدْرَسَة الثّانَوِيَّة الصناعِيَّة ليلتّحِقَ بَعْدَ ذلِكَ بِمَدْرَسَة الْفُنون التَّطْبِيقِيَّة و أثْناء الدِّراسَة مارَس التَّمْثِيل كهوايّة إضافَة لانِضمامِهِ لِعِدَّة فِرْق مَسْرَحِيَّة للهواة ليلتّحِقَ بَعْدَ ذلِكَ بِفِرْقَة “ جورْج أَبْيَض ” الَّذى كانَ يَراهُ تراجيديان لا كومِيدِيان ! فقَدّمَ دور رَجلٌ عَجوز و هوَ فى سِنِ الـ 18 عامّاً ! ليَترُكَ جورج أبيض ليَنضّم لِفِرْقَة “ فاطِمَة رشدى ” عَنْ طَرِيقِ الصَّدَفَة حِينَما كانَ صَدِيقِه الفَنَّان ” عَبْد الْبَدِيع الْعَرَبِىّ ” ضِمن أعْضاءَ الفِرْقَةِ و طَلَبَ مِنْهُ الْحُضورَ لِأَداء دور كوميدى فى إِحْدَى المَسرحيات ليَستجيب مَدبولى لِصَدِيقِه و يذَهَبَ مَعَهُ إلَى الْمَسْرَحِ لَكِن الْغَرِيب أنَّ فاطِمَةَ رُشدى لَم تُبالِ بِوجودِه و تُعْطِيه اهْتمامّاً ما جَعَلَ عَبْد الْبَدِيع الْعَرَبِى يُطْلَبُ مِنْها أَنَّ تَمْنَحَهُ فُرْصَة أَداء الدَّوْر و بِالْفِعْل وافَقَت و عِنْدَما انْتَهَى مِنْ تّجْسِيدِ الشَّخْصِيَّة طلِبَتْ مِنْهُ أن يأْتى لَها فى الْيَوْمِ التالى لِيَقوم بِبُطولَة مَسْرَحِيَّة أُخْرَى مُقابِل 20 قرشّاً فى الْيَوْمِ و وَعَدْته فاطِمَة رشدى بِزِيادَة أجْرَة 10 قُروش بَعْدَ شَهْرَيْنِ لَكِنَّها لَمْ تفى بوعدها مَعَهُ وَ اكْتَفَت بـ 5 قُروش فَقَط ! بَعْدَ عِدَّةِ توسلات مِنْ عَبْدِ الْبَدِيع الْعَرَبِىّ لَكِن مَدبولى رَفَض و تَرك الْفِرْقَة .. يُذكر أَن انضمَ مدبولى فى عَام 1943م لِفِرْقَة “ ساعَة لِقَلْبِك ” حيثُ شَكْل مَع الفَنَّان فؤاد الْمُهنْدِس ثنائيّاً تّمثيليّاً رائِعّاً إضافَةً لمُشاركتِهِ بِالتَّمْثِيل فى برامِج الْأطْفال بالإذاعة ضَمِن حَلَقات بَرْنامَج “ بابا شارو” حيثُ كانَ يؤَدَّى صَوْت الطِّفْل فى الحَلَقات و كان فؤَاد المُهندس يُؤَدَّى شَخْصِيَّة ” طرزان ” و إلَى جانِبِ تَقْدِيم مدبولى لِصَوْت الطِّفْل كَتَبَ بَعْضُ الحَلَقات للبِرنامج الإذاعى إذْ أنَّ “ بابا شارو ” طَلَبَ مِنْهُ تّقْدِيم حَلَقات “ فرس ” لِلْأَطْفال ليُشارِكَ بَعدها فى أوَّلِ عَمَلٍ مَسرحى ضخم مِنْ خِلَالِ دُور أَعْرابِى مَع فِرْقِة الْمَسْرَح الْمِصْرِىّ الْحَدِيث الَّتِى شَكّلَها العِملاق المَسرحى “ زَكَّى طُليمات ” ليَقوم مَدبولى بعدها بتّأسيس فِرْقَة تَحْمِلُ اسْمَ ” الْمَسْرَح الْحُر ” عام 1952م و يُذكر أن مِنْ أَهَمِ الْأَعْمال الْمَسْرَحِيَّة الَّتِى أنْتَجتها هَذِهِ الْفِرْقَةِ ” الْأَرْض الثائرِة ” و “حِسْبة بِرما ” و ” الرضا السامى” و ” خايف أتجوز ” و “ مراتى بِنْت جن ” و ” مراتى نمرَة 11 ” و ” كوكْتِيل الْعَجائِب ” و ذلك علاوةً على مُشاركة مَدبولى فى كِتابِة الْعُروض الْمَسْرَحِيَّة مِثْل ” كِفاح بورْسَعِيد ” و الَّتِى كانَتْ عِبارة عَنْ مَجْموعِة مِنْ المسرحيات الْقَصِيرَة أَخْرَجَها كُلّاً مِن العِملاق المَسْرحى سَعْد أردش و الفَنَّان الْقَدِير صَلَاح مَنْصور .. يُذكر كذلك أنْ انْضَمَّ مدبولى بَعْدَ ذلِكَ إلَى فِرْقَةٍ التليفزيون الْمَسْرَحِيَّة و الَّتِى كان يترأسها الفَنَّان الْكَبِير السَّيد بدير و أَخْرَجَ أَكْثَرَ مِنْ عرض كان أشهرها ” جُلفدان هانِم ” و” أَنا و هوَ و هِيه ” و ” دسوقى أفندى ” و ” مُطرب العَواصِف ” و ” أَصْل و صورَة ” و ” حِلمك ياشيخ عَلَام ” و ” المُفتش الْعام ” و ” السِكرتير الفَنى ” إضافة لإخراجه لِفِرْقَة إِسْماعِيل ياسين عَمَلَيْن هُما ” 3 فَرخات و دِيك ” و ” أَنا و أخويا و أخويا ” علاوَةً على مُشاركَة مَدبولى فى تّكْوِين فِرْقَة الفَنَّانِين المُتّحدين الذى قَدّمَ مِنْ خِلَالِها أَبْرَز العُروض الْمَسْرَحِيَّة مثل ” البيجاما الْحَمْراء ” و ” الزَّوْج الْعَاشِر ” و” الْعِيال الطيبين” ثُمَّ انْفَصلَ عَنْها فى عَام 1973م ليُكّوِنَ بَعْدَ عامَيْنِ فَرَّقَتْه الْخَاصَّة ” المَدبوليزم ” و الَّتِى قَدّمَ مِنْ خِلَالِها عِدَّة عُروض كان أبرزها ” راجِل مافيش مِنْه ” و ” يامالك قَلْبِى ” و ” مَوْلود فى الْوَقْت الضَّايع ” و ” مَع خالِص تحياتى” و ” حِمار ماشالشِ حاجَة ” بالإضافة لمُشارَكة مدبولى بِالتَّمْثِيل و الْإِخْراج فى عَدَدٍ كَبِيرٍ مِنْ المَسرحيات الَّتِى حَقَّقْت نَجاحّاً كَبيرّاً و مِنْها ” السكرتير الفَنى ” و ” المَغناطيس ” و ” النَّاس اللى تِحت ” و ” بَيْن القَصرين” و ” زُقاق المَدق ” و ” رِيّا و سَكِينَة ” و يُذكر أن اشْتَهَرَ مَدبولى أيضّاً بِحُبَهُ الْكَبِير لِلْأطْفال لِذا فقد قَدِم العَدِيدِ مِنَ أغانى الْأَطْفال فى أفلامِه و مُسّلسَلاته مِنْ خِلَالِ التِليفزيون الْمِصْرِى و الَّتِى ظَلَّت خالِدَة فى ذاكِرَة التليفزيون و السينِما الْمِصْرِيَّة و حُفِرت داخِل وجْدان كُل أَطْفال مِصْر خِلَال عُقودٍ مِنْ الزَّمانِ كانَ أَشْهَرها ” توت توت ” و ” كانَ فى واد اسْمُه الشاطر عَمْرو ” و ” جدو عَبْدِه زارِع أَرْضُه ” و ” الشَّمْس البُرتقالى ” و غَيْرِها منْ الأغانى أمَّا بِالنِّسْبَةِ للسينما فَقَد بَدأها مدبولى فى وَقْتٍ مُتأخر حَيْثُ شَهِدَ عَام 1958م أَوَّل فِيلْم لَهُ وَ هو ” أَيامَى السَّعِيدَة ” لتَتَوالى الأفلام بَعْدَ ذلِكَ و يبَلَغ عَدَدِها ‏150‏ فيلمّاً مِنْها ” رُبع دستة أَشْرَار ” و ” عالم مُضحِك جدّاً ” و ” غَرام فى أُغُسْطُس ” و ” مُطاردّة غرامية ” و” المليونير المُزَيّف ” و” أَشْجَع رَجُل فى الْعالِم ” أما آخِر أَعْمالِه السينمائية فكان ” أريدُ خُلعّاً ” الَّذِى عُرض فى عام 2005م و شارَك فى بُطولته أَشْرَف عَبْد الْباقِى و حَلا شيحا أَمَّا أَهَمّ الأَدْوار الَّتِى أَبْدَع فِيها و ظَلَّت عالِقَةً بذاكرة السينِما فَكانَت أدواره فى أَفْلاَم ” الْحَفِيد ” و ” مَوْلِد يا دُنْيا ” و ” إِحنا بتوع الأتوبيس” .. يُذكر كذلك أن نال مدبولى خِلَال مُشواره الفنى العَدِيدِ مِنَ الْجَوائِز و شَهادات التَّكْرِيم مِنْها جائِزَة أَحْسَن مُمثل فى السينِما عَن أفلامه ” الْحَفِيد ” و ” أَهْلّاً يا كابْتِن ” و كَذلِك فِيلْم “مولد يا دُنيا ” و فى عام 1986م حَصُل عَلى جائِزَة تَكْرِيم فى مِهْرَجان زَكَّى طُليمات و فى عام 1983م حصُل عَلَى وِسام العُلوم و الْفُنون مِنْ الطَّبَقَةِ الْأُولَى و فى عام 1984م حصُل عَلَى جائِزَة الدَّوْلَة التَّقْدِيرِيَّة عَن مُجمل أعْمالِه و قَدْ قامَ بتّكريمِه آنذاك الرَّئِيس مُحَمَّد أنْوَر السَّادات بِشَهادَة تَقْدِير خاصَّة فى أكادِيمِيَّة الْفُنون و ذلِكَ عَنْ دَوْرِه فِى مُسلسل ” أبنائى الْأعِزَّاء شُكرّاً ” كَما يُعدُ أَوَّل فَنّانٍ عربى كَتبت عَنْه دائِرَة الْمَعَارِف النمساويّة نهاية بتّكْرِيمه فى الْمِهْرَجان القومى للمَسرح .. جديرُ بالذِكرِ أَن تَزَوّجَ مَدبولى مَرَّةً واحِدَةً فَقَطْ بِسّيدِة مِنْ خارِج الْوَسَط الفّنى أَنْجَبَت لَهُ ثَلَاثَةُ مِنْ الْأَبْناءِ هُم ” أَحْمَد ” و ” مُحَمَّد ” و ” أمل” و كانَتْ الْأخِيرَةَ هِى الْأَقْرَبُ إلَى قَلْبِ والِدَها و يُذكر أخيرّاً أَن بَدأت مَتاعِب مَدبولى الصِحيَّة أثْناء مُشارَكَتِه فى مَسْرَحِيَّة “ريّا و سكينة ” حِين تَعَرَّض لَازِمَة صِحِّيَّة كانَ يَعْتَقِد بِأَنَّها مُجْرّد إرْهاق مِنْ الْعَمَلِ لَكِنَّه تَفاجأ بِوجود وَرَم عَلَى الْكَبِدِ سافَر عَلَى إثرِها إلَى لَنْدَن مِنْ أَجْلِ الْعِلَاج و هُناك اِسْتأْصَل الْفَصّ الْأَيْمَنِ مِنْ الْكَبِدِ و يُذكر أنه كانَ أَوَّلَ مَرِيضٍ يُشْفَى مِنْ الْكَبِدِ بعدما ظَلَّتْ الْعَمَلِيَّة الَّتِى قامَ بِها تُدّرس لِفَتْرَة فى إِنْجِلْتِرا تَحْتَ اسْمِ “مَدبولى Case ” ليَعود بَعدها مدبولى و يَلتَزِم المَنزل حَتى جاء يوم التَّاسِعِ مِنَ شَهْرِ يولِيو عام 2006م فيرحَل عن دُنيانا عَن عُمرٍ يُناهز ‏الـ 85‏ عامّاً‏ بَعْد صِراع طَوِيلٍ مَعَ أَمْرَض الشَّيْخوخَة علاوَةً على إصابَتِه بجّلطّةِ شَدِيدَة فى الْقَلْبِ بَعْدَ تَعَرُّضِهِ لَازِمَةٌ حادَّة صُنِفّتْ عَلى أَنَّها وَرَم فى الغُدَدِ اللِمفاويّة لِنَقْصٍ شَدِيد فى الْمَناعَةِ و جَديرٌ بالذِكر أنه تَوَفَّى قَبْل سَاعاتٍ قَلِيلَةٍ مِنْ مِيعاد تّكْرِيمه فى الْمهْرَجان الْأَوَّل للمَسْرح القَومى و شُيعّت جَِنازَتِه مِنْ مَسْجِدِ آلـ رَشْدان بِمَدِينَة نَصْر فى الْقاهِرَة و اُقِيم الْعَزاء فى الْيَوْمِ التالى بِذاتِ الْمَسْجِدِ وَ هو بِالتَّأْكِيد رَحِيلّاً جَسَديّاً فَقَطْ وَ لَكِنَّه سَيَظّلَ روحّاً خالِدَةً بِأَعْمالِهِ الْجَمِيلَة و أدوارِهِ الرَّائِعَة الَّتِى سَتَبْقى فى الذَّاكِرَة إلَى يَوْمِ يُبعثون .. رَحِم اللهُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ مَدبولى إِيقونَة زمن الْفَن الْجَمِيل و تَجاوَزَ عَنْ سَيِّئاتِهِ و أسكنهُ فَسيحَ جَنَّاتِهِ .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى