رؤى ومقالات

احمد السيد سلطح يكتب :هذيان متأمل

كلما غاص المرء في أعماق ذاته متأملاً حكمة وجوده في الحياة ، كلما زاد نضجه ورشده. ، وحينما يصل إلى غاية وجوده سيصبح ناضجاً تماماً ، ولكن في تلك اللحظة ربما يتواري الشخص ويشيع في آفاق مجاله ومحيطه أثر وجوده ، الذي يدل عليه حتي إذا ما رحل عن دنيانا للعالم الآخر حتماً ستبقي بصمته التي ستخلد ذكراه وتفرض علي الأحياء خلود اسمه ونعته !
فقد يتساءل أحدنا ماهذه الدنيا ؟! ولمن هي ؟! إنها ليست للموتي فأنهم قد ماتوا وليست للأحياء فأنهم حتماً سوف يموتون لماذا إذن نتشبث بها ونتصارع فيها ؟! البداية واحدة، والنهاية كالبداية كما جئنا نذهب ولكن يجب أن ندرك حقيقة وجودنا أي لماذا جئنا ؟وإلي أين سنذهب ؟حينئذ سنتيقن بأن الغاية من وجودنا في هذه الدنيا أن يعيش المرء في سلام روحي واستقرار نفسي مع ذاته ومع من حوله لينال رضا خالقه عز وجل بحسن التعامل فالدين المعاملة ومن ثم رضاه عن نفسه يتحقق بأدائه لرسالته التي خلق من أجلها في اعمار الارض و حتي نجعل من الحياة (يوتوبيا)أي “المدينة الفاضلة” وتلك رسالة الأنبياء والرسل وغاية فكر الفلاسفة منذ القدم فجميعها رسالات وافكار تحمل في جوهرها قيماً روحية وأخلاقية وأما الماديات في هذه الحياة بكافة اشكالها وأنواعها هي جوهر الصراعات والخلافات بين الأفراد والجماعات فما هي في حقيقتها سوي وسيلة للعيش فقط ؛ فقد يكون سعيداً من يسكن خيمة وتعيساً من يسكن قصراً فقد خلق الله الإنسان ليعمر في الأرض بالنسل والحرث وتلك رسالته التي خلق من أجلها وكلٌ حسب جهده وعلمه و خبرته والتكافل هو عين التكامل بين من يقدر ومن لا يقدر وهذا منهج الاشتراكية في الإسلام و الديانات الاخري أما الرأسمالية المتوحشة هي من تجعل الحياة كغابة ومسرحاً للصراعات والإنسان الذي وهبه الله عقلاً يرشده صار أشبه بالحيوان المفترس الذي تتسلط عليه نفسه بالأنانية والشيفونية فتحركه شهواته ونزواته لذا فقد عَدِمَ إنسانيته وتبلدت مشاعره وغفل او تغافل عن حقيقة و حكمة وجوده في هذه الحياة الدنيا!
# ومضة علي هامش المقال:
ليكن الغد أجمل ياجارسيا:
حتي وهو ضعيف ومنهك ومشرف علي الموت بعد أكثر من 80 عاماً من العيش .. يفكر ماركيز كعاشق صغير ..
من على فراش المرض أرسل الروائي جابرييل جارسيا ماركيز إلى أصدقائه رسالة وداع ، فوصلت إلى ملايين الأصدقاء والمحبين عبر العالم
قال في رسالته :
“لو شاء الله أن ينسى إنني دمية وأن يهبني شيئاً من حياة أخرى، فإنني سوف أستثمرها بكل قواي. ربما لن أقول كل ما أفكر به لكنني حتماً سأفكر في كل ما سأقوله.
سأمنح الأشياء قيمتها، لا لما تمثله، بل لما تعنيه.
سأنام قليلاً، وأحلم كثيراً، مدركاً أن كل لحظة نغلق فيها أعيننا تعني خسارة ستين ثانية من النور.
سوف أسير فيما يتوقف الآخرون، وسأصحو فيما الكلّ نيام.
لو شاء ربي أن يهبني حياة أخرى، فسأرتدي ملابس بسيطة وأستلقي على الأرض ليس فقط عاري الجسد وإنما عاري الروح أيضاً.
سأبرهن للناس كم يخطئون عندما يعتقدون أنهم لن يكونوا عشاقاً متى شاخوا، دون أن يدروا أنهم يشيخون إذا توقفوا عن العشق.
للطفـل سـوف أعطي الأجنحة، لكنني سأدعه يتعلّم التحليق وحده.
وللكهول سأعلّمهم أن الموت لا يأتي مع الشيخوخة بل بفعل النسيان.
رحم الله رجلآ كان حلمه الدائم .. وحتى آخر رمق أن يكون الغد أجمل
‏A.Saltah

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى