ثقافة وفنون

أشرف الريس يكتُب عن: ذكرى ميلاد أم كلثوم

هى ” سَيدَِةُ الْغِناءِ الْعَرَبِى ” و ” كَوْكّبُ الشَّرْق ” و ” شَمْسُ الأصيلِ ” و ” صاحِبِةُ العِصْمَة ” و ” فنّانَةُ الشَّعْب ” و ‘‘ السِت ‘‘ الفنّانَة الْكَبِيرَة و القديرة و المُمثلة المُتميزة ” فاطِمَة إِبْراهِيم السَّيد البلتاجى ” الشَّهِيرَة بِأمِ كُلْثومَ و هِى هَرِم الْغِناء الْمِصْرِى و الْعَرَبِى و أَحَدٌ أَقْوَى الشَّخْصِيَّات تأثيرّاً فى الْعالَِم الْعَرَبِى بَعْدَما أضْحّتْ بِمَثابَةِ مَلِكة للثَقافَة لَيْس بِالنِسْبَةِ للمِصريين فَحسْبْ بَل لكافَةِ الملايين حَوْل الْعالَم فَكَانَت رمزّاً يُمثِلَ صَوْت أُمِّه كامِلَة مِثْلَما أطْلِقَ عَلَيْها باحثون أمريكيون و يُذكر أن أَطْلَقَ عَلَيْها عُشاقها العَدِيدِ مِنَ الْأَلْقَاب عَلاوه أَن تَسميّة العَدِيدِ مِنَ الْمَشاهِيرِ و الكُتاب لبَنَاتِهِنَ باسمِها تَيَمُنّاً بها كان على رأسِهم الْكَاتِب ” نَجِيب مَحْفُوظ ” و لِما لا و هى التى كان يُتِمَّ اسْتِقْبالِها خِلَال رحلاتها فى الْعالِم الْعَرَبِى فى المَطارات مِن قِبَلِ رؤَساء و مُلوك و يَتِمّ التّعامُل مَعَها باحتِرام و كَأَنَّها قَائِدُه بِمَعْنَى و حَقّ الْكَلِمَة عِلَاوَةً عَلَى طِباعَه صورِها عَلَى الطَّوَابِع الرَّسْمِيَّة فى الدَّوْلَة و عَلَى الْمَلَابِس و الحَقائِب و الأقراط و الْكَثِيرِ مِنْ الإكسِسوارات حيثُ كانَتْ كَلِمَةً ” الست ” تُطلق عَلَيْها دائمّاً مِن الْمَواطِن الْبَسِيط و الْمَيْسور الْحال أيضّاً و ذَلِك بِالرَّغْم أَنَّ لَقَبَ السِت كَان لقبّاً مُجْتَمعيّاً يَرْتَبِِطُ دومّاً بِتّعبيراتٍ مِثْل ” سِت الحُسْن ” أَو ” سِت أَبِيها ” لَكِن لَقَب ” السِت ” بمُفردِه كَان لقبّاً لِأُمِ كُلْثوم وَحْدَها ليَعْكِسَ كَونها الْمَرْأَة الَّتِى تّمْزُج بَيْنَ الذَكَرِ و الْأُنْثَى مَعّاً لَيْسَ كنّوعينِ اجْتماعيينْ بَل كصنفين إنسانيين تَجَمُّعها شَخْصِيَّةٌ واحِدَةً إلَّا وَهَى ” ثومة ” و لِذا فَمَن وَجْهَه نظرى أَنَّ هَذا الْقَبّ الَّذِى اُطلق عَلَيْها كانَ مُتجاوزّاً دائمّاً لِلْعادات و التَّقالِيد الْعَرَبِيَّة و الْمِصْرِيَّة لِأَنَّهُ لَقَبٌ يَخْتَلِفُ عَنْ ” السَّيِّدَة ” حيثُ السِّتّ أَقْرَب لِمَعْنى الْقوَّة و الْغَلَبّة أَكْثَرَ مِنْهُ للتَّعْبِيرِ عَنِ الْأُنُوثَةِ و الدَّلَّال و هوَ ما تَحَقَّقَ بِالْيَقِين فى امِ كُلْثوم الَّتِى جَسّدَ تَعْبِيرَها كُل التّجْسيد عن ” سُلطّتِها ” داخِل الْعِلاقَة العاطِفيّة ضارِبَة الْمِثْل بِالْمَرْأَة الَّتِى تَسْتَطِيعُ أَنْ تُديرها بِما يَحْفَظُ كرامَتها فَتَقول لشَريكها بِمِلْءِ الْفَمِ ” هِجْرَتِك يُمْكِن أَنْسَى هَواك ” أَو ” حُب آيَة اللى أَنْت جى تَقول عَلَيْهِ ” أَو ” تَبْكِى مَش حارحَم عنيك “و الَّذِى ظَهَر أيضّاً فى طّقطوقات غَنَتها فى عِشرينيات الْقَرْن الماضى مِثْل ” تبيعينى لَيَّة ” فكانَتْ منْ الْجرْأَةِ فى هَذا التَّوْقِيت أَن تُغنى بِصِيغَة المُذَكَر دون اكْتِراثٍ بِأَىّ حُكمٍ مُجتمعى ! و هوَ ما تَجَلَّى فى قصيدتها الغِنَائِيَّة ” هَذِه ليلتى ” الَّتِى كَتَبَها الشَّاعِر اللبنانى ” جورْج جرداق ” حِين تَقول ” اُحِبُّكَ الْآن الْآن أكثر” و ذلِكَ لِأَنَّ مَعْنَى ” الْآن ” دَوْمّاً مَا يُذكر فى الفلسَفات الرُّوحانِيَّة الْقَدِيمَة بِما يُفيد السّعى نَحْو شيئ يُراد الْوُصُول لَه بِقُوَّة و هو بالأدق سعى لِلْوصول نَحْو الحُرية و لَعَلّ السِت كانَت تُحاوِل أَن تُعْبُر كأى امْرأَةٍ عَرَبِيَّةٍ لِتَجِد مُتنَفَسّاً لحُرية ما تفتقد إلَيْها فى ذلِكَ الزَّمانِ ! لَكِنَّ ذلِكَ لم يَمْنَعَ مُطْلقّاً مِن عَوْدِه ثومة لفِطْرتها الأنثويّة حِين تُغنى فَتَقُول ” حافضل أَحَبَّك مِنْ غَيْرِ ما اقولك آيه اللى غَيْر أفكارى ” أَو ” و أَنْت معايا يَصْعب عَلِيًّا رَمْشِة عَنْيَا لَو حَتَّى ثانِيَة ” أَو ” يا حَبِيب امبارح و حَبِيب دلوقتى يا حبيبى لبُكرة و لِآخَر وقتى ” لِأَنَّ الطَّبْعَ الأنثوى عَلَى أَىّ امْرَأَة مَهْما كانَتْ قوَّتِها و صلابتها دائمّاً غَلَّاب .. ولدَتْ أم كُلْثوم لأسْرَةٍ فَقِيرَة الحال فى 30 / 12 / 1898م بِقَرْيّة طماى الزَهايرة فى مَرْكَز السِنبلاوين بمُحافَظّةِ الدَقَهليّة مِن أبٍ يُدعى بـ ” الشَّيْخ إبْراهِيمُ ” و يعمل إمامٍ وَ مُؤّذِنٍ لِمَسْجِد الْقَرْيّة إضافة لعَمَلِه أيضّاً مُنشدّاً دينيّاً فى حَفْلاَت الزَّواج لِلْقَرْيّة أَمَّا والِدَتِها ” فاطِمَة المليجى ” فَكانَت رَبِّه مَنْزِل و بِرغْمِ الْحالَةِ الْماديَّة الصَّعْبَة لِلْأَسِرَّة إلَّا أَنْ وَالِدَيْها قَد قاما بِإِلْحاقِها بكُتّاب الْقَرْيَةِ مَعَ شَقِيقِها ” خالِد ” فتَعَلَّمْت تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَ حَفِظَتْه عَنْ ظّهْرِ قَلْبْ و لَكِنْ و بَعْد مُرور بِضْع سَنَوات و بِسَبَبِ عَدَمِ تَوافر ما يُكْفَى مِنْ الْمَالِ لَدَى رَبِّ العَائِلَة لتمويل اسْتِكْمال تَعْلِيم الِابْنَيْن اضطُرَ لإخراج ابْنَتَهُ مِنْ الْمَدْرَسَةِ بينما تَرَك ابْنِه ليُتابع تَعْلِيمِه و يُذكر أن تِلْكَ السَّنَوات كانَت كَفِيلِة بِأَن تَحصُل أُم كُلْثوم عَلَى مَهاراتٍ لتسْتّثمِرَها طِوال 25 عامّاً مِنْ الْحَياةِ المِهنيّة الْموسِيقِيَّة نَتِيجَة إتْقانِها للُغّةِ الْعَرَبِيَّة بمَخارجِ أَلْفاظِها السَّلِيمَةَ فيطلُب مِنْها الوالِدُ أنَّ تَنْضّمَ مَعَه لدُروسِ الْغِناء فى سِنِ الثّانِيةَ عَشَرَ مِنْ عُمرها و بَعْدَ أن استَمَعَ لها أحد رواد الدُروس ‘‘ الْقَاضِى عَلَى بِك أَبو حُسَيْن ” قَال لِوالِدِها ” لَدَيْك كَنْزٌ ثمين يكمُن فى حَنْجَرَةٌ ابْنَتك ” و أَوْصاه بِالِاعْتِناء بها وَ يُذكر كذلك أن تعَرّف والِدَها بالصُدفة الْبّحْتَة عَلَى الشَّيْخَيْنِ ” زَكَرِيَّا أَحْمَد ” و ” أَبو الْعلَا مُحَمَّد ” اللَّذان كان قَد أَتَيا ذات ليْلّة إلَى السِنبلاوين لِإِحْياء ليالى رَمَضان و بِكَثِيرٍ مِنْ الْإِلْحاح بَعدما اسْتَمعا إليها و اُعجبا بها أقنَعا الْأَب بِالِانْتِقالِ إلَى الْقاهِرَةِ و مَعَهُ أَمْ كُلْثومٍ و كان ذلِكَ فى عام 1922م حَيْثُ مثلّت تِلْكَ الْخُطْوَة الْأولَى فى مُشوارِها الفنى بعدما أحيّت لَيْلَةَ الْإِسْراءِ و الْمِعْراج بِقَصْر ” عِز الدين يَكن باشا ” و أعْطَتْها سَيِّدِه الْقَصْر خاتَمّاً ذَهبيّاً إضافة لحُصولها على 3 جُنَيْهات أجرّاً لَها لتَعود إلى قَرْيَتِها و لا تمكُث كَثِيرّاً بِها لتُسافِر إلَى الْقَاهِرَةِ لكى تَسْتَقِرّ بِها نهائيّاً فى عَام 1923م لتُغَنَّى فى مَسْرَح ” البوسفور ” فى مَيْدان رَمْسِيس بِدُون فِرْقَةٌ موسِيقِيَّةٌ و كذلك عَلَى مَسْرَح حَدِيقَة الأزبكية و اُشْتُهِرَت آنذاك بِقَصِيدَة ” و حقُكَ أَنْت المُنىَ و الطَّلَب ” و الَّتِى تُعد أَوَّل أسْطُوانَة صَدَرّت لَها فى مُنْتّصَف العِشرينيات مِن القرنِ الماضى و تم بِيعَ مِنْها ثَمانِيَةَ عَشَرَ ألفّاً مِن الاسطوانات لكن الحّقَ يُقال أَن بِدايَة أُمِّ كُلْثوم فى الْقاهِرَة لَم تكُن بَسِيطِه أبدّاً خَاصَّةً بَعْدَ أَنْ أَصْبَحْت مَعْروفَةٌ لَكِنَّ طَرِيقَةَ تَقْدِيمُها للعُروض و أغانيها لَم تكُن مُلائمة لصِناعة التَّرْفِيه اللَّازِم بعدما كانَتْ الْقاهِرَة فى العشرينات مَدِينَة عالَمِيَّة يُعرّض فى ملاهيها اللَّيْلَية مُغنيون و مُغنيات و راقصات شّرقيات مَع مُرافقة مُوسِيقِيَّة و كانَت غالِبِيَّة الجُمهور منْ الرِّجَالِ الَّذِينَ كانوا مُعتادين عَلَى شُرب الكُحول و كثيرّاً مَا كانوا يتغزّلون بالفنانات اللواتى يُقّدِمنَ العُروض و كانَتْ اُم كُلْثوم فى الْبِدايَة تُغتى فى تِلْكَ الملاهى و هى تَلَبَّس ملَابِس الْفِتْيان ! حَتَّى عِنْدَما تَخَلَّتْ عَنْها ظَهَرَت بلباسٍ تّقليدى و مُتواضع مَع غِطاء رأْس و قدّمتْ الأغانى الدِّينِيَّة الْقَدِيمة و أغانٍ فى حُب النَّبِىّ و لِلْحَقِيقَةِ لَمْ تتجاهل الانتقادات قُدراتها الصَّوْتِيَّة و موهبتها مُطلقّاً لَكِن مُنتقديها كَانوا يَقُولونَ إنَّهَا لَمْ تَجْلِب شيئّاً جديدّاً و لَا توجَد فِيها روحّاً فَنِيَّة !! و ذلك بالرغم أن اُمّ كلْثُوم كانت تُغنى فى حَفْلاَت كِبار الْقَوْمِ علاوة على غنائها فى حَفْل حَضَرَتْه كِبَار مُطربات عَصَرَها آنذاك عَلَى رَأْسِهِنّ ” مُنيرة الْمَهْدِيَّة ” الَّتِى كانَتْ تُلقب ” بسُلطّانَةِ الطَّرَب ” .. جديرٌ بالذِكرِ أن الْتّقَت اُم كُلثوم لأَوَّلِ مَرَّةٍ بالموسيقار محَمَّد عَبْد الْوَهَّاب فى أَواخِر عام 1923م و فى عام 1924م تَعَرَّفْت عَلى الشَّاعِرِ ” أَحْمَد رامَى ” و تَعَرَّفْت أيضّاً عَلَى الموسِيقار ” مُحَمَّد القصبجى ” و يُذكر أن قام الْأَخِير بِإِعْدادِها فَنيّاً و مَعْنويّاً حَتَّى جاءَ عام 1928م لتُغنى أم كلثوم مونولوج ( إنْ كُنْت أُسامِح و أَنْسَى الآسِيَة ) لِتُحّقِق الْأسْطوانّة أَعْلَى مَبِيعات وَقْتِها دون أدنى مُنافَسَة و يدوى اسْمها بِقوَّة فى السَّاحَة الغِنائِيَّة و هوَ بالمُناسَبة ذات الْعام الَّذِى لَحَنْت فِيه أُغْنِيَّة ( عَلى عَيْنَى الْهَجْر ) بِنَفْسِها لِنَفْسِها ! و يُذكر أيضّاً و فى فى 31 مَايُو 1934م و بَعْدَ افْتِتاحِ الْإِذاعَة الْمِصْرِيَّة أن كانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ أَوَّلُ مَنْ غَنَّى فِيها وَ ذلِكَ قَبْلَ أَنْ تَتَعَرَّف عَلَى الموسيقار ” رِياض السُنباطى ” الَّذِى ظِلّ يُلحن لَها ما يَقْرُبُ مِنْ 40 عامّاً بَعْدَ ذَلِكَ حتى أتى عام 1943م لتؤسس أُمِّ كُلْثومٍ أَوَّل نِقابَة للموسيقيين برئاستها و التى ظَلَّت رئيسة لها لمُدة عَشْرِ سَنَواتٍ مُتصِلة .. يُذكر كذلك أن مَثَّلْت أمّ كُلْثُومٍ ستة أَفْلاَم للسينما و هُم ” وِداد ” و ” نَشِيدٌ الْأَمَل ” و ” دَنانِير ” و ” عايدَةٌ ” و ” سَلّامَة ” و ” فاطِمَة “ و يُذكر أيضّاً أن مِن ضِمن الأحداث السَخيقة التى تَعَرَضْتْ لها كوكب الشرق كان عَقِبَ قِيام ثَوْرَة يُولِيُو 1952م و ذلك بَعْدما تفاجأت بِمَنْع إذاعَة أغانيها مِن الْإِذاعَةِ نهائيّاً أَعْقَبَ ذلِكَ طّردَها مِن مَنْصِب نَقِيبِة الْموسِيقِيين بِاعْتِبارِها مُطربّةً العهْدِ البائِدِ !! و لَمْ يَكُنْ هَذا الْقَرارَ مِنْ جَمال عَبْدِ النَّاصِرِ بل كانَ قرارّاً فرديّاً غَبيّاً مِنْ وَزِيرِ الحَرْبِيَّة آنذاك ” عَبْد الْحَكِيمِ عامِر ” و تَمّ تدارُك كُلّ ما حَدَثَ سابقّاً فى حَقِ أَمْ كُلْثوم بَعْدَ أَنْ هَدأَت الْأُمُورِ و بالتّحديد فى 19 دِيسَمْبِر 1952م حيثُ تَمّ تَكْوِين اللَّجْنَة الْمُوسِيقِيَّة العُليا الَّتِى كانَتْ كَوْكَب الشَّرْق أَحَدٌ أَعْضائِها بِجانِب السُنباطى و عَبْد الْوَهَّابِ ليأتى عام 1953م و تَمّ إنتخابها كَعُضْوّاً شرْفَيّاً فى جَمْعِيَّة ” مارْك تُوَيْن ” العالَمِيَّة و هى ذَات الْجَمْعِيَّة الَّتِى تَضُم العَديدِ مِن الأعْضاءِ الشّرَفيين المَشاهير كان أبرزَهُمْ ” دوايت ايزنهاور ” و ” وِنستون تشَرْشل ” و ” ثيودور روزْفِلْت ” ليأتى يوم 29 أُكْتُوبَر عام 1956م فتُغنى أُمّ كُلْثومٍ نَشِيد صَلَاح جاهين ” و اللَّه زَمان ياسلاحى ) الَّذِى أَصْبَح نَشيدّاً قَوميّاً و تُغنى أيضّاً ( مِصْر الَّتِى فى خاطرى ) و ( أُنْشودَةٌ الْجَلَاء ) و ( حاسيبك لِلزَّمَن ) إضافة لمُشاركتها فى المُسّلسَل الإذاعى ” رابِعَةُ الْعَدَوِيَّة ” لتّنْطَلِقَ مع قُدومِ السِتينيات فتعيش أَزْهَى عُصورها الفَنيَّة عَلَى الْإِطْلَاقِ خاصّةً بَعْدَما تَعَرَّفْت عَلَى الموسِيقار الرائِع ” بَلِيغ حمدى ” و غَنَّت مِن ألْحانِه ( إنْت فِين و الحُب فِين ) و كذلك غَنّتْ آغانى أُخْرَى عَدِيدَة لموسيقار الأَجْيال و الموجى و لَوْ أَرَدْنا الْإِنْصاف فإِنْ أمَّ كُلْثوم فى هَذِهِ الْفَتْرَةِ و حَتَّى وَفاتِها أصْبحت إِيْقونَة مُقَدسّة فى حَياةِ المِصريين فحين وَفاة جَمال عَبْدِ النَّاصِرِ فِى 28 سِبتمر 1970م كانَت وَقْتِها تَغَنَّى فى أَحَدِ الحَفَلات برُوسِيا لتَعودَ إلَى مِصْرَ لتُغَنى ( رِسالَة إِلَى الزَّعِيم ) مِنْ تأْلِيفِ نِزَار قبانى و أَلْحان رِياض السُنباطى لتُرثى بِها عَبْد النَّاصِرِ و يُذكر و بَعْد تَوَلَّى الرَّئِيس مُحَمَّد أنْوَر السَّادات حُكْم مِصْر أن ظَلَّت أُمِّ كُلْثُوم فى قَدْرِها كمُطْرِبّة أَوْلَى و صَدِيقِه مُقربة لِلسَّادات بِرّغْمِ أَنْف زَوْجَتِه جِيهان الَّتِى كانَتْ لاتُطيقها ! و هو ما يُفّسِر تّوصيتَها بتّشجيعِ الفنّانَة ” ياسْمِين الْخِيام ” لكَى تَكُونَ بديلَة لَها !! .. جديرٌ بالذِكر أن حصُلت أمّ كُلْثوم عَلَى عِدَّةِ جَوائِز كان أبْرزها “ وسام الرّافدين مِنْ قِبَلِ الحُكومة الْعِراقِيّة ” و ” وِسامٌ النَّهْضَة مِنْ مِلْكِ الْأُرْدُن ” و ” وِسامٌ الِاسْتِحْقاقِ مِنْ الدَّرَجَةِ الْأُولَى مِنْ الرَّئِيس هاشِم الأتاسى ” و وِسامٌ الجُمْهورِيَّة مِن رَئِيس تونُس ” الْحَبِيب بورَقِيبَة ” و وِسامٌ ” الْأُرْز ” بِرُتْبّةِ كومانْدوز مِن رَئِيسِ الوُزَراءِ اللبنانى رَشِيد كرامى و يُذكر أخيرّاً أن مَعَ بِدايَةِ سبعينيات الْقَرْن الماضى قد بَدأَت صِحَّة كَوْكَب الشَّرْق فى السُّوء فَانْقَطَعَتْ عَنْ تَقْدِيم الحَفلات بشكلٍ ملحوظ حَتى غَنّتْ ‘‘ يَا مسهرنى ‘‘ عام 1971م مِن أَلْحَان سَيد مِكاوى ثُم ” لَيْلَة حُبّ ” لموسيقار الأَجْيَال و هى تُعدُ آخَر ماغنته و كانَتْ فِى 17 نُوفَمْبِر 1972م و لَمْ تَتَمَكَّنْ مِنْ غِناءِ أُغْنِيَّة ‘‘ أوقاتى بتحلو ‘‘ و هى آخر آغانيها مِنْ تّلْحينِ مِكاوى بَعدما وقعت أَثْناء بُروفات الأُغْنِيَة و هى صريعة لِمَرَض اِلْتِهاب الْكُلَى لتُسافر بعدها إلَى لَنْدَن لِتُلْقَى لعِلاجِ و طَلَبَتْ قَبْلَ سَفَرِها مِنْ الشّاعِرِ ” صالِح جَوْدَت ” أَن يكتُب لَها أُغْنِيَّة بمُناسبة نَصْر أُكْتُوبَر و بَعْد عَوْدَتِها طَلَبَتْ مِنْ رِيَاضِ السُنباطى تلحينها كَى تُغنيها فى عِيد النَّصْر لَكِن شاء الْقَدَرِ إلَّا تُغنيها لِشِدَّة مَرَضِها الذى اشتدَ عليها حتى أتى 22 يَنايِر 1975م لتتّصدر إخْبَار مَرَضِها الصُحف و أيضّاً الْإِذاعَة التى كانت تَسْتَهِل نشراتها بِإِخْبار آخَر تطورات صِحَّتِها بعد إصابتها بمرض نَقَص الصَّفَائِح الدَّمَوِيَّة و عَرْضِ النَّاسِ التّبَرُع بِالدَّم لإسعافها لَكِنْ كانَتْ إرادَةُ اللَّهِ أَسْرَع لتتّوفى يَوْمَ الِاثْنَيْنِ 3 فَبْرايِر 1975م فى الرَّابِعَةِ مساءً عَن عُمرٍ يُناهز الـ 76 عامّاً بِسَبَب قُصورٍ فى أَجْهِزَة الْقَلْب و يتَمّ تَشَيَّع جِنازَتَها مِنْ مَسْجِدِ عُمر مكْرَم و يُذكر أن كانَت جَنازةً مَهيبة و تم تّصنيفَها مِن أَكْبَر جنازات الْمَشَاهِير فى الْعَالِم إذْ قُدِرّ عَدَد المُشّيعين فِيها ما بَيْنَ 2 إلَى 4 مِلْيون شَخْصٌ و أَعْلَنْت اذاعات الشَّرْقِ الأوْسطِ و البَرْنامج الْعام و صَوْت الْعَرَب عَنْ وَفَاتِها و ظَهَر الْأَدِيب يوسُف السباعى فى تَمامٍ السادِسَة مَساءً عَلَى شاشات التليفزيون الْمِصْرِىّ لِيَلْقَى النَّبأ المُفجع بَيْنَما وَقَف المُهندس سَيِّد مَرْعى رَئِيس مَجْلِس الشَّعْب آنذاك دَقِيقَةٌ حَدَّاد على روحِها و نَعَتها أيضّاً صَحِيفَةٌ ” الأورو ” الْفَرَنْسِيَّة و صَحِيفَةٌ ” زَيْت دويتش سايتونج ” الألمانية بَيْنَما سَيطر الوجوم عَلَى الْعَرَبِ بِصِفَةٍ عامَّةٍ بَعْدَ أَنْ فُقِدَ كَوْكَبَة المُشرق و عَلَى مِصْرَ بِصِفَةٍ خَاصَّةٍ بَعْدَ أَنْ فُقِدَتْ هرمها الرَّابِع جَسَدّاً فَقَطْ لِأَنَّ أَعْمالِها الرَّائِعَة الَّتِى جَسّدَتها بِفّنِها الراقى ظَلَّت و سَتَظّلَ خالِدَة إلَى يَوْمِ يُبعثون و دائمّاً مَع ذِكْرَى مِيلاَدِها أو رَحِيلها سَنَظّل نّطْرَح السُّؤال نَفْسِهِ وَ هو ‘‘ ما الَّذِى يَتَبَقَّى مِنْ هَذِهِ الأسْطورة ؟ ” فَمَن الْمَعْرُوفِ أَنْ بمُرور الزَّمَن يَتَقَلَّص حُضور الفَنَّان و يَتَلَاشَى تَأْثِير تَجْرِبَتُه و قَد يُختزل فى فِيلْم أَوْ بضْعٍ اُغنيات لَكِنْ مَا حَدَثَ مَعَ أُمِّ كُلْثومٍ هو الْعَكْس فبرغم الطَّبِيعَة الشَّرْقِيَّة و طُول أغانيها و صُعوبة بَعْضِ الْكَلِمَاتِ و رَغِم أَن حَنْجَرَتِها تَوَقَّفَت قَبْلَ نِصْفِ قَرَن تقريبّاً لَكِنَّها مازالَت حاضِرَة بِقُوَّة و مُنافِسَة لِكُلّ مَوْجات الْغِناء الْعَرَبِى حتى كتابة هذه السُطور .. رَحِمَ اللَّهُ اُم كُلثوم و تَجاوَزَ عَنْ سَيئاتها و أَسْكنْها فَسيحَ جَنَّاتِهِ .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى