ثقافة وفنون

أشرف الريس يكتُب عن: ذكرى رحيل غريب محمود

هو ” الكوميديانُ الفِطرى ” و ‘‘ أبو العُريفْ ‘‘ الفنّان المُتَمّيَزْ ( غَرِيب السَّيد إِبْراهِيم مَحْمود ) الشَّهِير بِغَرِيب مَحْمود ذَلِك المُمّثِل المُجْتهِد الَّذِى خَلَقَ حالَةً خاصَّةً بَيِّنَةُ و بَيْن الْجُمْهور بَعدَما تَعّلَقوا بِهْ و أحَبوه لطِيبِتِهِ الْبادِيَةِ عَلَى وَجْهِهِ وَ تِلقائيتِهِ فى أدائِهِ الكوميدى غَيْرِ المُتّكَلِفْ فَعَشَقَهُ بِشَكْلِهِ و صَوْتَهِ المُمّيزين و تَرَك بَصْمّةً كَبِيرَةً وَ فَرَحَةً أَكْبَر فى قُلوبِ عُشّاقِهِ و جُمْهورِه مِنْ خِلَالِ الْكَثِيرِ مِنْ أَعْمالِهِ السِينمائيّة و الْمَسْرَحِيَّة و الفَنيَّة و الَّتِى جَعَلّت نَجْمَهُ يَتألق فى سَماءِ الْوَسَط الفَنى و أُطْلِقَ عَلَيْهِ لَقَب ” أَبو الْعَرِيف ” و هى الشّخْصية الفَنيَّة الَّتِى اشْتَهَرَ بِها و بِجانِبِ هَذا تَرْك لَنا ابْنا مُتّميزّاً فى الْوَسَط الفنى ‘‘ مَحمود غريب ‘‘ يُشْبِهَ أَباه و طِبقّاً للكوميديا السِينمائية الَّتِى تَحَلَّتْ بِهَا شَخْصِيَّة أَباه الَّذِى قَدّمَ العَدِيدِ مِنَ الْأدْوَار الصَّغِيرَة فى عَدَدٍ مِنْ الْأَعْمالِ الفَنيَّة مِنْهَا ” مُسّلسَل الْعار ” و مُسّلسَل ” الْعَرَّاف ” و ” مُسّلسَل آدَم ” و مُسّلْسَل ” سَرايا عابِدِين ” و غَيْرِها مِنْ الْأعْمالِ و الحَقُ يُقال أن غَريب إضافَة لامْتيازِه بكوميديتِهِ التِلقائيّة بعدما امتاز أيضّاً بكبرياءٍ و ترّفُعٍ يَفْتَقِدهُما الْكَثِيرون مِنْ أَصْحابِ الثَّرْوَة و النُفوذْ فاسْتَطّاعَ بوداعَتِهِ و طِيبَة قَلْبِهِ أَنْ يَسْتّحوِذَ عَلَى حُب زُمَلاَءهِ و حُب الجَماهِير و أَصْبَح أَهَمّ و أَشْهُر دور سِنيد فى السينِما الْمِصْرِيَّة الَّتِى لَا تَنْسَى لَه الجَماهِير حَتَّى مَشاهِدِهِ القليلِةِ و للحَقيقة فهُناكَ مُمّثِلونْ لَا نسْتَطِيعُ نِسْيانِهِم رَغِم ظُهُورِهِم لِدَقَائِق قَلِيلِة فى الْأعْمال و قَدْ لَا نعْرَفُ أَسْمائهم لَكِنَّنا نحْفَظ ملامِحَهُم و نبتسم عِنْدَ رُؤْيَتِهِمْ خاصَّةً إذا كانَ الدَّوْر كوميديّاً و لهُم الْكَثِيرِ مِنْ الْقِصَصِ و الْحِكايات المُثيرة و يُعد غَريب للأسف الشَديد مِنْ النُجومِ المّنْسيين فى دُنيا الْفَنّ بالرّغمِ كَونّه مِن كَوْكَبة الفَنَّانِين الَّذِين أمْتَعونا بأدوارِهِم الجَميلَة .. ولِدَ غَرِيب مَحْمود فى 12 / 6 / 1944م فى حَىٍ الْعَبّاسِيَّة بمُحافَظّةِ الْقاهِرَة و مارَسَ التَّمْثِيل مُنْذ سِن السَّادِسَةِ مِنْ عُمْرِهِ فى الْمَدْرَسَة ثُمّ الثَّقَافَة الجَماهيريّة و ظّلَ يُمّثِل بِالأخيرة إضافَةً لنَوادى الْمَسْرَح حَتَّى حَصُل عَلَى دِبْلوم الصَّنائِع ليَعْملَ بِشَرِكَة النَّصْر لصِناعَةِ السَّيارات و يُذكر أن اشْتَرَك بفريق التَّمْثِيلُ بِهَا و تَفَوَّقَ فِيهِ حَيْثُ نالَ مُمّثل أَوَّل جُمْهوريّة ثَلَاثَ مَرَّاتٍ علاوة على حُصولِهِ عَلى عِدَّة جَوائِز أُخْرَى ما جَعَلَ أنْظار بَعْضَ المُخرجين تَتَّجِهَ لَهُ كان عَلَى رأْسهِم الرَّاحِل ” شاكِر خضير” و الرَّاحِل ” حُسام حازِم ” الَّذِى أَعْطاه أَوَّل فِرْصَةٍ حَقِيقِيَّة فى مَسْرَحِيَّة ” إمْبراطور عِماد الدينِ ” و نَظَرّاً لِخِفَّةِ ظِلِهِ تَطَوَّرَت أدواره و تَعَددّت حَتَّى تَثَنَّىَ لَه تَمْثِيل العَدِيدِ مِنَ الْأَعْمالِ الفَنِّيَّة الَّتِى تَمَيَّز فِيها وَ رَسْم الضُّحَكَة و البَسْمَةِ عَلَى شِفاهِنا فى جَمِيعَ أَعْمالِهِ الَّتِى أَدَّاها عَلَى خَشَبَةٍ الْمَسْرَح و الَّتِى كان أَشْهَرها ” جُحا يَحْكَم الْمَدِينَة ” و ” شِكْسبِير فى العَتَبَة ” و ” عَلَشان خاطِرْ عُيونك ” و ” عِش الدّبابير ” و ” أَنا و مراتى و مُونِيكا ” و ” دُو رى مى فاصوليا ” و ” واحِد لَمون و التانى مَجْنون ” و ” هاملت ” و ” يا مسافِرْ وَحْدَك ” و ” شارِع مُحَمَّد عَلَى ” و الْمَوْضوع كَبِير قوَى ” أمَّا أَعْمالِه التلِيفِزْيونِيَّة فَكان أبْرزها ” الزينى بَركات ” و ” مَسأَلَة مَبْدأ ” و ” حَلَم الجَنوبى ” و ” أرابيسك ” و ” عَبّاس الْأَبْيَض فى الْيَوْمِ الْأسْوَد ” و ” أبو الْعُرِيفْ ” و ” الْخِيانَة ” و ” فوازير رَمَضان ” و ” أَحْلَام عادِيَة ” و ” عَلَى بابا و الْأرْبَعِين حرامى ” و ” التَّوْأم ” و ” أَوان الْوَرْد ” و ” الْفِرارِ مِنْ الحُب ” و ” يَوْمِيّات ونيس ” و ” التَّوْبَة ” و ” يَوْم عَسَل يَوْم بَصَل ” و ” شَباب رايق جِدّاً ” بالإضافة لمُساهماتِهِ بَعْدَه أَعْمال للشّاشّة الْكَبِيرَة كان أشْهَرها ” تل الْعَقارِب ” و ” الْموْلِد ” و ” كُل هَذا الحُب ” و ” دِماء عَلَى الأسفَلْت ” و ” بوحة ” و ” كَتْكوت ” و ” التّجرُبّة الدنماركيّة ” و ” بخِيت و عَدِيلَة ” و ” صباحو كدب ” و ” عَلَى جُنب يا اسْطَى ” و حَمَّام مغربى ” و الأخيرة تُعّدُ آخر مَسرحياتِهِ الَّتى شَاركَ فِيها قَبْلَ أَنْ يَرْحلَ عَن عالِمِنا فى 10 / 12 / 2006م عَن عُمرٍ ناهَز عَلَى الـ 63 عامّاً و ذلِكَ أَثْناءَ قِيامِه بتأدية بُروفاتها الْمَسْرَحِيَّة عَلَى مَسْرَحِ فَيَصِل نَدا أمام الفنانين ” وَفاء مكى ” و ” الشّحات مَبْروك ” حيثُ أن سَقَطَ غَرِيب مَرَّتَيْنِ عَلَى الْمَسْرَح و وُقِفَ بَعْد الْمَرَّةِ الْأُولَى بمُساعَدَةِ زُمَلائِهِ ليَسْتأْنِفَ البُروفَة و فى الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ سَقَطَ مَغْشيّاً عَلَيْهِ ليَتِمّ نَقْلَهُ عَلَى الْفَوْرِ لمُسْتّشْفى القَصر العينى الفَرنساوى الذى لَفَظَ أَنْفاسِهِ فيه نَتِيجَة هُبوط شَدِيد فى ضَرَباتِ الْقَلْبْ .. يُذكر كذلك أن قالَ عَنْهُ الفَنَّان مُحَمَّد صُبحى ” كُنا نَسْتّدعى غَرِيب فى فَقْرة الِاسْتِراحَة أَثْناء تَصْوِير مُسّلسَل يَوْمِيات ونيس كَى يُضحِكْنا و يَرْفَع عَنَّا عَناء الْمَجْهود النَّاتِجَ مِنْ تَصْوِيرِ الْمَشاهِدْ كَما قالَ عَنْهُ الفَنَّان سمَيْر غانِم أَنَّهُ كانَ كُلما مَرّ بِضائِقّةٍ نَفْسِيَّة كانَ يَتَّصِلَ بِغَرِيب و يَعْزمَهُ فى مَنْزِلِهِ أوْ فى أَحَدَ الْمَطاعِمَ وَ بمُجَرد قُدومِه يَزُول الْهّمْ و تَحِلّ البَسْمّة مَحَلِّه فيَخرُجا بَعْدَ الْعِشاءِ و يُقضيا السّهْرَة فى أَحَدِ الْمَراكِب النيليّة حَتَّى الْفَجْرِ أَمَّا يَحْيَى الفَخرانى فَقالَ أنَّ غَرِيب كانَ حالَةَ نادِرَة فى الكوميديا الْمِصْرِيَّة فَكان يَتَفَنّنْ فى إخْراج الإفيهات الكوميدية مِن الْمَواقِف الْعادِيَّة الْجادَّة و الَّتِى كَثيرّاً ما أخْرَجَتْتا عَنْ النَّصْ كَى نَضْحَك مِنْ قُلوبِنا وَ حِين يَنْتَهَى الْمَشْهَد نُفاجأ بِأَن المُخرج لايُعيده و لَا يَنْهَر غَرِيب و لَا يَنهرنا ! بَل يَعْتَمِدَهُ ثُمَّ يَقول لِغَرِيب ” و اللّهِ أَنْتَ حِكايَة ياغَريب بَسْ ياريت تَخَف شوَيَّة عَشان أَنا مِشْ قَادِر أَمْسِك نَفْسِى مِنْ الضَّحِكِ إللى حاموت مِنْه بِالتَّأْكِيد بِسَبَبِك و أَنا مِش حاعيد الْمَشْهَد دَه تأَنى لِأَن اللى أَنْت عَمِلْته خَدِمْ عَلَى النَّص قُوَى أكْتَر ماهوه مَكْتوب ” أَمَّا الفَنَّان صَلَاح السَعدنى فَحَكَى أَنَّ ذاتَ مَرّة تأَخَّر غَرِيب عَنْ مِيعاد التَّصْوِير فى أحْد مَشاهِدْ مُسّلسَل ” أرابيسك ” ليَضْطّرَ المُخرج ” جَمال عَبْدِ الْحَمِيدِ ” أَنْ يَنْتَظِرَ نِصْفَ ساعَة و بَعْدَها قام بإلغاءِ التَّصْوِير و عِنْدَ هَذِهِ اللَّحْظَةِ دَخَل غَرِيب عَلَى البلاتوه و كانَت مَلَابِسَهُ مُتّسِخَة لِلْغايَة ! و ما أنْ رآهُ المُخرج حَتَّى انْفَجَرَ مِنَ الضَّحِكِ و قالَ لَهُ ( آيَه ياغَريب ! هوة أَنْت كانَ عِنْدَك تَصْوِير تأَنَّى فى مسُلسل تأَنَّى قايم فِيهِ بِدور ميكانيكى و فَضّلَتُه عَن المُسّلسَل دَه و لَا إيه ؟ ) ليَنَظُرَ إِلَيْهِ غَرِيب و يَرُد عَليه ( لَا و انْت الصَّادِق .. أَنا كُنت بِقَوْم بِدور بِتاع كاوِتش حَقيقى بَعْد مالعَجلَة نامِتْ مِنًى فَوْق كوبرى 6 أكْتوبَر و نَجَحْت بكُل جَِدارِه إِنى ارّكِب الإسْتِبن بِسُرْعَة عَشان الْحَق التَّصْوِير ) و نَظَرَ إلَيْهِ المُخرج مُنْدَهِشّاً و قالَ لَهُ وَ هُو مُبتَسِم ( طِب و حاتصور إزاى بالهُدوم دى ؟! ) فَقالَ لَهُ غَرِيب ( ما تِقلقش أَنا جايب مَعايا هُدوم تانّية اسْتَبِن فى شّنْطَة الْعَرَبِيَّة حاطيتها جَمْبْ العَجَلة الاسْتِبن عَشان مِش أَوَّل وَ لَا آخِرَ مَرَّة الْعَجَلَة تِنام مِنى و تبَهدِلنى بالمَنْظَر دَه ) .. رَحِمَ اللَّهُ غَرِيب مَحْمود و تَجاوزَ عَنْ سَيِّئاتِهِ و أسْكَنَهُ فَسيحَ جَناتِهِ .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى