ثقافة وفنون

أشرف الريس يكتُب عن: ذكرى ميلاد نادية لُطفى

هى ” شَقْراءُ السينِما الْمِصْرِيَّة ” و ” سَفيرَةُ الْفّن الراقى ” الفَنّانَةُ الْكَبِيرَة و القَديرَة ( بَولا مُحَمَّد مُصْطّفَى شَفِيق ) الشَّهِيرَة بنادية لُطفى تِلْك المُمّثِلَةُ الرَّائِعَة الَّتِى لعِبَتْ المُصادَفةُ دّورّاً مِحوَريّاً فى حَياتِها بعدما كانَت الحیاة كُلُّها لَها مُجرّد مُصادَفَة بَحْته حَيثُ لم تِسْع یومّاً لِلظُهورِ فى السِینما و ذلِكَ لأن التّمثيل لَمْ يَكُنْ مُطٍْلَقّاً ضَمِن هِوایايتها و هِى طِفْلِه ! بل بالعَكسِ فَقد كَرِهْته جِدّاً خاصَةً بَعْد فَشَلِها فى تّمثیلِ مَسْرحیّةِ ( البَخیل ) فى حَفْلِ الْمَدْرَسَة السَنوی بَعْدَ أَنْ نَسِيّتْ الْكَلَام بمُجرد صُعودهِا عَلَى خَشَبَةٍ الْمَسْرَح حِينَما رأَت الجُمهور ! إلَّا أَنَّها تَحَدّت كُل نُقّادِها مِن المُدّرسين و المُدّرسات و أَصَرَّت أَن تُعالج أَخْطائِها فِيما بَعْد و تَتَمَكَّنُ مِنْ إزالَةِ الرَّهْبَة أمام الجُمهور لا لعِشْقها للتّمثيلِ بل لتُثبِتَ قُدرَتَها على تَحدى كُل مُنْتَقديها لا أكْثَرَ و لا أقلْ لكنِها عَشِقَتْهُ فيما بَعْدْ بَعْدَ أن اسْتَعانَ بها المُدّرسون الذين كانوا يَتهّكمونَ عَليها فى أدوارٍ أخرى بَعدما تأكدوا مِن موهِبتها حَتَّى أَضْحَت فَنّانَةً قَديرةََ يُشارُ لَها بِالْبَنان بِفنِها إضافَةً لمَواقِفها الْإِنْسانِيَّة و السياسِيَّة الَّتِى جَعَلْتها أيْقونَة فى السينِما و الْحَياةِ لتَمْتاز عَنْ الْكَثِيرِ مِنْ بَناتِ جيلها كَونها مُمّثِلة جَيدَة فَحسبْ بل بمُشاركاتِها فى النَّشاط الإجتِماعى و السياسى و الوَطنى ما جَعَلَها تُصبح مَلِكة مُتَرّبِعة فى قُلوبِ الْكَثِيرِ مِنْ عُشاق الْفّنِ السَّابِع بعد أدائها أدوارها باقْتِدارٍ مُنْقَطِع النَظير فكانت ” لويزا ” فى فِيلْم “ النّاصِرِ صَلَاحِ الدِّينِ ” بِمَعْنَى و حَقّ الْكَلِمَة و لَكِن ( بمَنظورٍ عَربى ) بَعدما جَسَدّت فِيه ضَميرّاً أوروبيّاً يَسْتَيْقِظُ بَعْدَ أَنْ أفزَعَتْهُ جَرائِم الفِرنْجَة بِأَهْل القُدس و أَبْرَق دّوْرها لِإِمْكان اللِّقاء بَيْن الشَّرْق و الْغَرْب فى تَكْذِيب مَقولَة البريطانى ” كيبلينج ” عَنْ اسْتِحالَةِ ذلِكَ وَ لِمَقولَة ” هنتنجتون ” عَنْ ضَرورَةٍ صِدام الحَضارات ! علاوة عَلى أدوارِها الأخرى المُتَمّيزَة التى سَنَتَطّرَق إليها فى المَقال .. ولدت بوْلا فى مُحافَظّةِ المِنيا بِصَعِيدِ مِصْرَ فى 3 / 1 / 1934م مِنْ أَبٍ مصرى و أَم بولنديّة و فى روايّةٍ أخرى فى مُحافَظّةِ الشّرقيّة و مِن أبٍ و أمٍ مِصريينِ ( و اللهُ أعلم بالحقيقة ) و دَرَسَت فى الْمَدْرَسَة الألمانيّة بِالْقاهِرَة و كَانَت هواياتها فَنِيَّة بِامْتِياز حيثُ الرسم و كتابَةِ الرِوايات القَصِيرَة إضافَةُ لنَشاطها السياسى و الإنسانى الْمِصْرِى و الْعَرَبِىّ أيضّاً مُنذ شَبابها المُتّمثِل فى رِعايَة الْجَرْحَى و المُصابين و الْأسْرَى فى الْحروبِ الْمِصْرِيَّة و الْعَرَبِيَّة بِدايَةََ منْ العُدوانِ الثُلاثى عام 1956م و كُلّ الحُروب التّالِيَة و يَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ الشَّاعِر الفَلّسْطينى الشَّهِير ” عِز الدينِ المَناصَرة ” بِأَنَّها كانَتْ امْرأَةً شُجاعَة عنْدَما أصرّت على زيارة بَيْروت خِلَال الحِصار فى عام 1982م و ظَلَّت مُتواجِدَةً طِيلة أيام الحِصار حَيْثُ خَرَجْتَ مَعهُم فى سَفِينَة ” شَمْس المُتَوسِط ” الْيونانِيَّة إلَى مِيناء طَرْطوس السورى و لَم تَتْركَهُم حَتَّى وَصَلُوا بِسَلَامِه اللَّه ” و لَمْ يَتَوقَّفْ الْآمِرِ عِنْدَ بَولا لِهَذا الْحَدَّ بَلْ كانَ لَها أيضّاً نَشاطّاً مّلحوظّاً فى الدّفاعِ عَنْ حُقوق الْحَيَوان مَعَ بِدايَةِ ثمانينيات القَرْنِ العِشْرِينَ و يُذكر أن لعِبّت الصُدفة الْبَحْتَة دورّاً كَبيرّاً فى دُخول بَوْلا مَجال التَّمْثِيل و ذلِكَ بَعْدَ نُزوح أسرتها إلَى الْقاهِرَةِ و اسْتِقْرارِهَا بحى عابِدِين و فى سَهَرَة اِجْتِمَاعِيَّة قَابلَت المُنتج ” رَمْسِيس نَجِيب ” الَّذِى رأَى فِيها بَطَلة فيلمَهُ الْقادِم ” سُلطّان ” مَع وَحْش الشَّاشَة فَرِيد شوقى عَام 1958م و وافقت بولا على مَضَض لعَدمِ رَغْبَتها فى امْتِهانِ هذا الكارير لَكِنْ بِسَبَبِ غَرابَة اسْمها عَلَى الجُمهور قَرَّر رَمْسِيس تَغْيِيره فاخْتار لَها اسْم ” نادِية لطفى ” و بَعْدَ نجاح الفيلم ” سُلطّان ” نَجاحّاً كبيرّاً مُعْلنّاً وِلَادَة نَجْمَة جَدِيدَةٍ مِنَ نجمات الشَّاشَة الْبَيْضاء قُدّّمَت نادِيه فِيلْم ” حُب إِلَى الأبَدِ ” فى عام 1959م مَع دنجوان السينِما الْمِصْرِيَّة أَحْمَد رمزى مِنْ إخْراجِ يوسُف شاهِين ليَنْطَلِقَ بَعدَها قِطارها السنيمائى مَعَ بِدايَةِ فَتْرَة الستينيات مِنْ الْقَرْنِ الماضى حيثُ نَجْم نادِيه لطفى الذى بدا فى التألُقِ فى عَدَدٍ كَبِيرٍ مِنْ الْأَعْمالِ كان أبرزها ” حُبى الْوَحِيد ” و “عَمالقة البِحار” و ” السَّبْع بَنات ” و ” مَع الذِّكْرَيات ” و ” نِصْف عَذْراء ” و” لَا تُطْفِئ الشَّمْس ” و ” عودِى يا أمى ” و ” مِنْ غَيْرِ ميعاد ” و ” أَيَّام بِلَا حُب ” و ” الْخَطايا ” و ” مُذكَرات تِلْمِيذَه ” و ” قاضِى الْغَرام ” و ” صِراع الْجَبابِرَة ” و ” حُب لَا أنْساه ” و ” جَواز فى خطر” و ” سَنَوات الحُب ” و ” حَياة عازِب ” و ” النَّظَّارَة السَّوْداء ” و ” النَّاصِرِ صَلَاحِ الدِّينِ ” و” الْقاهِرَة فى اللَّيْل ” و ” دَعنى و الدُموع ” و ” حُبٌ و مَرِح و شَباب ” و ” الْباحِثَةُ عَنْ الحُب ” و ” ثَوْرَة الْبَنات ” و ” لِلرِّجال فَقَط ” و” هارِب مِنْ الْحَياةِ ” و ” الْحَياة حُلْوَة ” و ” الْخائِنَة ” و” مَطْلُوبٌ أَرْمَلَة ” و ” المُستحيل ” و ” مُدرس خصوصى” و ” عَدُو الْمَرْأَة ” و ” قَصَر الشوق” و ” بِنْت شِقَّيْه ” و ” جَرِيمَة فى أَلْحَى الْهادِى ” و ” السِمّان و الْخَرِيف ” و” اللَّيالِى الطَّوِيلَة ” و ” غَرامِيّات مَجْنون ” و ” عِندما نُحب ” و ” خَمْسَ ساعَاتٍ ” و ” ثَلَاث قَصَص ” و ” أَيَّام الحُب ” و ” كَيْف تَسْرِق مليونير” و ” الحاجز” و ” سِكْرِتِير ماما ” و ” نَشّال رَغِمَ أَنْفِه ” و ” أَبى فَوْقَ الشَّجَرَةِ ” و ” المومياء ” و الأخير مِنْ إخْرَاجِ شادى عَبْدِ السَّلَامِ وَ الَّذِى يُعد أَفْضَل فِيلْم فى تارِيخ السِّينِما الْمِصْرِيَّة و الْعَرَبِيَّة أَمَّا خِلَال سَنَوات السّبعينيات فَقَدِمْت نَادِيه أيضّاً العَدِيدِ مِنَ الْأَعْمالِ النَّاجِحَة مِثْل ” كانَتْ أَيَّام ” و ” الرَّجُل المُناسب ” و ” إعتِرافات امْرأَة ” و” عُشّاق الْحَياة ” و ” الظَّرِيف و الشَّهْم و الطَّمَّاع ” و ” أَضْواء الْمَدِينَة ” و ” زُهور برْية ” و ” الزَّائِرَة ” و ” رِجَالٌ بِلَا مَلامِح ” و ” الْإِخْوَة الْأَعْدَاء ” و ” قاع الْمَدِينَة ” و ” بَدِيعَةٌ مَصابنى” و ” عَلَى وَرِقٍ سيلوفان ” و ” أبدّاً لَنْ أَعُودَ ” و ” حَبِيبَة غَيْرِى ” و ” بَيْت بِلَا حَنان ” و ” و سَقَطَت فى بَحْر الْعَسَل ” و ” الأقمر” و ” وَراء الشَّمْس ” و ” رَحْلِة داخِلٌ امْرأَة ” إضافة لتّقديمها المُسّلسَل الْأَوَّل الَّذِى شارَكْت بهِ فى مَسِيرَتُها الفَنِّيَّة للتليفزيون و هو ” إلَّا دَمْعه الْحُزْن ” ليأتى عام 1980م فتُقّدِم فيلمين هُما ” سَنَوات الِانْتِقَام ” و ” أَيْن تُخَبئون الشَّمْس ” لتُقّدِم بعد عامين فِيلْم وَحِيدٌ هُو ” الْأَقْدار الدَّامِيَة ” مِنْ إخْراجِ خيرى لتغيب بَعدها أَرْبَع سَنَواتٍ كامِلَةٍ عَنْ الْفَنّ فتَعُود فى عام 1986م لتُقّدِم فِيلْم ” مَنْزِل العائِلَة الْمَسْمُومَة ” مِنْ إخْراجِ مُحَمَّد عَبْد الْعَزِيزِ ليأتى 1988م فيَشهّد آخَر أفلامها و هو فِيلْم ” الْأَب الشرعى ” مَع مَحْمود ياسِين مِنْ إخْراجِ ناجَى أَنْجلُو نهاية بعام 1993م الذى سجّل آخَر أَعْمالِهَا الفَنِّيَّة و هو مُسّلسَل ” ناس وِلاد ناس” و يُذكر أن قَدَّمْت نادِية مَسْرَحِيَّة وَحَيْدَة طِيلَة مشوارها الفّنى و هِى ” بَمْبة كَشَّر ” مَع الفَنَّان الكوميدى الْكَبِيرَ عَبْدَ الْمُنْعِمِ مَدبولى مِنْ إخْراجِ حُسَيْن كَمال .. يُذكر كذلِكَ أن تَزَوَّجَت نادِية طيلة حَياتِها ثَلَاثَ مَرَّات كانَت الزيجة الْأُولَى لَها و هى فى الْعِشْرِينَ مِنْ عُمرِها مِنْ ابْنِ الْجِيران الضَّابِط البَحرى ” عادِل البشارى ” و هوَ والِد ابْنِها الْوَحِيد ” أَحْمَد ” الَّذِى تَخَرّج مِنْ كُلية التِّجارَة و يَعْمل فى مَجالٌ البُنوك أَمَّا الزيجة الثَّانِيَة فَكَانَتْ مِنْ المُهندس ” إِبْراهِيم صادِقٌ شَقِيق ” و كانَ هَذَا فِى أَوائِل سبعينيات القَرْنِ العِشْرِينَ و يعْتَبَر أَطْول زيجاتها أَمَّا ” مُحَمَّد صبرى ” فكان الزَّوْج اللأخير لَها .. يُذكر أيضّاً أن صرحّت نادية أنها اختلفت عَنْ كَثِيرِينَ فى سّردِ عُيوبِ و مَسَاوِئ الحِقْبة الفَنِّيَّة الْحالِيَّة عَن الْحِقَب السَّابِقَةِ و هو ما صَرَّحَتْ به فى إِحْدَى القناوات الفضائيّة بعدما رأت أَنَّ كُلَّ مَرْحَلَةٍ تارِيخِيَّة لَها خُصوصياتها مِن الأَجْيال السَّابِقَة و بالتالى لَا يَصِح مُطْلقّاً المُقارنَة بَين مَرْحَلَتَيْن مُخْتَلفتينِ كَما أشادت نادِية بِبَعْض الْأَعْمال السينمائية الْحالِيَّة دونَ أَنْ تَذَكَّرَ أَسْماء فقالت « أَنا بِتابِع الْأَعْمال الْجَدِيدَة و فى حاجاتْ كتيرة حلْوَة » لَكِنَّهَا فى الوَقْتِ نَفْسِهِ اِنْتَقَدت الْوَضْع الفّنى فى مِصْر خِلَال السَّنَوات الْماضِيَة بِقَوْلِها « ماكنش فى اعْتِدال فى الْأَعْمال اللى بِتقَدمها و أنا شّايفه إن الْخَط البيانى لها نِزل أوَى عَنِ أَيَّامِ الزَّمَن الْجَمِيل » .. يُذكر أخيرّاً أن اِخْتَفَت نادِيه لُطفى عَن الظهُور لمُدة طَوِيلَةً بَعْدَ أَنْ هاجَمَتها أَمْراضْ الشَّيْخوخَة اللّعينَة حَتَّى رَحَلْت عَن دُنيانا فى 4 / 2 / 2020 عَن عُمرٍ ناهَز عَلَى الـ 83 عامّاً بَعْدَ صِراع طَوِيلٍ و مَريرٍ مَعَ الْمَرَضِ و كانَتْ الْحالَةُ الصِحيَّةُ للفَنّانَة نَادِية لُطفى قَد تَدهْوَرّت قَبْل وَفَاتِها بِفَترة وَجِيزَة بَعْدَ أَنْ بَدأَت تتّحسن إذ استعادت وعيها بِشَكْلِِ طَفِيفْ لَكِن ذلِكَ التّحسُن كانَ بِمثابَةِ صّحْوَةِ المَوت حَيثُ لِبَتّ نِداء رَبّها و جديرٌ بالذِكر أَن ظَهَرت نَادِية لُطفى فى فِيدْيُو قَبْل أيامٍ قلائلٍ مِن رَحِيلُها لتَنْعى فِيه صَديقتها الرَّاحِلَة ماجِدَة الصّباحى الَّتِى وآفَتُها الْمُنْيَة و أُعْرِبت نَادِية عَن حُزنها الشَّدِيد بَعْد تلْقِيَها خَبَر الوفاة و أشادت بِزميلتِها الَّتِى كانَتْ تَتَمَتَّع بِرُوحٍ جَمِيلَة أَضافَهُ إلَى السُلوكِ المُحْتَرم و عِلاقاتها الشَّخْصِيَّة مَعَ كُلِ زُملائها المُنْتَمينَ لِلْوَسَط الفّنى و اختتمت كلامها بأن نِهايَة زَميلتها هى بِمثابَةِ النِهايَةِ لها .. رَحِمَ اللَّهُ نادِيه لُطفى و تَجاوَزَ عَنْ سيئاتِها و أَسْكَنَها فَسيحَ جَنَّاتِهِ .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى