الجمعة , نوفمبر 27 2020

العراق سنبلة والطاغون حصادها….قصيده للشاعر خليل خضير

ما وجدوا غيرك ينفعهم

ولا تشبعهم غيرك سنبلة
لونوا سماءك بدخانهم
وفي كل شبر فيك وضعوا قنبلة
وباتوا يحرقون النخل بحقدهم
ما تنطق ألسنتهم ببسملة
ونحن لا ننام خوفا
أن تغلغل حول أعناقنا اياد القتلة
نرى الموت يداهمنا
بين عبوة ورصاصتين
ونرى موتانا لا تدفن
ترمى في الرافدين
ونرى المآسي تبرق
فوق مجلس النواب
وآمال الفقراء معلقة
في المنطقة الخضراء
فنقرأ السلام عليك عراقنا
نراك يا عراق تبتسم لحزنك
ونرى الضياع ببدلات ساستك
كل العراق
من زاخو الى البصرة
هموم وبكاء ووجع وحسرة
فطلاب الأبتدائة
يخشون الذهاب الى المدارس
وفي الفرات العظيم
تموت عطشا النوارس
وعند ملتقى النهرين
حيث بغداد الخير
يموت الشعب جوعا
ويستسلم لواقع بائس
ما من الخارج نقتل
الموت يهاجم من الداخل
فنسمع إن وزيرا خاف على بطنه من طفل جائع
فأمر بقتله ودفع فدية للقاتل
نحن قطيع نائم راعينا
فجاء الذئب واجتاز الحرائس
رأينا في بلدنا هذا
اشياء تذهل حتى الفاعل
نرى المواد الغذائية تستبدل بالرصاص
لموت البسطاء
والحاكم نائم على كرسي مدور
فيا له من بلد عادل !
ليلا نهارا يعمل الجائع
وبتعبه يملأ جيوبه السافل
ومن شبع رافق العاريات الى بارات الخمر
يثمل من مظهرهن النادل
يدفع من جيبه قسما كبقشيش
والقسم الإخر يدفعه للفندق ويستأنس
وما نلحظه في ملامح الشعب
إن زرعه نال غيره كل السنابل
وهو منهك في العمل
يعود الى البيت جائعا
فعلى الطريق يأكل قنابل
الموت هنا عطش يبحث
ولا سوانا له أرواء
فسماء بغداد تمزقت منذ سنين الى اشلاء
والشعب أكل خيراتها قذائفا
وشرب مياهها دماء
ما رأينا الشمس تسطع عليها
فالدخان ما ترك في السماء صحوا وصفاء
كفاك يا شعب قعودا
كفاك يا شعب سكوتا
كفاك يا شعب غباء
لا تتوقع تغيرا من فاسد
فالفساد في جسد الفاسد وباء
جرثوم وتستر في دمه
لا تحاول
لا له شفاء
عين تنشف من الدموع
وعين تملأها الدموع
لقد كان الشعراء يأتون من الدول الى بغداد
يبحثون عن الجمال لقصائدهم
وفي أحد الأيام
دخل سياسي مع الشعراء
راح يا عراق يقطع قصب أهوارك
يمزق أرضك وسماءك وحتى شعبك
وبمنجله قطع عنقك يا عراق
وفي طريقهم الى الخروج
حملوا جثمانك على متونهم
ووزعوا اشلاءك وخيراتك
بين بعضهم البعض
فلم يبق إلا الحزن والبكاء
كي يكتب عنه الشعراء العراقيون
هنا قصيدة عن الحزن وهنا أخرى رثاء
فقد مضغ أبناءك من جيبك
رصاصات عن الحلوة
وحرقوا الرياض
فلم يكتب للسلم
أن يحجز فيك مقعدا
وكتب على مدخلك
بلد يمنع فيه الأبتسام
وتحرم الحرية
فيشطبونك ورقة ويمزقونك
ويرمونك في حاوية مزبلة التاريخ
وفي يوم كنت فيه يائسا
من الحياة
أبتسمت لحبيبتي
ومارست الحرية داخل بيتي
ألقي القبض علي
بتهمة التجاوز على القانون
فقرر إعدامي من قبل الغرباء
ولم يحرك العراق ساكنا
وهنا تيقنت
إنني صفيت بلا وطن
وإن العراق تخلى عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: