الخميس , يناير 21 2021

غُزاةٌ صِغارْ …..قصيده للشاعر وليد العايش

سأحلمُ في هذه الليلةْ 

بأني رأيتُكْ 

ورأيتُ منْ حولِكَ من ذنوبْ 

كلَّ أوراق أريكتي المُشاغبةْ 
وبأنَي كَسَرْتُ قيدي 
فانْكسَرتْ يداي …
سأحلمُ بأنّ القمرَ 
عادَ لِمضاجعِ الأرضِ 
ليروي لنا … حكايا 
منْ ألفِ عامٍ وعامْ 
يُدرّبُنا كيفَ يكونُ 
على الأرضِ الهيامْ 
بِحياةٍ لا تُشبهُ اليومَ … إلاّ الرُكامْ 
وبأنَّ الشمسَ غادرتَ للتوِّ مَضْجَعها 
 خِشيةَ المَطرِ الآتي كرصاصةٍ عمياءْ 
سأحلمُ بأنَّ الفرارَ 
إلى المستحيلِ أصبحَ مُمكناً 
معَ صلاةٍ … وركوعْ 
وأمسى مُمكناً 
رُبّما الآنَ … الخشوعْ 
حياة على الأرضِ 
لمنْ يستحِقُ الحياةْ 
وأنَّ المماتَ مُجردُ عادةْ 
ورُبّما كانَ مُحالٌ أو مَحضُ خيالْ
سأحلمُ بأنَّ السلاسلَ 
اندثرتْ في عُمْقِ غابةْ 
وأنَّ الحقيقةَ لا … كالغرابةْ
ضجيجُ قلبي يصولُ 
في ملعبِ النسيانْ 
فإنّي حَلِمتُ 
بأنَّ الشمسَ والقمرَ قدْ يركعانْ 
رؤياي حُلمٌ صغيرْ 
يتدثّرُ شوقاً لزائرٍ لمْ يأتِ بعدْ
صهيلُ الحصانْ 
وقهرُ الزمانْ 
ورجْفَةُ جُفنٍ تُعاني السؤالْ 
سأحلمُ بوطنٍ تليدَ الجوانبْ 
خلتْ زواياهُ منْ … قُلنا … وقالْ
حطّمتُ للتوِّ قيودي 
هشيماً أمستْ زنودي 
وأنا على طرفِ السريرْ 
مازالَ يعبَقُ فيّا حُلُمي المُثيرْ 
سأحلمُ قبلَ الوقوعِ الأخيرْ 
بأنَّي وُلِدتُ منْ رحْمِ نعجةْ 
عساها تكونُ خيرَ النِعاجْ
فرُبّما أكونُ ذاكَ الضريرْ 
الذي يَرى … ولا يُرى
الحُلمُ ممنوع الدخولْ 
 قُلتُ لجاري … ( أسعفني ) 
فقدْ أُصِبتُ بسَهْمِ الذهولْ
سأحلمُ بأنّي وليدٌ صغيرْ 
لا جَناحَ لديَّ 
لا عينانْ … لا جِفنٌ يرِفُّ … ولا شفتانْ 
دعني أقولُ لكَ … بأنَّي حَلِمْتُ بِكَ
في ظِلِّ صهيلِ الخيولْ 
وأنَّي لمْ أعدْ أصلُحُ لشأنِ الحُلمْ …
سأحلمُ بأنَّ التتارَ 
رحلوا عنْ سمائي دونَ دِماءْ
زرعوا عِشقاً في أرضِ السماءْ 
وأنّي وهُمْ … كُنَّا معاً 
نُرتِّلُ عزَفَ نايِ ونارْ 
فرُبَّما … يرحلُ عنَّا التتارْ 
وأنَّ الغُزاةَ لمْ يقتلوا كلبي الصغير 
وينهشوا لحْماً طريَّ الغُضارْ 
قبلَ أنْ يقتلِوني في جُنوحِ النهارْ
وأنَّ الموتَ ولادةْ 
تأتي على مقعدٍ خشبيَّ الحوافْ 
وأنَّ الفرارَ جريمةْ … بِحقِّ غُزاةٍ صِغارْ
سأحلمُ بأنَّ الشوكَ انحنى 
أمسى شموعاً 
تُنيرُ الدروبْ 
أيُّها الغافونَ في ذاكرتي المُظلِمةْ 
لا توقظوني الآنَ 
فإنِّي كما جليدٍ أذوبْ 
وأخيراً … سأحلمُ بأنَّي مازلتُ طِفلاً … 
ألهو بِدُميةْ …ألعبُ نرداً 
مع رفاقي التتارْ 
على ضوءِ شمعةْ أرهقها الغُبارْ
وأنَّ الحُلمَ قبلَ الولادةْ … يكونُ انكسارْ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: