الخميس , يناير 21 2021

هدي الناصر تكتب …. أُكذوبة وأد البنات فقط

مما استشرى من الغلط هو ..
أن الفتاة – فقط – هي التي تُقتل في زمن الجاهلية..
بُني على فهم خاطىء للآية الكريمة { و إذا المؤودة سُئلت بأي ذنب قُتلت } ، فالتأنيث للنفس وليس للمؤودة ، قال تعالى { يا أيتها النفس المطمئنة } .، فالنفس من المؤنثات المجازية كالشمس و اليد وغيرها ..
و الحقيقة التي طُمست ..هي أن القتل ل (الأولاد ) – الذكر و الأنثى – 
” البيان الأولي “.. 
قال تعالى { وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ } ولم يقل ( و إياهن )
و قال تعالى في سورة أخرى { وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا } ولم يقل ( و إياهن إن قتلهن .. )
.. لو كان القتل خاص للفتاة فقط ، لألحق الوصف بنون النسوة .. كما خصّها في مواضع كثيرة في القرآن ،مثل: { لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ } 
وكما هو معروف في اللغة فإن جمع الإناث بنون النسوة أو بإلحاق الاسم بألف و تاء في آخره يكون لجنس النساء فقط ، ولو دخل ذكر واحد لتحول الجمع في الإسم أو الصفة إلى جمع مذكر .
.
“الخطأ الثاني ” .. 
هو الزعم بأن قتل الفتاة لأنها تجلب العار ، وهذه أم الدواهي .. فهم يُغالطون كتاب الله و يسيئون إلى أنفسهم بجهلهم بالدين ، والقرآن أتى واضحا ومبيناً للسبب الحقيقي و هو ( خشية إملاق ) ، فمن أين لهم تلك التفاسير العنصرية ؟!
وهنا يجدر بي التنويه إلى أساليب التفسير عند المفسرين ( اولا .. ينظروا هل للآية تفسيرموضح في القرآن الكريم ، وإن لم يجدوا ..فينظروا هل للآية تفسير في السنة الكريمة ، فإن لم يجدوا فيقيسوا بما ورد عن الصحابة أو يجتهدوا )
و مادام أنه لا يوجد .. فأصل النيّة عند الجاهلي- المخلوق – هي ما ذكره – الخالق – ( خشية إملاق ) .
” بيان ثان ” .. 
في قوله تعالى ( و إذا بشّر أحدهم بالأنثى ظلّ وجهه مسّودً وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بُشّر به أيُمسكه على هونٍ أم يدّسه في التراب ألا ساء ما يحكمون ) 
تدل كلمة (أحدهم) لُغويا على القلّة و الانفراد.. كقولنا : قال أحدهم . ولا نقول : قالوا أحدهم .
و القصد في الآية هو الايماءة لفئة قليلة جدا ، وردت في آية واحدة فقط ، في حين أني أوردتُ آيتين كان القتل فيهما منسوبا للأولاد عموما من الجنسين .. و القرآن أُنزل بلسان عربي مبين .
ولنتأمل ما فكّر به الرجل الجاهلي ( أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ) 
* كان القتل هو الخيار الثاني ، والمعلوم أن الخيار الثاني هو الأضعف دائما .
* وفي قوله تعالى ( يدّسه في التراب ) كان حديث نفس لا يمكنه البوح به ولا إخبار أحد بما في داخله ، و يُفهم من هيئته حينما أراد الانكفاء على نفسه دون أن يرى أحدا أو ينظر إليه أحد لرغبته أن ( يتوارى من القوم ) . 
* إن نيّته و رغبته في دسّ ابنته في التراب بسبب الفقر وليس لسبب آخر ، فلا توجد إشارة تدل على خوفه من العار . 
* وأخيرا ..في قوله ( أم يدّسه في التراب ) هي نيّة فقط ، لم تنتهي بعمل .. ولم يُثبت فعل الدفن في القرآن كافة .
” بشارة ” ..
الآية الكريمة تدل دلالة واضحة على أن ولادة الأنثى هي ( بشارة ) ، كما وصفها الخالق و كما هي عند أجدادنا الجاهليين .. فالأنثى رمز الحب و الجمال و راحة النفس والسكن و الطمأنينه ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) 
قد لا تسعى المرأة كسعي الذكر إن تطلب الأمر قوة و صلابة ، لكنها مثله تقوم بحاجة نفسها وتسعى لتلبية حاجة غيرها ممن تعولهم و قد يكون من بينهم رجال بما يتناسب و طاقتها . 
القرآن الكريم كتابٌ محكمٌ مفصلٌ بليغٌ بديعٌ ..فلنتعبد الله بفهم كلامه والإعتقاد و العمل به ، قبل حفظه وتكراره .وما جاء فيه من عرض لبعض عادات الجفوة و الغلظة الجاهلية ، إنما لبيان نور الإسلام في هداية العقول و القلوب حين استضاءت به ( نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ) .
لكن البعض يعوّج عن هذا الفهم فلا يصل للمراد .و هو لَبس أوقعه بعض المفسرين الذين لم يتثبتوا و دونوه في كتبهم .. ثم أخذه طلبتهم من بعدهم تقديسا و حاجة في نفس يعقوب .
” بن تنباك ” . .
هذا بالإضافة إلى ماقرأته في رأي د.مرزوق بن تنباك ، الذي يرى أن وصم العرب بعادة الوأد غير دقيقة وغير صحيحة .. و إنما هي لأبناء الزنا فقط . و أما ما يروجه مؤلفو السير فإنه من رواة الخيال الشعبي لأغراض التذكير و التفضيل .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: