الخميس , يناير 28 2021

هاني بسيوني يكتب …… رسالة ترامب للمنطقة ..

بادئ ذي بدء ، من المفيد التذكير بأن ما حرك ويحرك استراتيجية الولايات المتحدة بالمنطقة ليس إجرام الأسد ولا معاناة الشعب السوري ، وإلا لحصل التدخل منذ سنوات طويلة ، هذا فضلاً عن التذكير بمواقف ترامب نفسه من القضية السورية ومن الأسد تحديداً خلال حملته الانتخابية ، لذلك – ومن منظوري الشخصي – فإن ثمة سياقات واضحة ساهمت في تشكيل القرار الأمريكي بقصف القاعدة الجوية السورية لا ينبغي إغفالها في أي تحليل من أهمها : ــ

أولاً / بيان البنتاغون .. بأن القصف استهدف طائرات وملاجئ الطائرات ومستودعات للوقود والدعم اللوجستي ومستودعات الذخائر ونظم الدفاع الجوي وأجهزة الرادار التابعة لبشارالاسد ، بينما تجنب إصابة المستشارين الروس أو أي معدات روسية في القاعدة ، فقد تم إبلاغ موسكو بالضربة الجوية قبل القيام بها وهو ما يعني أن الولايات المتحدة ليست معنية – الآن على الأقل – بانفلات الأمور تماماً.. ويعني أيضاً إشعار نظام الأسد بالضربة ، فضلاً عن لغة التهديد الأمريكية منذ أيام والتي أدت لإجراءات احترازية بطبيعة الحال مما قلل من الخسائر وهو ما يفسر “الرسالة” في القصف أكثر من معنى “المواجهة” أو الإسقاط ….

ثانياً / ثمة رغبة لدى ساكن البيت الأبيض الجديد في إثبات اختلافه عن سلفه فيما يتعلق بالسياسة الخارجية والقضية السورية تحديداً … رغم أنه خلال الحملة الانتخابية أكد مراراً على خطأ التدخل في سوريا وعلى أن ” الأسد ليس المشكلة الكبرى في سوريا ” .. كما وأن الضربة أتت بعد يومين من تصريحات سفيرة واشنطن في الأمم المتحدة بأن إسقاط الأسد لم يعد من أولويات بلادها وهو التصريح الذي تسبب بانتقادات واسعة لها ورُبِط كثيراً بينه وبين تجرؤ الأسد على القصف بغاز السارين .!!!

ثالثاً / أتت الضربة بعدما تسلم ترامب من البنتاغون الخطط التي طلبها بخصوص داعش وسوريا بشكل عام ، وهي الخطط التي لم تعلن تفاصيلها .

رابعاً / رغبة ترامب في عودة الدورالمهيمن للولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط بعد أن أدت سياسات أوباما المتعلقة بالانكفاء والانسحاب الآمن من الشرق الأوسط والقيادة من الخلف إلى ترك سوريا لروسيا بشكل كامل مؤخراً .

خامساً / ضربة كهذه ستغطي بشكل كبير جداً على الاتهامات التي طالت عدداً من مساعدي ترامب وأركان إدارته بخصوص العلاقة مع روسيا أو تدخل موسكو في الانتخابات الرئاسية وترسل رسالة مفادها أن الرئيس الأمريكي جاد في ” مواجهة ” موسكو وأنه صاحب اليد العليا في العلاقة معها ..

سادساً / رسالة طمأنة لاسرائيل لاستخدام بشار والمدعوم من روسيا الأسلحة الكيماوية .

.. وبإختصار ..

لقد حققت واشنطن بمجرد القصف الصاروخي عدة نقاط مهمة في مقدمتها ..

11- كسر احتكار روسيا للقرار في سوريا ، فضلاً عما تفتحه من آفاق مستقبلية محتملة لإثبات إلى أي مدى كانت التقديرات المتعلقة بتراجع أوباما وقوة روسيا وفوات الفرصة على واشنطن للتأثير في القضية السورية خاطئة ، وفي السياق ذاته الضغط على روسيا لتعديل موقفها ومسار الأزمة في سوريا ميدانياً وسياسياً لكسر تصلب النظام وتسهيل عملية الانتقال إلى الحل السياسي عبر جنيف أو أي مسار آخر .

22- الإعلان عن عودتها إلى الشرق الأوسط والتأكيد على عدم تفرد موسكو وحلفائها في القرار المتعلق بسوريا .

وبالتاكيد قد تتداخل هذه الأهداف بل ويمكن أن تخدم بعضها البعض لكنه وبكل الأحوال ضربت واشنطن ضربتها وأرسلت رسالتها وتبدو الخطوة منضبطة ومعروفة الحدود ولا يبدو أن تطورات متسارعة ستتلاحق بشكل فوري أو تلقائي في سوريا بينما ستحدد مواقف الأطراف المختلفة سيما روسيا مسار الأحداث والحل في القضية السورية والتي من الصعب – في غياب أي مفاجآت – أن تخرج عن المرسوم لها حتى الآن حول المسار السياسي والمرحلة الانتقالية وتأهيل النظام … مع غياب/ او / تغييب الأسد عن مستقبل سوريا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: