الثلاثاء , يناير 19 2021

أشرف الريس يكتب : لحوم البرازيل و لحوم الحمير !

يبدو
بل و من المؤكد ! أن مبدأ الصراحة التامة و الشفافية الكاملة و العقاب الرادع هما الإجراءات
الدائمة الذى إعتاد عليها المسؤلون فى هذا البلد بعدم إتخاذها فى كافة الأمور التى
تُثير موجات دائمة من اللغط و القلق و الخوف للمواطن المصرى و خاصة فيما يتعلق الأمر
بصحته و سلامته ! و هو ماإنعكس فعلياً تجاه موضوعين أولهُما هو سلامة اللحوم المستوردة
من الخارج  و درجة الأمان لصلاحيتها للإستخدام
الآدمى فى ظل ما أثير حول اللحوم البرازيلية و مدى صلاحيتها ,, و مبعث اللغط و أسباب
الخوف والقلق تعود الى دولة البرازيل نفسها و ما أعلنته حكومتها عن كشفها لصفقات من
اللحوم الفاسدة تم تصديرها للعديد من الدول و تورط أكثر من ثلاثين شركة لحوم و عشرة
مصانع لمُنتجاتها و تعبئتها فى تصدير لحُوم الأبقار و الدواجن الفاسدة للخارج و كلها
تخضع للتحقيق و المساءلة الآن ! ,, و لأننا دولة مُستوردة للحوم الحمراء ” لحوم
الأبقار و الجاموس ” و كذلك مستوردة للحوم البيضاء كالدواجن من البرازيل حتى الآن
! فقد كان من الطبيعى و المتوقع وجود القلق و الخوف و إنتشارهما و تزايدهما رغم محاولات
الطمأنة التى قامت و تقوم بها الأجهزة المُختصة بالإشراف على سلامة اللحوم المُستوردة
من الخارج و بالرغم أيضا من تأكيدات المُستوردين لهذه اللحوم و تلك الدواجن بوجود رقابة
شديدة و إجراءات قوية لضمان سلامة و صلاحية الأغذية المُستوردة ! ,, و فى هذا الاطار
يبرز على السطح سُؤال قديم مُتجدد حول حقيقة قصة إستيراد اللحوم الحمراء من الخارج
و لماذا نلجأ لإستيرادها من دول تبعد عنا آلاف الأميال مثل البرازيل أو استراليا و
نترك الدول الأفريقية الشقيقة المُجاورة لنا و الشريكة لنا فى القارة و التى تمتلك
ثروات حيوانية هائلة سواء من الجاموس أو الأبقار أو الأغنام أو الجمال ؟ و رغم الحديث
المتكرر الذى نسمعه من كل المسئولين حول السعى لتعميق و تقوية العلاقات مع إفريقيا
عامة و دول حوض النيل على وجه الخصوص إلا اننا نرى قصورٌ شديدٌ و مستمرٌ فى ترجمة ذلك
على أرض الواقع و تجاهلاً كبيراً و مُتعمداً للمصالح القومية الكبرى التى ستعود علينا
لو أننا توسعنا فى إستيراد اللحوم الحمراء من السودان و أثيوبيا و جيبوتى و غيرها من
الدول الأفريقية ,, و الآن هل يمكن لحكومتنا الرشيدة إعلان الأسباب وراء هذا القصور
و ذلك التجاهل الذى اصبح لغزٌ غامضٌ يحتاج إلى تفسير مُقنع و شفاف ؟!! .. أما الموضوع
الثانى الذى إستلفت إنتباهى و إستفزنى فى نفس الوقت و آثار غثيانى هو إعلان مُديرية
الطب البطرى بالجيزة مُنذ بضعة أيام بأنها ضبطت 7 أطنان من لحوم الحمير تابعة لأحد
المحلات التى تزعم أنها تحارب الغلاء ! فى منطقة أوسيم ! و الكارثة الحقيقية أن هؤلاء
الجشعون يستغلون موجات الغلاء و يزعمون أنهم يحاربون إرتفاع الأسعار و هم يصيبون الناس
بالأمراض من خلال خداعهم  ,, و ليست أوسيم وحدها
التى تم ضبط لحوم الحمير بها بل هناك بُلدان أخرى على رأسها بالطبع الفيوم ! ثم دمياط
و بعض المناطق بالقاهرة و التى تم العثور على لحوم حمير مذبوحة و مسلوخة بها ! فمن
المُلاحظ أن التجار الجشعون لايكتفون برفع الأسعار على مزاجهم دون ضابط و لا وازع ضمير
فحسب  بل راحوا يضللون خلق الله و يعرضون عليهم
هذا الوباء و الحقيقة أن الدولة مسؤولة بالدرجة الأولى عن هذه المهازل ,, فبرغم الإرتفاع
الجنونى فى الأسعار نجد أن الرقابة الحكومية شبه معدومة تماماً على الأسواق ,, لذا
فيجب على الحكومة أن تفعّل كل الأجهزة الرقابية المُختصة التى لها علاقة بتوفير السلع
و ضبط الأسواق خاصة أنه الآن لا يوجد مواطن فى بر 
مصر إلا و يشتكى من الغلاء سواء كان غنىٌ أو فقيرٌ فى ظل الدخول المُتدنية أمام
غول الأسعار الذى ألهب ظهور الناس بالإضافة إلى فوضى عارمة فى الأسواق ,, و يزداد التجار
جشعاً على جشع  و سيستمر ذلك الإزدياد فى ظل
تهاون الحكومة معهم فلم نسمع مثلاً أنه تم عقد مُحاكمة عاجلة لتاجر جشع يستغل حاجة
الناس و لم نسمع عن مُحاكمة عاجلة لجزار يعرض لحوم الحمير و يصيب خلق الله بالأمراض
الفتاكة فالمفروض على الحكومة أن تتخلص من هذه السلبية لأنه لا يجوز أن تترك الجشعون
يفتكون بالناس و تظل تترقب المشهد عن بُعد أو تُبارك خطوات الشعب بالدعوى لعمل مُقاطعة
لمُنتجات هؤلاء التُجار الجشعون ! ,, لأنها لو إكتفت بذلك العمل لاتستحق أن تستمر فى
إدارة هذا البلد و من الأكرم لها الرحيل دون أدنى أسف عليها !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: