عبد الرحيم زايد يكتب :نحن أولى بعرفات من الداعين إليه ..!!

( عرفات: الملك المتوج بالشظية..!!،ما أكبر الثورة، وما أصغر الدولة!!)
كنت يوما في اليمن..!، يوم صافحت أبو عمار طفلاً ..!! –
( ….أبانا الذي في الثورة الأبدية، كيف تموت، وأغنية الثورة الأبدية ليست تموت..!؟
ما كدتُ أدرك الحياة، حتى قيل لي بأن لك شقيقٌ أكبر -يكبرني ب22 عاماً- كان خرج مع الثورة ( حركة فتح) قبل ان تولد بأعوام. ومن هنا بدأت تساؤلات الطفولة، ما الثورة!؟، وما فتح!؟ ولماذا الثورة!؟.. فكانت الإجابات تجيئُ وجداناً وحياةً في داخل بيتنا، فإذاعة الثورة وصوت فلسطين من دمشق، كانت بوصلة وجداننا في بيتنا البسيط في عمان. وما كدت اعي قليلاً حتى سجن الأصغر منهُ سياسياً. فأبي بالنسبة لي كان من جيل الأجداد، وككل البسطاء كان ممن تطوعوا، في عصر الثورة الأول مع الشيخ حسن سلامة. وأما أمي، فكانت – ككل الأمهات بالأثواب المطرزة- لا تترك مناسبةً إلا وتهزج وتغني فيها للثورة و(لأبي عمار). ومن ركائز ذاكرة طفولتي، حرب (تل الزعتر)، فرغم انني لم اكن تجاوزت الرابعة أو الخامسة من عمري حينها، إللا أنني أذكر كيف قطعت أمي الحدود إلى جنوب لبنان، بحثاً عن شقيقي الأكبر الذي جاءها خبر استشهاده، ثم تبين لاحقاً بأنهُ أسيرٌ مع السوريين، وكيف طُلبت للتحقيق معها في جهازالمخابرات، ومنعت من السفر، ولكنها عادت مرة أخرى، وأخرى، في كل حرب من حروب الثورة – وكان يطغى إسم أبو عمار- وفي طفولتي حين رافقت أمي وأبي الشيخ الكهل إلى لبنان مرافقاً مغامراتهما لملاحقة الثورة وأبنائهما، رأيت بأم عيني متاريس ( الفدائيين)، وخبرتُ دولة الثواّر، واعلام فلسطين العلنية، وصبايا جميلات يحملن الكلاشنكوف، والأربي جيه. ولم أكن حتى ذلك الحين قد رأيتُ ( أبي عمار) – كنتُ عفوياً وبدون مقصد، أقول لأصدقائي الشرق اردنيين الأصلاء، ببرائتي الطفولية، حين يغنون للملك حسين رحمهُ الله، بأن مليكنا نحن هو ياسر عرفات، ملكي أنا ياسر عرفات ( أبو عمار) وما كنتُ رأيتُ لهُ سوى صوراً، ولا سمعت لهُ سوى أغانٍ وتسجيلات، تتماها مع الثورة وفلسطين، وقضايانا الكبرى وضمير الثورة. وما كدت ابلغ الثالثة عشرة، حتى تطوعت للتدريب في اليمن مع اشبال حركة فتح. وهناك كنا فلسطينيين من كل شتات البلاد العربية، واذكر كانت معنا ابنتًَي الشهيد خليل الوزير ( ابو جهاد) وابنه باسم، ورأيت هناك الفدائئن بأم عيني، من أبطال قلعة الشقيف، وحرب 82، وحروب الثورة المتلاحقة، وأحدهم كان يستعين بعكاز، لأن قدميه مقطوعتين، ولكنه كان يقف مهيباً يراقبنا بأمل وبعيون صقر!. تدربت على أيدي رفاق اخوتي وأخوتهم …. ووهناك، واخيراً وبدون مقدمات، ونحن نجلسُ لإستراحة الغداء، بعد تدريبٍ عسكريٍ مضنٍ ، فوجئنا (بياسر عرفات) يدخل إلى -الميس- قاعة الطعام الكبيرة. كان يُقال عنهُ بأنه أسمر، ولكنني رأيته (أبيض، كنبيٍ من انبياء العصور الوسطى!!)، صافحنا فرداً فرداً، وأذكر كيف كنا نحاول أن نشب بسرعة، ونظهر له بأننا بتنا رجالاً وعسكراً يُعتمدُ علينا. فيبتسم ويرد تحياتنا العسكرية الطفولية بكل جدية. وفي الإستعراض العسكري لأحقاً، خطب فينا بفرح ونبرات تفاؤل قائلاً : ( .. في طفولتي، كنتُ أجمعُ المسامير، وملح البارود في عبوة حديدية، يوما فيوماً، وانا اقول لنفسي، يوماً ما سأفجر كل العوائق في طريقي إلى فلسطين بهذهِ المسامير وملح البارود، وبكم، سأجمع آلاف العبوات، ونزحف إلى فلسطين من كل حدبٍ وصوب..).. كان يهتزُ صوتهُ فيلجلجنا- وحين صافحتهُ وأديت لهُ التحية العسكرية: كاد لسان حالي يقول لهُ : يا أبانا الذي في الثورة الأبدية، يا مليكنا المتوج بالشظية، أنت عنوان القضية..!! .. يتبع))
May be an image of 7 people and people standing

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.