الأربعاء , يناير 20 2021

أحمد سماحه يكتب ….ثقافة العنف

أشرت من قبل الى أن الثلاثاء الدامي في أمريكا «الحادي عشر من سبتمبر 2001» كان واقعا يفوق الخيال ونتاجا طبيعيا لثقافة العنف التي غذتها السينما الأمريكية والأدب الأمريكي بنيران الخيال وترسيخ عنصر التفوق، وسهولة القتل والاغتيال بعيدا عن سلطة القانون، ودوائر الإنسانية.

واقع ابرز إلى الوجود (صدام الحضارات) وجعل من هينتجتون نجما بارزا، وليس هينتجتون وحده بل (جيل كيبل) صاحب كتاب (الجهاد)، و(فوكوياما) صاحب كتاب (نهاية التاريخ) وغيرهم من الكتاب. هؤلاء صنعوا أحداث الثلاثاء الدامي ثقافيا وفكريا قبل ان يكون واقعاً.

هينتجتون حصر حضارات العالم في ثماني حضارات هي: السلافية، الهندسوية، الصينية، الأفريقية، البوذية، الغربية، الإسلامية، وأمريكا اللاتينية. ثم حدد الصدام بين الحضارة الإسلامية والغربية مجيبا في حوار له عن السبب:

ان المسيحية والإسلام كانتا دائما علاقتهما «صعبة».

في رواية (العاب وطنية) التي صدرت عام 1987 نجد ان كلانسي وضع القارئ على حافة نوع جديد من الحرب الشاملة التي هي ليست اقل دموية من الحرب ذاتها.. وهذه الحرب هي المعركة العالمية ضد الإرهاب ـ وهذا ما نراه الآن وقال بفكرة ان الحرب القادمة عالميا لن تندلع لأسباب اقتصادية أو عسكرية بل لأسباب ثقافية.. حضارية.. دينية.

ووقفة عند السيناريو الذي حدد له هنتجتون عام 2010 تاريخا نجد ان صاحب (صدام الحضارات) تصور ان الإسلاميين حصلوا على قنبلة ذرية وأنهم القوها على مدينة غربية هي مارسيليا بفرنسا.

صدام الحضارات يعود الآن إلى الصدارة ويوزع بأرقام فلكية لأنه ببساطة كان بمثابة «الدليل» الذي يؤكد التهمة على المسلمين، وأيضا لأنه ربما كان «الدليل» الذي استخدمه منفذو أحداث الأحد الدامي.

وإذا تركنا صدام الحضارات جانبا وذهبنا إلى الأعمال الأدبية التي توزع آلاف النسخ في الغرب نجدها أسست لثقافة العنف وتنبأت بما حدث..

وربما كانت هي أيضا دليلا أو موجة أفكار لما حدث.. في قراءة قدمها (سامح كريم) عن توم كلانسي الأديب الأمريكي الذي توزع أعماله بالملايين من النسخ سنويا وجد ان هذا الأديب يتمتع بأمرين هما: إمكانية التعبير والقدرة على التنبؤ.. وإمكانية تنبؤ الأديب بالأحداث تنبع من كون الأدب فنا أكثر منه علما، الهاما أكثر منه اختراعا، والأدب الحقيقي يستطيع ان يستوحي إلهامه من شيء ما.. هذا الشيء قد يكون واقعا منظورا أو غير واقع وغير منظور.

عودة إلى كلانسي نجد ان أعماله تشير إلى غرابة وإثارة أما أفكاره فكلها تدور حول الحروب والمخدرات والإرهاب والتجسس والتخابر… وغيرها.

في رواية (العاب وطنية) التي صدرت عام 1987 نجد ان كلانسي وضع القارئ على حافة نوع جديد من الحرب الشاملة التي هي ليست اقل دموية من الحرب ذاتها.. وهذه الحرب هي المعركة العالمية ضد الإرهاب ـ وهذا ما نراه الآن.

من رواية (الأوامر التنفيذية) الصادرة في عام 1996م تكمل هذه الرواية رواية قبلها تسمى (دين الشرف) وهذه الرواية تحكي حادث اصطدام طائرة الركاب البوينج 747 بمبنى الكونجرس وتقضي على كل من فيه.. وتداعيات هذه الرواية تشبه إلى حد كبير ما حدث في 11سبتمبر

هذه مجرد إشارات لتداعيات ثقافة العنف، ودورها في الهام الآخرين بما تطرحه ونعتقد ان ثمة قراءة لروايات كلانسي وغيره قادت إلى ما حدث.

ولا نستطيع ان نقول او نشير الى ان ما يحدث من عنف في الدول العربية والاسلامية هو نتاج اعمالنا الابداعية بل نشير الى انه نتاج فكر متطرف لا علاقة له بالابداع اضافة الى الافلام التي تنشر وتبدع التطرف..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: