قراءة تحليلية للمبدع والناقد المصري هشام صيام

قراءة تحليلية لنص ” أكتبُ أشرعةَ العتمِ الطاعنِ ”
للأديبة الضوئية والناقدة الفذة
مرشدة جاويش

النص
…………

أكتبُ أشرعةَ العتمِ الطاعنِ
فوقَ
رسيسِ الضوءِ…
هواءِ اللهفة…
تاريخَ القلبِ المتورّمِ بالعشقِ
منتصباً كهديلِ ندى
يتمسحُ في باحةِ روحي
ورقُ الأعصابِ
وقلمُ الأهدابِ
يزوّقُ سكراناً
هذا الوقتُ الضيفُ
يصفعُني في وجهِ الليلِ
قصيدهْ…
أنسابُ كساقيةٍ من حلوى الرغبةِ
مع سيلانِ الشجرِ الطالعِ
من أكمامِ الشمسِ
ترشقهُ في ماءِ الجمرِ
شياطينُ التِيهِ
تعلبني عطراً
تحتَ فساتينِ القلبِ
وتغلقُ أكمامَ الليلِ
يتساءلُ ماءٌ
كان يعضُُّ البئرَ
كيمامٍ يُطعمُ فرخاً
فوقَ دلاءِ الصبرِ
فارتطمَ الماءُ بجمرِ الماءِ
تفجّرَ ناياً
بحليبِ العشقِ
ظلالاً ترضعُ أثداءَ الصحوِ
على صدرِ الشجرِ الهاربِ
من بستانِ العمرِ
يتعلمُ كيفَ يكونُ وضوءُ الليلِ
وكيفَ سيقطفُ من ثمراتي
آخرَ مشمشتينِ
على أغصانِ الروحِ

……………………………………………

القراءة
…………

عروج لبداية الضوء … والأثر الماثل دون تلاشي ….
….. تلك هي بداية القطف التي حملها رسيس الضوء الذي تحاول ناسجة الحرف المبهرة وسمه بأشرعة حروف تحاول طمسه بغيمات العتم حتى تحجب هذا الوله والرغبة من جدارية ضوئيتها ….،

….. في تصوير مشهدي مبهر حمل الحبر المخثر على حدود السطور لكيان مجسد ملموس ـ شراع ـ في معية الجمع الذي يتيح فكرة المغالبه والصراع من أجل الحجب …..
….. ثم تحوير الشراع ـ في حضور يحمل ما للصاري من سن مدبب في الأعلى ـ لرمح يطعن عبر تغيير ماهيته في لفظة مبهرة ” الطاعن ” والتي تتوافق مع تعبير ” القلب المتورم بالعشق ” في حضور تصويري مبهر …..
….. وفي عودة لهذه الأشرعة التي تريد حجب أثر الضوء ـ رسيس ـ نرى هذا التنامي التصويري الذي يحول المجسد الجمادي ـ شراع ـ لغيم ضبابي في معية الدكن يقارع أثر ضوء ينتظر الوضوء في معين الصبابة ليتعمد بها إبّان ميلاد ……
….. نحن نقف على عتبات بداية النص ترافقنا الصور المتنامية بشكل مبهر شاهق العروج ….
….. مع حلول هذا القلب ووجنات تفاصيله الناهدة التي تحمل بين شعيراتها الدموية نبضات العشق والموشومة صفحته بتأريخ محطات عروج الغرام في حائط يحمل دفاتر حضور الذكريات ….
…. ثم منح القلب صفة تحمل ما عرف عنه من مضخة للدم ” منتصبا ” فهو ينتفخ ـ متورم ـ بدفقات دم جديدة عندما ينتهي انقباضه لضخ الدم فينتصب محيطه على جدار الحجاب الحاجز ـ حقيقة علمية مؤكدة ـ ثم منح خفقاته صفة نورانية عبقة بالطهروالنقاء بمنحة صوت الحمام ـ هديل ـ في حضور صوتي مبهر في المشهد ثم تحوير اللفظ عبر حضور لفظ ” ندى ” في توافق تام وسيولة الدم وما خالطه من ماء ـ عنصر أساسي من عناصرة ” حقيقة علمية مؤكدة أيضاً” ـ لتتحول الظاهرة الصوتية لظاهرة تكاثف الماء على وريقات الشجر قبل الشروق في منحى عروجي للقطفة تتيح رؤية ما كان من فجر اللقاء الذي ترك الأثر إبان شروق سابق …..
….. هنا الدفق الشعري محلق باهر يمثل بين راحات القارئ بكل ما بتلك الكونية من إبداع وانتقاء معجمي حاذق …..
……….
…. في عروج من الخارج للداخل يحملنا النص وتلك المفارقة الغائرة في سويداء الوجدان وهذا الـ ” تمسح ” الذي يحمل تلك الحالة التي بها مداعبة ـ محايلة ـ من أجل إثناء تلك الروح عن قرار خاص جدا …..
…. في تصوير منح صدى النبض الحامل للرؤى والتفكير حضور مجسد في ماهية ورقة تحمل رفادة حبر الشريان في ماعية حروف سكنت مساكن السطور ثم تحويل هذا المجسد الجمادي في لمحة في لفظ ” يتمسح ” بكيان يحاول استرضاء تلك الروح بالتمسح بها كما تفعل القطة مثلا عندما تتمسح وتحويل الروح لكيان مجسد وخروجها من ماهية المعنوي ….
…. في تصوير ماتع ….، في إسقاط على تلك المكابدة التي غررت بأعصاب تلك الذات وحولتها لأجيج مشتعل من الصراع الداخلي وهي تحاول أن تختلس الهدوء …
لهذا هي تهدهد تلك الروح في مبادرة سلام ومصالحة ذاتية …..
…… ” قلم الأهداب ” ” يذوّق سكرانا ” …..
……. تحليق تصويري فخم يا مبدعة الأبجدية …
…. حمل الصورة لتؤكد المعنى في حوارية مشهدية مترعة البديع اللغوي وتتوافق مع ما يعنيه السهد والصراع من فوران الأحداق وغمر الأهداب بمخاض تنورها ……
…. في تحويل ماتع للأحداق من حضورها المؤنسن للجمادي ـ دواة حبر ـ لتنسجم مع تحوير الأهداب لأقلام ثم تغيير مسار الدفقة التصويري ليتحول القلم ـ الأهداب ـ لساقي للحظات السكينة بكل ما يعتمر تلك الأحداق من معائن حراء تحمل التوق المسهد وعباب الصراع في قطفة واحدة ….
…. في زمكانية خاصة تحمل تلك الممانعة والرغبة في كف واحدة أيضاً …..
….. لتظل تلك البنيوية الخاصة هي محض إطلالة لا تنطوي بل تحيط بأوراق الحياة ككل ـ قصيدة ـ في رمزية ماتعة تعانق ليل الاغتراب المتلكأ على عتبات الحياة في وضع مشهدي يحمل تصوير غير ماهيته الحضورية ليتحول من ناموس كوني إلى وجه بشري يتلقى صفعة من يد لحظه زمانية خاصة ـ الوقت الضيف ـ لتظل دفاتر حضور تلك الذات موشومه على جدار هذا الليل البهيم الذي يحيط تلك المشاعر المترنحة في شريان لم يعد يقوى على منادمة الواقع الحياتي أو الأفتراضي في تصوير مائز يحيط بكامل حضور القطفة الشاعرية …..
………
… ” أنساب كساقية ”
ياله من تعبير مبهر يحمل هذا التقلب والحيرة ما بين الضد ونقيضه في حدود أداة تقليب ومنح يحمل نكهة الحلوى التي تحمل مترع الرغبة في حضور استثنائي لهذا الفوران العاطفي الذي تم تشكيله في صدر بيان المشهد لينسجم مع حمم الدفء العاطفي المنساب من أوراق الذكرى على عتبات اللحظة الآنية في حضورية اكمام الشمس وأعواد الشجر التي تماهت في صورة سائلة لتنسال كشموع تعرضت لحرارة مبرحة الدفء …..
……. في تصوير يحمل تداعياته عبر ما يتلوه من صور تحيطه وتُتيحه في هيئة نبال في معية الجمع تنسل وتتراشق في ماهية حمم تحمل يقينية العشق وإن دربت في حياض الخيال …
.. تحيطها هذه الظلال من أبالسة مضلة تحيط بمفازتها شراشف النبض في تصوير بديع منح هذا النبض المترع تجسيد فاره في معية فساتين في حضور الجمع للدلالة على المعاودة وليس الولوج الخاطف الذي لا يتكرر ولكنه تردد مستمر لوأد تلك اللحظات الوليدة كلما تمخض عنها القلب في تجسيد للجزء ـ القلب ـ في أنسنة كاملة ووضع عوائد ـ أبالسة ـ في وضع من يقطف الضوع ـ العطر ـ ويسرقه ـ يعلبه ـ في تحوير مائز وضع قطوف هذا العشق في ماهية سائلة ـ عطر ـ تعلب وتسلب بليل …..
….. القراءة لك ممتعة أيتها الكونية المبهرة …..
…… ،
……….. فهي لا تكتفي بكل هذا بل تضع القطف في معية مكتملة الأغلاق من خلال هذا الفعل المنسوب للشياطين التي تغلق أكمام الليل في إسقاط على العزلة في متاهة لا تعودها شمس الغد لتتيح هذا التقوقع الذاتي …..
…….. نحن أمام اختيار ماتع لحضورية اللفظ ” تعلبني ” الذي وضع القطفة في دثار مدهش حادي للعروج في قيمة الاختيار
اللفظي فنحن في معية استمرار في الزمن المضارع يؤكد المعاودة في إطار هذا الصراع وهذا الرهن محكم المصاريع الذي نراه بوضوح من خلال هذا اللفظ ….
…..،
وفي وضعية المتسائل المجهول ـ فلفظ ماء هنا رمز ـ تبداء همهمة الختام المترع بالإبداع …..
….. الماء هنا مع لفظ ” يعضُّ ” يصبح في حضور يحمل صفة تحمل أنسنة لمثول الماء في الضمير الجمعي على أنه بشر ـ يهمس المرء أنا من ماء ….. كذا ـ كما أن الإنسان خلق من ماء مهين …..
…. وهنا نحن أمام وضعية مغايرة لمعنى عصُّ فهي هنا مع حلولية الرؤى تم تطويعها لتأخذ من المعنى بعضه وتضع من خوافق الرؤية البعض ليصبح الماء ـ هذا الشخص المجهول ـ في حضور تصويري خرج من التجسيد البشري لتجسيد بهيئة طير ـ يمام ـ يمنح فراخه الطعام في تحوير موازي للبئر بمنقار فرخ صغير في عشه يطعمه أبواه في مثول متوافق مع الفكرة كاملة فالبئر طعامه الماء ليصبح معين رواء للبشر كما أن الطير بعد إطعام واهتمام يصبح ايضا طعام جيد للبشر هنا توافقت الصورة كمعنى رؤيوي للقطف والمعنى الخاص بحضورية رمزية البئر ورمزية الصورة المرافقةله ـ فرخ الطائر ـ لينساب البديع التصويري في تشكيل ماتع متنامي لا ينتهي ها هنا ولكنه يحمل تصوير بديع في إسقاطه حيث تتحول تلك الذات لحاوي ـ بئر ـ لهذا الأثر الذي يودعه الماء ـ المجهول ـ في عمق سويداء الروح التي عاقرت الصبر الطويل ليحدث هذا التلاقي الذي ولد من إنزياح مبهر ما بين الماء والجمر في مشهد حمل صفة مُنحت للجمر وهي ” جمر الماء ” وهذا يؤكد أنسنة الماء التي أوردناها في السابق هنا ماء يلتقي بماء يحمل في رحمه مكابدة وعناء ـ جمر ـ فهو إنسان يلتقي بإنسان هذا المؤنسن المجهول وتلك الروح التي تعاقر الصبر على جمر التوق المسهد …..
….. لتفور من تنور القطفة نتيجة ممنطقة ” تفجر ناياً ” والنايّ يحمل في ضميرنا الجمعي الشجن ومع حضور لفظ ” حليب العشق ” بما يحويه من طهارة ونقاء الحليب يصبح الأمر مزج ما بين شجن اللحظة المنصوبة خيمة لقائها على وسن التوق وذكريات التنائي هو حد حضور للسعادة الممزوجة بالدمعات ….
…. نحن أمام هذا المشهد الذي يحمل لقاء بظاهرة الفلاش باك
وهذا لأن تعبير ” يتسائل ماء ” مبتور في حضورة حتى هذا اللحظة التمهيدية لأكتمال السؤال …….
…… فالسؤال هكذا …
….. يتسائل ماء كيف يكون وضوء الليل ؟ …
…. وكيف سيقطف من ثمراتي
آخرَ مشمشتين ؟ ..،
هنا يكتمل السؤال وما كان بين البدء والاكتمال مجرد فلاش باك لمشاهد قديمة بوضعية الفلاش باك للتمهيد في حضور تصويري شاهق العروج ….
……….
…. هنا يكتمل المشهد فهذا الماء ـ المؤنسن المجهل ـ يعيد حساباته في الأمر بعد فطور أو تنائي وهو يضع عكاكيز الأسئلة التي تبحث عن إجابة تصب في محيط كيف يستعيد تلك الحوراء وكيف يتعلم أن يناجيها في محرابها …
… فالوضوء هنا إستعداد لصلاة …
…. والصلاة رمزية للقاء مع الحبيب وليست نُسك من أركان العبادة هي مجرد رمز للقاء في محراب النجوى ….
…… ثم يأتي هذا التصوير الختامي وتحويل ماهية تلك الروح إلى مجسد شجري يحمل أخر الثمر …
….. في حضور ماتع يحمل محطة أخيرة من محطات الغرام التي يريد أن يتشبث باخر عربات قطارها …..
……… نحن أمام حالة متشابكة ما بين هو وهي …..
…… هو يريد أن يمسك بتلابيب الوقت حتى لا يهرول … .
….. وهي تقبض على اخر نبضات القلب لا تريد أن تمنحها إلا من خلال يقين بل عين يقين أنه الفارس النبيل الذي يستحق أخر ثمرتين في غصن بهاء الروح ….،

نص مترع بالإبداع يحمل بنيوية تركيبية متنامية الصور في عروج بياني رؤيوي ماتع حادي للدهشة في حضوره التصويري المبهر والانزياح المثمر في ذهن القارئ بكل ما به من سماقة إبداع هي من بنيوية الأديبة الضوئية
مرشدة جاويش وارفة التحليق ..

هشام صيام ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.