الإثنين , يناير 18 2021

د. علاء حمودة يكتب : حقيقة فيلم “القناص العبيط” !

 

البلد
دي ربنا مش حاميها من الغزاة و لا الأعداء و بس.. البلد دي ربنا حاميها من “غباوة”
ولادها…

– مع
فيديو القناص العبيط اللي نشرته الجزيرة.. كتبت تحليل نقضه ووضح زيفه.. لكن دا معجبش
بعض الإخوة – الداعمين للدولة بالمناسبة – اللي مصممين يثبتوا صحته.. و بأدلة من طراز
“لأ اسمع مني”.. و “لأ هو صحيح بس يمكن اللي اتقتل و قام يتمشى دا الرصاصة
جت في حواجبه”.. إلخ..

يعني
لو بيشتغل مع داعش نفسها.. مايكتبش الهبل اللي بيحاول يثبت بيه صحة فيلم “القناص
العبيط”…

دا لو
علي فرض.. فرضية مستحيلة.. إن الفيلم صحيح.. دورك بيبقى إنك تفقده تأثيره.. مش تأكد
وجوده.. دا ألف باء حرب نفسية.. بنتكلم فيها بقالنا خمس سنين..

تاني؟
حاضر.. “دورك هو إنك تفقد الأفلام اللي من الطراز دا تأثيرها”.. مش تأكدها…

تخيل
معي في العدوان الثلاثي.. و “جلال الدين الدسوقي” و “جول جمال”
و “نخلة سكاف”.. خارجين يتصدوا لأقوى بارجة حربية صنعتها فرنسا في تاريخها،
في ذلك الوقت..

كانت
البارجة الفرنسية “جان بار” فخر فرنسا و درّة البحرية.. مدرعة مصفحة مقاومة
للصواريخ و الطوربيدات و مزودة بمدافع و طوربيدات بحرية.. علي سطحها “جان بار”
حمولة 40 ألف طن من الذخيرة، والطيران الملكي البريطاني بيحميها من الجو…

و خرج
لها “جلال الدسوقي” مع سريته الصغيرة.. بثلاث زوارق صغيرة ضعيفة التسليح…

تخيل
بقى إنه أثناء المهمة شبه المستحيلة دي.. يطلع للقبطان جلال الدين الدسوقي و رجاله..
مجموعة من المنظراتية الحمير.. اللي بيحاولوا يظهروا بمظهر العليم ببواطن الأمور..
يقولوهم:

“لأ
مستحيل.. على فكرة كلام فرنسا صحيح و مدن القنال حتتدك.. بلاش ندفن راسنا في الرمل”…

و لحسن
الحظ إن دا محصلش.. لأن الثلاث زوارق الصغيرة أغرقت “جان بار”…

– و
من المدافعين مجاناً عن فيلم داعش.. إلي الإخوة العلمانيين و الليبراليين الجدد.. اللي
في سبيل حربهم على الإرهاب.. قرروا يحاربوا الدين الإسلامي نفسه.. و بعضهم توسع و فتح
فروع أخرى.. و قرر يهاجم الأديان كلها و ينفيها.. و يسفه منها…

الفئة
دي هي أفضل ظهير نفسي للإرهابي…

الناس
البسطاء العادية اللي زينا بتؤمن بالله و تعبده و تلجأ له.. و في سبيل ذلك بتتشبث بالأديان
على نحو فطري.. مايعرفش غير العبادات الأساسية.. من صلاة و صوم و زكاة و حج و إحسان
و مودة و قربى…

لا بتعرف
ابن تيمية قال نحرق مين.. و لا مهتمة تعرف.. أجدادنا عاشوا و ماتوا مسلمين و مسيحيين
مصلين صائمين.. و كان مسالمين بسطاء محترمين…

و الدين
عند الناس دي.. البسطاء اللي زينا.. تابو مقدس.. حاجة شخصية.. زي علاقته مع زوجته…

مش عارف
مين ممكن يتقبل إن واحد يروح يقول له: “بقى دا معقول؟؟ انت شايف مراتك دي حلوة؟؟
يا جدع دي شبه إسماعيل ياسين.. دا شعرها مش حلو.. أنت مصدق إنك بتحبها”..

مين
ممكن يتقبل دا؟

بنفس
الطريقة بيتدخل اخينا دا في حياتنا الشخصية بعبارات “بقى دا معقول؟؟ طوفان إيه
اللي غرق الكفار.. و موسي مين اللي شق البحر.. يا راجل مسيح إيه اللي أحيا الموتى..
بطل تخلف و جهل بقى”…!

معلش
هو ايه اللي حضرتك بتقدمه بالضبط في الحرب على الإرهاب بالطريقة دي؟

الإرهاب
مصدره الدين؟ الكلام دا “جهل” علمي مطبق.. الإرهاب “إجرام و تكتيك”
في علم النفس/ في علم الإجرام/ في علم العقاب/ في العلوم الإستراتيجية/ في العلوم القانونية..

الإرهاب
مش “أيديولوجي”.. من أيام الحشاشين و الحسن بن الصباح.. كانت فرقة الحشاشين
بتاعته مالهاش “ايديولوجي”.. مكانش فكر..

الحسن
بن الصباح كان استعماري.. و محدش من أتباعه كان أصحاب فكر.. كانوا بهايم بيسطر عليهم
بالمخدرات.. لدرجة إن في حادثة شهيرة.. سلطت علها الضوء د. أمل إبراهيم في مقالها المنشور
بصدى البلد في 6/2/2012 تحت عنوان “إمام الحشاشين.. والشاعر.. والعالِم
“.. بتحكي الآتي نصاً:

“إن
الصباح استقبل مبعوثين من خصومه السلاجقة يطلبون منه التنازل عن قلعة الموت والرجوع
عن دعوته ، فاستدعى اثنين من فدائييه وقال لأحدهم: هل تريد العودة إلى الفردوس والخلود
فيها؟ فأجاب الفتى: أن نعم، فقال له اذهب إلى أعلى ذلك البرج وألق بنفسك إلى الأرض،
ففعل الغلام وانتهى به الأمر ميتاً، ثم التفت إلى الآخر ملوحاً بالفردوس وسأله: ألديك
خنجراً ؟ فأجاب أن نعم، فقال له: اقتل به نفسك، ففعل في التو.. عندها قال الصباح للرسل
بين يديه: أبلغوا من أرسلكم أن عندي من هؤلاء عشرين ألفاً هذا مبلغ طاعتهم لي!”

العيال
دي كانت مسطولة.. تحت تأثير مخدر.. عشان كده سموهم “الحشاشين”…

نابوليون
بونابرت.. لما دخل مصر.. إجتمع بقادته.. و قال لهم إنهم في مأمن من غضب العامة.. طالما
تجنبوا “الدين.. و حرمة النساء”…

بس أصحابنا
العلمانيين و الليبراليين الجدد.. قرروا بدل الحرب على الإرهاب.. يوجههوا حربهم للدين
نفسه.. متناسين إن الجيوش اللي بتحارب الإرهاب مؤمنة في الأصل من أعلاها إلي ادناها
بديانات سماوية.. زي المسيحية و الإسلام…

الأخ
بيقدم لنا مصيبة من طراز فريد جدا.. بيسلب من الجندي اللي بيدافع عن الحدود فكرة الشهادة
و الروح و رضا الله…

بدل
ما يقول للإرهابي “الشهادة و المجد مش بقتل الأبرياء.. دي بحماية الأرض و الشرف”
لأ.. بيلغي الفكرة كلها.. زي ما عمل “ستالين”.. اثناء الحرب العالمية.. لما
أغلق دور العبادة.. مفيش رب و لا جنة و لا نار..

بس
“ستالين” اتفاجيء إن الجندي السوفيتي فقد الحافز اللي يخليه يقاتل.. لا في
جنة.. و لا رضا من الله.. و لا حتى قوة ربانية بتحميني و أنا بحارب؟

ووصل
الألمان لبوابات “ستالينجراد”…

و اضطر
ستالين يرجع يفتح الكنائس.. لأ في رب يا جماعة.. و ربنا معاكم.. و ربنا بيحكميكم عشان
بتحموا الأبرياء و بتدافعوا عن أوطانكم.. و الرب قال “حيثما اجتمع إثنان أو ثلاثة
باسمي هناك أكون في وسطهم”…

يعني
حضرتك لا فاهم ماهية الإرهاب.. و لا عارف إيه هو الدين.. و لا تعرف تاريخ.. و لا فاهم
الحروب بتدار إزاي..

منحوا
للإرهابي فرصة ذهبية يقول للناس: “شفتوا الي بيحاربوني كفار إزاي؟”..
“شفتوا الجيش بتاعكم بيقتلني و أنا باصلي و اصوم.. و سايب الكفار ازاي”؟

و يبدأ
اللعب بعقول البسطاء…

كل البسطاء…

– و
على النقيض من الإخوة العلمانيين و الليبراليين الجدد.. يظهر رجل الدين.. اللي ماتعرفلوش
انتماء و لا هوية بالضبط.. عشان يعلن لنا إن الإرهابي القاتل اللي بيحرق البشر.. هو
مسلم متدين من أهل القبلة..

بس مسلم
“خطآء” معلش.. زي المسلم اللي سرق لبشة قصب بالضبط.. و “خير الخطآئين
التوابين” يا جماعة.. هو بس يتوب و احنا نصالحه و نحتضنه و نخصص له جهة رسمية
معينة.. يكون دور القائمين عليها إنهم يبوسوه من بقه.. و يقولوله “حمدا لله على
سلامتك يا أخي.. كانت غمة و إنزاحت”

رجال
الدين دول هم نفسهم اللي ثاروا على “البحيري” و سجنوه لأنه أنكر أحاديث من
السنة النبوية.. بينما هم ماختلفوش عنه على الإطلاق.. لأنهم أنكروا بتصريحاتهم الحديث
النبوي “من خرج على أمتي يضرب برها و فاجرها فليس مني و لست منه”..

لأ معلش..
مش مهم الحديث.. هو مننا بالعافية.. و من أهل القبلة..

و يرتبك
البسطاء…

و تتوه
العقول…

و لأن
الدين تابو مقدس عند الناس زي ما قلنا.. فبيميلوا بلاوعي للجانب اللي بيوهمهم إنه متحدث
باسم الدين…

يعني
الإرتباك و التوهة دول مش في مصلحة أي حد إلا الإرهابي نفسه …

واحد
راح يحارب الإرهاب.. مرة بالدعوة للإلحاد و مرة بالدين.. فلقى نفسه بيحارب الدولة و
يدعم الإرهابي…

نكتة..!

– أما
مع بدء الطواريء.. و مراقبة الأمن للسوشيال ميديا.. فحدث ولا حرج.. “لقد بدأ المرح
الحقيقي”.. و بدأت بوستات من طراز “دا بروفايل إرهابي”.. و تفتح اللينك
تلاقي بروفايلك نفسه.. وواحد مشير بروفايل مراته على إنه بروفايل داعشي.. و هي داخلة
تعلق و تقول له: ” إخص عليك يا دلجموني.. هههه”..

مش مهم
رجال الأمن اللي حاتنهك من فحص الهبل دا.. أو أحد المراقبين.. يصيبه مرة الضجر.. فيتجاهل
بلا قصد بوست حقيقي عن إرهابي حقيقي..

لأ المهم
المرح.. لأننا ظرفاء زي مانت عارف..

إيه
تعريفك للي فات دا كله سوى “غباوة”؟

هو ماينفعش
مرة نبقى مسئولين؟

ماينفعش
مرة نتصدي للحرب النفسية للعدو بدل ما ندعمها.. و ماينفعش نطلب مصدر للكلام المنشور..
و ماينفعش نحتفظ بعقائدنا بيننا و بين أنفسنا.. و للا بينكم و بين “الطبيعة”
و للا اللي بتعبدوه أو تؤمنوا بيه أياً كان؟

ماينفعش
نبقى على مستوى الحدث.. و مانهزرش وقت الجد.. أو على الأقل مانهزرش “في”
الجد.. و نحوله لدعابة سخيفة؟ ميانفعش نسخر من الإرهابي و ندمره نفسياً.. بدل ما نسخر
على الفاضي؟

حقيقي
بالفعل.. البلد دي ربنا حاميها من “غباوة” ولادها.. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: