الأديبة نجلاء محجوب تكتب: غياهب ممزقة

في المقهى العتيق أجلس وحيدًا أرتشف الوقت، وأرسم من الفراغ دوائر، واصنع من ملامح العابرين صديقًا أثرثر معه في اللاشيء، أسفل قدمي صحيفة ممزقة، مكتوب عليها سيفنى العالم بعد حفنة من الوقت، و نعيّ، عليه صورتي!! يبدو أنني ميت منذ عشرين عامًا!! فانتفضت واقفًا، فتحدث معي عجوز مر سريعًا ولم اسمع منه سوى لا يوجد بالمدينة شيء، إلا أشباحًا و جدار الزمن، أسرع ربما تجد مكانًا فارغًا فيه، الآن فهمت لماذا جيب معطفي مخبأ به ليل كان أمن منذ سنوات، سحقًا أين أنا!! انظر في ملامح المارة، ملامح ممحية، امزق رجفة مسافر في ليلة شتاء باردة، ارتجف.. فأسقط في غفوة، ثم استيقظ على دخان النارجيلة يتطاير قاصدًا اغتيالي، وضحكة رقيعة من امرأة يبدو أنها عاهرة!! مرت أمام المقهى الفارغ إلا مني، اقتربت كاقتراب عقرب ينوي إغوائي، وابتسمت ابتسامة الدنيا الساخرة من مريض يحتضر، اقتربت وسألتني أين مندي يا مرقص؟ أجبتها اتعرفيني؟ قالت ومن لا يعرفك!! أنت ابن اللحظة، و السراب في زمن الخوف، ثم سقط منها منديل ازرق اقتربت نحو الأرض لتلتقطه فابتلعها ساقي، فأصبحت في زحام!! ينتظر الزحام العبور داخل كبوة، والعجوز يبتسم لي ويموء برأسه، فأشيب مثله في لحظة، ويصبح المنتظرون جميعهم نفس الملامح، ثم فجأة اخرج أحدهما منجل و اغتال الوقت، فسقطنا جميعًا في جيب فارغ يلوكنا الزمن كعلكة تحت أنيابه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.