أشرف الريس يكتُب عن: ذكرى رحيل خيرية أحمد

هى ” خوْخَةٌ الْفَنّ الْمِصْرِىّ ” و ‘‘ الكوميديانةُ التلقائية ‘‘ و ‘‘ صانعةُ البّهجة ‘‘ الفنانة الكوميدية الْكَبِيرَة و القديرة ( سُمية أَحْمَد إِبْراهِيم خُضْر ) الشَّهِيرَة بخيرية أَحْمَد تلك المُمثلة الَّتِى تُعد أحَدُ أَعْلَامِ الْفَنّ الكوميدى فى مِصْر بدايةً مِن خمسينيات الْقَرْن الماضى و حَتَّى وَفاتِها بَعْد إطلالتها وَسَط مَجْموعِهِ مِنْ الموهوبين فى تِلْكَ الْفَتْرَة و ظُهُورِها اللافت لِلْأَنْظار فى السِّينِما و الرَّادْيُو و الْمَسْرَح و التليفزيون ما ساهَم فى نُموّ رصيدها لَدَى الجُمهور بِجانِب أَدَائِها المُتميز الَّذِى كَانَتْ بِدَايَتُهُ تِلْك الجُملة الشَّهِيرَة « مَحْمُودٌ أَنْت جيت يا حبيبى » و الَّتِى بمُجرد سَماعِها الْآنَ مِنْ قِبل الْجُمْهُور فَيَتَذَكَّر عَلَى الْفَوْرِ الفنانة الرَّاحِلَة خَيْرِيَّةٌ أَحْمَد بَعْدَ أَنْ تَعَلُّقَ بِهَا مُختلف الأَجْيال لإجادها فى أَدْوار الكوميديا و التراجيديا أيضّاً بِنَفْس الْقَدْر الْعالِيَة مِنْ التَّمَيُّز و عِلَاوَةً عَلَى كَوْنِها شَقِيقَةٌ الفنانة الْكَبِيرَة سَمِيرُه أَحْمَد و زَوْجَة الْمؤَلِّف الدرامى و الْمُمَثِّل المُتميز يوسُف عَوْف فَهِى تُعد وَاحِدَةٍ مِنْ أَبْرَز النجمات اللاَّتِى تمكّنّ مِنْ رَسْمِ البسمة عَلَى وُجوهٍ الملايين بعدما تَتَمَتَّعت بشخصية جادَّة جدّاً حَتَّى فى الْمَوَاقِف الضَّاحِكَة بِشَهادَة كُلّ زُملائها فى الْوَسَط الفنى وَ هَذا مَا لَا يَعْرِفَهُ عَنْها الجُمهور عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّها لم تُقدم سوىا الْأَدْوار الكوميدية و يُذكر أن أَطْلَقَ عَلَيْهَا الْجُمْهُور قَبْل النُقاد لَقَب ” خَوْخَةٌ ” و الحقُ يُقال أن خيرية أحمد كانت فنانة مِنْ زَمَنِ الْفَنّ الْجَمِيل بِمَعْنَى و حَقّ الْكَلِمَة لِتَنَوُّع أَدائِها الراقى و المتوازن فَكانَت كثيرّاً ما تُضحِك لَكِنْ مَعَ قَلِيلٌ مِنْ التَّأَثُّر عَلَى مَلامِحِها لِيَبْدأ الْجُمْهور فى التَّعَاطُف مَعَ تِلْكَ الشَّخْصِيَّة الَّتِى تلعبها الفنانة القديرة علاوة على تّقديمها العَدِيدِ مِنَ الْأَعْمَالِ الفَنِّيَّة الْمُؤَثِّرَة طِيلَة تَارِيخُها الفنى و بِالرَّغْمِ مِنْ أدائها أدوارّاً ثَانَوِيَّةٌ طِيلَة مَسِيرَتُها الفَنِّيَّة إلَّا أَنَّها نَجَحْت في الْوُصُولِ لِقُلُوب الْجُمْهور و النُّقَّاد أيضّاً كنمُوذج مِن الصعب تكراره .. وَلَدَت خَيْرِيَّةٌ فى 15 أَبْرِيل عَام 1937م بمُحافظة أَسْيُوط بِصَعِيدِ مِصْرَ و حَضَرَت مَع عائلتها و شقيقتها الفنانة سَمِيرُه أَحْمَد إلَى الْقَاهِرَةِ و بَعْد فَتْرَةً مِنْ الزَّمَنِ بَدأ وَالِدَها فى مُواجِهَة مَتَاعِب صِحِّيَّةٌ فى عَيْنَيْه ما مَنَعَهُ مِنْ مُمارسة مَهْنَته ” خَطَّاطٌ ” فاضطرت الشقيقتان إلَى الْبَحْثِ عَنْ عَمَلٍ لِلْإِنْفَاقِ عَلَى الْأَسِرَّةِ فطرقتا كُلِّ الْأَبْوَابِ المُمكنة لِلْعَمل و مِنْ ضِمْنِهَا مَكْتَب ريجيسير بشارع 26 يولِيو بِوَسط الْقَاهِرة و مِنْ خِلَالِهِ بَدأَت خَيْرِيَّةٌ بأدوار ثَانَوِيَّةٌ فى بِدايَة الخمسينيات و لَكِنَّها لَمْ تُحَقَّقْ النَّجاح اللافت لِلْأَنْظَار إِلاَّ فى نِهايَةُ هَذا الْعَامِ بأفلام : « ساحِر النِّساء » مَع فَرِيد شوقى و « بَيْن الإِطْلال » مَع فاتِن حَمَامَةٌ و « حماتى مِلَاك » مَع يوسُف فَخْرالدِين و « عَرِيس مراتى » مَع فُؤادٌ الْمُهَنْدِس و الَّذِى لعبت فِيهِ دَوْرٌ الزَّوْجَة الْبّلْهاء و كانَت تُنادى فؤَاد الْمُهَنْدِس بـ ” مَحْمود ” و يُذكر أن كانَت بداية مشوارها الفنى بعدما الْتّحَقَت بِفِرْقَة الريحانى و زادت توهُجّاً مع فِرْقَةٌ آمِين الهنيدى و فِرْقَةٌ الكوميدى الْمِصْرِيَّة ” الْمَسْرَح الْحُرّ أَمَّا بِدَايَة إنطلاق توهُجها الحقيقى و تُعْرَف الْجُمْهور عَلَيْها صوتيّاً عندما انْضَمَّتْ لِفِرْقَة ” سَاعَة لِقَلْبِك ” مِنْ خِلَالِ البَرْنامَج الإذاعى الشَّهِير « سَاعَة لِقَلْبِك » حَيْثُ كانَتْ تُؤَدَّى دُور زَوْجَة فُؤادٌ الْمُهَنْدِس فى هَذِهِ الحَلَقات و عُرِفّت بإفيه إذاعى تَقُولُ فِيهِ « حوْدَة حبيبى » علاوة على تّقديمها العَديد من المسرحيات الكوميدية الرائعة مثل « المغناطيس » و « مراتى بِنْت جُنّ » و « الرِّضَا السامى » و « عَبْدِ السَّلَامِ أفندى » و « مَمْنُوعٌ الستات » و « سِفَاحٌ رَغِمَ أَنْفُهُ » و « نَمِرَة 2 يَكْسِب » ثُم اُتُّجِهَت خيرية بعد ذلك للسينما و قُدِّمَت أعمالاً سينمائية مُتنوعة وَصَلَتْ إلَى أَكْثَرِ مِنْ 50 فيلماً كَان أَشْهَرُها « الْفَانُوس السحرى » و « فطومة » و « الطَّرِيق المّسدود » و « الرِّبَاط الْمَقْدِس » و « ابْن النِّيل » و « حُكْم الْقُوى » و « جَمْعِيَّةٌ قُتِل الزَّوْجات » و « مَوْعِد مَع الماضى » و « السَّيْرَك » و « صَباحِ الْخَيْرِ يا زوجتى الْعَزِيزَة » و « عالِمٌ عِيَال عِيَال » و « إحترسى مِنْ الرِّجَالِ يا ماما » و « حبيبتى شِقَّيْه جدّاً » و « صائِد النِّسَاء » و « شّيلنى و أشّيلك » و « أَمِيرُه حُبّى أَنا » و « بَمبة كَشَّر » و « صايِع بَحْرٌ » و « ظاظا » و « عَرِيس مراتى » مَع فُؤَادٌ المُهندس و يُعد الفِيلْم الْأَخِير بِمَثَابَة إِيقُونَة نَجَاحِهَا الكوميدى حَيْث اُشْتُهِرَت بَعْدَ ذَلِكَ بشخصية الزَّوْجَة السَّاذَجَة المُملة الَّتِى تَتَسَبَّب فى مَتاعِب لِلزَّوْج و اُشْتُهِرَت مَعَها جُملتها « مَحْمود يا حبيبى » و الَّتِى أضحت لَزِمَة شَهِيرَةٌ لَهَا فِى أَعْمالِها مَع المُهندس و مِنْ تِلْكَ النُّقْطَةِ انْطَلَقْت خيريى لتُقّدِم ذات الشَّخْصِيَّة فى بَرْنَامَج « سَاعَة لِقَلْبِك » و حَقَّقْت مِنْ خِلَالِ تلك الشّخصية نجاحّاً كبيرّاً أَمَّا عَلَى الشَّاشَة الصَّغِيرَة فَقَدِمْت خَيْرِيَّةٌ مايقرُب مِن 50 عملاً دراميّاً كَان أبرزها « عابِرَ سَبِيلٍ » و « الهويس » و « العائِلَة » و « عَائِلَة مَجْنُونَة جدّاً » و « صَباحِ الْخَيْرِ يا جارَى » و « عفاريت السَّيَّالَة » و « حَدائِق الشَّيْطان » و « سُلطان الْغَرام » أَمَّا المُسلسل الَّذى نَجَحْت فِيه خَيْرِيَّةٌ بِتَقْدِيم الدويتوهات الفَنِّيَّة لَيْس فَقَطْ مَعَ زملائها الفَنَّانِين بَل الفنانات أيضاً فَكَان مُسلسل « ساكِن قُصادى » حَيْث قُدِّمَت واحِدٍ مِنْ أَبْرَز أَدْوَارِها الفَنِّيَّة عَلَى شاشَة التليفزيون مَع زميلتها الرَّاحِلَة الفنانة العملاقة ” سَناء جَمِيل ” بعد أن جسّدت خِلَال أَجْزَائه شَخْصِيَّةٌ ” أُنَيْسَة ” تلك الْجارَّة الَّتى دائمّاً مَا تَكُونُ النَّقِيض لِجارَتِها ” سَلْوَى ” و دائمّاً مَا تَسْتَعِين بِالْأَمْثَال الشَّعْبِيَّة ردّاً عَلَى الْمَواقِف الَّتى تُقابلها و جديرٌ بالذكرأن هذا المُسلسل يُعد ضِمن أَحَدٌ أَهَمّ المُسلسلات الَّتِى تَمّ تَقْدِيمُها فى فَتْرَة التِسعينيات مِنْ الْقَرْنِ الماضى و عَلَى الرَّغْمِ مِنْ اعْتِيَادِ خَيْرِيَّةٌ عَلَى تَقْدِيمِ الشَّخْصِيَّات الطَّيِّبَة التِّلْقائِيَّة طِوال مشوارها إلَّا أَنَّها قَرَّرْتَ أَنَّ تُغير جِلْدِهَا خِلَال إحْدَاث مُسلسل ” أَين قَلْبِى ” مَع النجمة ” يُسرا ” و ذلك بعدما قدّمَت شَخْصِيَّةٌ السَّيِّدَة الشَّعْبِيَّة الَّتِى تُسْتَخْدَم الْمال هى و زَوْجِها لِلْوُصُول لأهدافهما .. يُذكر أخيرّاً أن ارْتبَطْت خَيْرِيَّةٌ عاطفيّاً بِمُؤَلَّف بَرْنَامَج « ساعَة لِقَلْبِك » الْكاتِب السَّاخِر يوسُف عَوْف و تَزَوَّجا بَعْد قِصَّة حُب رائِعَة كانت حديث الوسط الفنى بأكملِه و أَنْجَبَت مِنْه ابْنِها ” كَرِيم ” و بِسَبَبِ ذَلِكَ انْقَطَعَت خَيْرِيَّةٌ عَنِ العَمَلِ الفنى لِفَتْرَة طَوِيلَةً بَعْدَ رَحِيل زَوْجِهَا فى عَام 1999م بِسَبَب حُزنها الشَّدِيدِ عَلَيْهِ حَتَّى أَنَّها ارْتَدَّت الْمَلَابِس السَّوْداء لِمُدَّة لَيْسَت بِالْقَلِيلَة ثُمَّ عادَتْ مَرَّةً أُخْرَى بعد إلحاحٍ شديد من المُخرجين لتُقَدِم أعمالاً فَنِيَّة كَانَ آخِرها مُسلسل ” ابْن مَوْت ” بِطُولِه خَالِد النبوى و الذى لَم تُكْمِلَة بِسَبَب مَرَضِها الشَّدِيدِ الَّذِى بِسَبَبِه تَعَرَّضَت لِانْسِدادٍ فى الشَّرايِين نَتَج عَنْه أَزْمَةٌ قَلْبِيَّةٌ حَادَّة نُقلت على أثرِه للْعِنَايَةِ المُرّكزة حَتَّى وَآفَتُها المَنية فى 19 / 11 / 2011م عَن عُمرٍ نَاهَز عَلَى الـ 74 عامّاً بَعْد مُعاناة طَوِيلَة و مَرِيرَة مَع مَرَض السَّرَطَان اللَّعِين الذى هاجمَها فجأة ليقضى على ما تبقى لها مِن صِحة و تَمّ تَشْيِيع جُثمانها مِنْ مَسْجِدِ مُصطفى مَحْمود بِحُضُور عددٍ قليلٍ ( كالْعادَة ) مِن الفَنَّانِين و لَكِن فى الْمَساء كَان سُرادق الْعَزاء مُمتلئّاً عَلَى آخِرِهِ بَعْدَ أَنْ فُجِعَ الْوَسَط الفنى بِأَكْمَلِه بِخَبَر وَفاة واحِدَةٍ مِنْ الفنانات اللاَّتِى إمتلّكن الْقُدْرةِ عَلَى رَسْمِ البسمة عَلَى وُجوهٍ كُلٍّ مِنْ رآى خوخة الرَّائِعَة و استمتع بإفيهاتها الْجمِيلَة عَلَى مَدار 50 عامّاً كامِلَة مِن عُمر مُشوارها الفنى الحافل و الَّتِى لَم تٌكرم فِيهِ سِوَى مَرَّةً واحِدَةً فَقَطْ !! كانَتْ فى الدَّوْرَة الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ لمهرجان الْقاهِرَة لِلْإِعْلَام الْعَرَبِىّ عَام 1999م .. رَحِمَ اللَّهُ خَيْرِيَّةٌ أَحْمَد و تَجاوَزَ عَنْ سيئاتها و أَسْكُنْها فَسيحَ جَنَّاتِهِ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.