أشرف الريس يكتُب عن: ذكرى ميلاد سعيد أبو بكر

هو ‘‘ الكوميديانُ الفطرى ‘‘ و ‘‘ صانِعٌ الْبّهْجَة ‘‘ و ‘‘ شَيبوبُ السِّينِما الْمِصْرِيَّة ‘‘ الفنان الْكَبِير و الْقَدِير ( سَعِيد مَحْمود أَبو بَكْرٍ ) الشَّهِير بِسَعِيد أَبو بَكْرٍ ذَلِك المُمّثل الكوميدى الرائِع الَّذِى يُعد أَحَدٌ فنانى الكوميديا الْجَمِيلَة فى الْعَصْرِ الكلاسيكى و ذلك لتمتُعه بجسدٍ نَحِيل و وَجْه طفولى و خُفِّه ظِلّ عالِيَة ساعَدَتْه فى تّجْسِيد العَدِيدِ مِنَ الْأَدْوَار الكوميدية و هو أيضّاً صاحِب الْأَدْوار الثَّانِيَة و الْمؤَثِّرَة بِالْعَصْر الذهبى للسينما الْمِصْرِيَّة و مؤَدّ الْحَركَات الطريفة الَّتِى اسْتَطاع إضْحاكٌ الْكَثِيرِين بِها وَ يُذكر أن تَمَيَّزَ بكاريزمته الْعَالِيَة عَلَى الرغُم مِنْ عَدَمِ وسامته إلَّا أَنَّهُ اسْتَطاعَ أَنْ يحصُد حُب و تَقْدِير الجُمهور بِالْكَثِيرِ مِنْ الْأَدْوار الجميلة المُميزة الَّتِى قَدَّمَها خِلَال مَسِيرَتَه الفَنِّيَّة كَمَا يُحسب لَه كذلك مُساهمته فى نَهْضَة الْمَسْرَح الْمِصْرِىّ بِإِخْراجِه لِلْكَثِير مِنْ النُّصُوصِ الْهامَة و يُذكر أن أَطْلَقَ عَلَيْهِ النُقاد لَقَبٌ ( شيبوب السِّينِما الْمِصْرِيَّة ) نِسْبَةً إلَى دورِ ” شيبوب ” فى فِيلْم ” عَنْتَرَة بْنِ شَدَّادٍ ” مَعَ مِلْكِ الترسو ” فَرِيد شوقى ” ذلك الدَّوْر الَّذِى ظِلّ عالقّاً بأذهان الجُمهور حَتَّى كِتابَةِ هَذِهِ السُطور و بالتأكيد سيظل كذلك إلى ماشاء الله حتى لو لم تعرف الأجيال الجديدة اسمه ! فمِن وجهة نظرى أن السَّبَب فى ذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى تّقْدِيمِ أَبو بَكْرٍ أدوارّاً مُعظمها كَان ثانويّاً فارتبط إنْتَاجِه الفنى بالأجيال الْقَدِيمَة فَقَط بَيْنَما تَجْهَل الأَجْيال الْحَالِيَّة اسْمُه و أحيانّاً شَكْلِه أيضّاً خاصة إذا ما خَلَع أزياء ” شيبوب ” و أَزال اللَّوْن الْأَسْوَدِ مِنْ عَلَى بَشَرَتَه الْبَيْضاء ! .. ولد أَبُو بَكْرٍ فِى 20 / 11 / 1913م وَسَط أَسَرَه مُتوسطة الْحال فى مَدِينَة طَنْطا بمُحافظة الْغَرْبِيَّة و تَلْقَى تَعْلِيمِه فِى مَدْرَسَة طَنْطا الِابْتِدَائِيَّة ثُمّ طَنْطا الثَّانَوِيَّة و حَصَلَ عَلَى البكالُوريا عَام 1933م و يُذكر أن انْضَمَّ خِلَال دِراسَتِه فى الْمَدْرَسَة الثَّانَوِيَّة إلَى فَرِيقٌ التَّمْثِيل و أَضْحَى عضوّاً بارزّاً بِهِ بَعْدَ أَنْ قَدّمَ العَدِيدِ مِنَ المسرحيات عَلَى مُسَرَّحَةٌ كَان أبرزها مَسْرَحِيَّة “ لُوِيس التَّاسِع ” و لحُسن حَظُّه أَنْ أَثْناء قِيامِه بتأدية أدواره فى إِحْدَى المسرحيات شاهَدْته فِرْقَةٌ رَمْسِيس الْمَسْرَحِيَّة لِصاحِبِها ” يوسُف بِك وهبى ” أَثْناء زِيارَة لِمَدِينِه لطنطا و شاهِدِه المُمثل ” مُختار عُثْمان ” و هُو يُمثل و يندمِج و أَعْجَب بموهبته و أَدائِه و وَعْدَه بِضَمِّه لِفِرْقَة رَمْسِيس بَعْدَ إتْمامِهِ لِشَهادَة البَكالوريا و بِالْفِعْل عَمِل بِفِرْقَة رَمْسِيس بمُجرد حُصوله عَلَى الشهادة بِأَجْر شهرى 3 جُنَيْهات لَكِنَّهُ تَرْكُ الْفُرْقَة بَعْدَ أَنْ طَلَبَ رَفْعِ رَاتِبَة لـ 5 جُنَيْة و قُبل طَلَبَه بِالرَّفْض فَسافَرَ إلَى السُّوَيْس بحثّاً عَن فِرْصَة أَفْضَل لِلْعَمل بعيدّاً عَنْ التَّمْثِيل و بِالْفِعْل اسْتَطاعَ أَنْ يَعْمَلَ بِوَظِيفَة آمِين مَخازِن بِالْمَجْلِس البلدى بالسويس فى الْفَتْرَة مِن 1933م حَتَّى عَام 1936م لَكِنَّه تَرْكُها لِأَنَّهُ لَمْ يُطِق الْوَظِيفَة و لَمْ يَتَحَمَّلْ أَنْ يَكُونَ مُجرّد موظفّاً عَلَى الدَّرَجَةِ السَّادِسَة لِأَنّ طُموحِه كان يَتَخَطَّى ذَلِك بِمَراحِل و يُذكر أن نُوِّه أَبُو بَكْر عَنْ ذَلِكَ فى حَدِيثِ إذاعى لَهُ فَقَالَ ” اشْتَغَلَت آمِين مَخْزَن و كُنت باقبض 6 جنَيْة فِى الشَّهْر إنَّما ماكونتش مَبْسوطٌ لأَنِّى حَسَيْت إِنِّى أَصْبَحْت عامِلٌ زى ( عِفْرِيتٌ الْعُلْبَة ) اللى ماحدش بيحس بِهِ عشان كُنت بنام سَطِيحَة كُل يَوْم بَدْرِىّ و بعدين أصحى فَجْأَة أفُط مَنْ عَلَى السَّرِيرِ جَرَى عَلَى الْوَظِيفَة المُملة اللى لافيها لَا إِبْداعٌ و لَا ابْتِكَار و لَا شُعورَ بِأَىّ لَذَّة أبدّاً ” و بِالْفِعْل سافَر أَبُو بَكْرٍ للقاهرة و انْضَمَّ إلَى فِرْقَةٍ ” أَنْصار التَّمْثِيل و السِّينِما ” ثُمّ فِرْقَةٌ ” فَاطِمَة رُشدى ” ثُمّ فِرْقَةٌ ” مِلْك ” و أخيرّاً فِرْقَةٌ ” فُؤادٌ الجزايرلى ” و مَع افْتِتاح العملاق المسرحى ” زَكَّى طليمات ” للمعهد الْعَالِى لفن التَّمْثِيل عَام 1945م كانَ سَعِيدُ أَبو بَكْرٍ مِنْ أَوائِلِ المُلتّحقين بالمعهد و نالَ إعْجابَ طليمات أثناء تّقديمه جزءً مِن مَسْرَحِيَّة ” الْبَخِيل ” خلال تقّدُمه لِدُخول الْمَعْهَد و بَعْدَ أَنْ حَصَلَ أَبُو بكر على دبلومته عَام 1947م عَمِل مُفتشّاً بالمّسرح المدرسى إلَى جانِبِ عُضويته كمُمثل فى فِرْقَةٌ الْمَسْرَح الْحَدِيث و مَعَ بِدايَةِ الخمسينات أَخْرَج عددّاً مِن المسرحيات مِنْها مسرحيات ” صُنْدوق الدُّنْيا ” و ” بابا عائِز يَتَجّوز ” و ” حَوَّاء ” و ” النَّاس اللى فَوْق ” ثُم اتَّجَه أَبو بَكْر بَعْدَ ذَلِكَ إلَى السِّينِما بَعْدَما تَعرِّفَ عَلَى المُخرج ” مُحَمَّد كَرِيمٌ ” و كانَ أَوَّلَ دَوْرٍ لَهُ عَلَى شاشتها فى فِيلْم ” يَوْم سَعِيد ” عَام 1940م و ” الوَرْدَة الْبَيْضاء ” الَّذِى أَخْرَجَه مُحَمَّد كَرِيمٌ و يُذكر أن كانَتْ مُعظم أدواره إمَّا صَغِيرَةٍ أَوْ دورٌ ثَانٍ و الفِيلْم الْوَحِيد الَّذِى شارَكَ فِيهِ بالبُطولة كان فِيلْم ” السَبْع أفندى ” إضافة لأَعْمَالِه السينمائية الْأُخْرَى التى كان أبرزها ” أفْراح ” و ” 3 لُصوص ” و ” إبْتِسامَةٌ أَبو الْهَوْلِ ” و ” أَرْمَلَة و ثَلَاثُ بَناتِ ” و ” السَّاحِرَة الصَّغِيرَة ” و ” رِسالَةً إِلَى اللَّهِ ” و ” عَنْتَر بنِ شَدَّادٍ ” و ” لُقمة الْعَيْش ” و ” بَيْن السَّما و الْأَرْض ” و ” الْأَخ الْكَبِير ” و ” تُجار الْمَوْت ” و ” إِسْمَاعِيل ياسين لِلْبَيْع ” و ” سِجِّين أَبو زعبل ” و ” مُعجزة السَّماء ” و ” دّستة مَنادِيل ” و ” نِساء بِلَا رِجَالٌ ” و ” حميدو ” و ” أمريكانى مِن طَنْطا ” و ” غَرام المليونير ” و ” الْعامِل ” و ” حَسَنٍ وَ حَسَنٌ ” و ” الأستاذه فَاطِمَة ” و ” عايزة أتجوز ” و ” عَرُوسَه الْبَحْر ” و ” حَبِيب العُمر ” و ” دَائِمّاً فى قَلْبِى ” و ” لَيْلَةِ الْعِيدِ ” و ” فَوْق السَّحاب ” و ” تاكسى الْغَرام ” و ” الأستاذة فاطِمَة ” و ” علشان عيونك ” و ” الفَارِس الْأَسْوَد ” و ” سَيِّدِه القِطار ” و ” العروسة الصَّغِيرَة ” و يُذكر أيضّاً أن شارَك أَبو بَكْر فِى الْكَثِيرِ مِنْ أَفْلاَم الثنائى النَّاجِح ( لَيْلَى مُرَاد و أنْوَر وجدى ) مِثْل ” لَيْلَى بِنْت الْأَغْنِياء ” و ” عَنْبَر ” و ” قَلْبِى دليلى ” و ” غَزْل الْبَنات ” .. يُذكر كذلك أن مَعَ بِدايَةِ ظُهور فرق التليفزيون عَام 1963م أن تَرشَّح سَعِيدٍ أَبُو بَكْرٍ لِيَكُون مُديرّاً لِفِرْقَة الْمَسْرَح الكوميدى و بَعْدَ ذَلِكَ أَضْحَى مُديرّاً لِلْفِرْقَة الإستعراضية الغِنائِيَّة و قَدّمَ مِنْ خِلَالِهَا عِدَّة مسرحيات مِنْهَا “ بِنْت بِحِرَى ” و” حَمْدان و بهانة ” و” الْقاهِرَة فى أَلْفِ عَامٍ ” .. جديرٌ بالذكر أن أَقْدّمَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى خَطَؤُه جريئة بِخُطْبَتِه لِإِحْدَى ساحرات الزَّمَن الْجَمِيل و هِى الفنانة ” ماجِدَة الصباحى ” حيثُ نشرّت إحْدَى المجلات الفَنِّيَّة وقتذ صُورَة لهُما بحفلٍ مُتواضع لَم يحضُره أَهْل الْفَنّ و اقْتَصَرَ عَلَى أَقَارِبِ العَروسَيْن لَكِن ارْتِباطِهِما لَمْ يَدُمْ طويلاً و قرراً الِانْفِصَال لِأَسْبابٍ مَجْهُولَة حَتَّى الْآنَ و قَد اِنْشَغَل بَعْدَها أَبو بَكْرٍ بِأَعْمالِه الفَنِّيَّة و لَمْ يَتَزَوَّجْ حَتَّى وَفَاتِه بَعْد فَشَلٌ ارْتِباطِه بماجدة بعد أن تَركَ هَذَا الْأَمْرِ جُرحّاً غائرّاً فى قَلْبِهِ بسبب تهّكُم بعض زُملاء الوسط الفنى ! عليه أثناء فترة الخُطوبة و ازدادوا تهّكُمّاً بعد فسخها !! و لذا صمّم أبو بكر على التّركيز فِى عَمَلِه الفنى فقط كى يتحاشى تكرار حُدوث تلك المأساة مع سيدة أخرى !! و ظل على هذا المنوال إلَى أَنْ هاجمه مَرَض الْقَلْب بِشِدَّة و أضحى يُعانى مِنْه أَشَدّ المُعاناة حَتَّى وَآفَتُه الْمُنْيَة فِى 16 / 10 / 1971م عَن عُمرٍ يُناهز الـ 58 عام ليفقد الْفَنّ المِصرى واحدّاً مِن أَبْرَز الفَنَّانِين الكوميديين الَّذِينَ مِنْ النَّادِرِ أَنْ يَجودَ الزَّمان بِهِم و بِخُفِّه ظِلِّهِم .. رَحِمَ اللَّهُ سَعِيدٍ أَبُو بَكْرٍ و تَجاوَزَ عَنْ سَيِّئاتِهِ و أَسْكَنَه فَسيحَ جَنَّاتِهِ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.