الإثنين , يناير 25 2021

ريهام عرفة تكتب : انت لست ثائرا..ولكنك فقط تملك شيئا اسمه الانترنت

 

عمرك
سالت نفسك: ليه في ناس كتير سلوكها علي الانترنت غير في الحقيقة؟! واحد تلاقيه شجاع
اوي في الفيسبوك و مش بيخاف من حد و حيعمل و يسوي و يولع الدنيا كلها! بس هو في الواقع
فرخة بلدي بتنام من المغرب….واحد سافل جدا علي التويتر و ليل نهار شتيمة و تجريح
و قلة ادب…بس في الواقع ما تسمعلوش صوت..بنت تلاقيها اجتماعية جدا علي انستجرام
…بس في الواقع معندهاش اصحاب! حتي الكلام اللي مش بنعرف نقوله في وشوش بعض بنقوله
في رسايلنا الإلكترونية..سواء كانت رسايل حب و اعجاب او رسايل سب و ذم..المواجهة الافتراضية
احسن و اسهل بكتير…كل اللي بنفشل نعمله في الواقع ..نعمله علي الانترنت و بنجاح باهر.

طيب
ايه سبب ده؟ لسة كنت باقرا مقال عن الموضوع ده بيرجع السبب لتاثير سايكولوجي بيمر بيه
الانسان نتيجة صفات و خصائص الطبيعة الافتراضية بتاعة الانترنت..فتسهله كل اللي نفسه
فيه…اي موانع اجتماعية او عوائق مجتمعية بتتشال..فيعمل اللي هو عاوزه.

هتلاحظ
ان بعض الناس من النوع ده بتلاقيه عامل اخفاء لهويته…انت مش بتتعامل هنا مع فرد او
انسان قائم بذاته..انت بتتعامل مع اكاونت!! و يا عالم الاكاونت ده اسمه الخقيقي ايه
و لا جنسه الحقيقي ايه..و لا صفاته الحفيقية ايه…كل الغموض ده بيصب في خانة الانسان
الجبان..هيعمل اللي هو عايزه من غير ما حد يستدل علي شخصيته الحقيقية…حقيقته دايما
في امان.

و حتي
لو عرفت شخصيته الحقيقية…برضه انت مش شايفه..انت لا يمكن تتخيل اد ايه نظرات العيون
و التعامل face to face
بيأثر في التعاملات الحياتية….هاضرب مثل بكلمة “باحبك”
…الكلمة دي زمان كان ليها تقلها في اي علاقة…كانت لما تتقال كانت تهز جبال…العين
في العين..نبضات القلب طالعة نازلة..و ليلة كبيرة…اما دلوقتي فبقت زي اللبانة في
الانبوكس بين ناس علاقتها سطحية لدرجة مريبة.

علي
النت سهل ان حد يبعت رسالة و تكون مش عايز الرسالة دي توصلك فتعمل كانك مش بتدخل علي
الاكاونت و لما يسالك تقوله ” معلش يا صاحبي لسة ما شوفتش الرسالة ” …هو
في حد شايف انت شفتها و لا لأ؟!..في عالم الانترنت فيه صعوبة في تحديد تزامن الاحداث…و
علشان كدة لما ظهرت كلمة ” seen
” في رسايل الفيسبوك او ال الواتساب..ناس
كتير زعلت علشان منعت عنهم ميزة مهمة زي صعوبة التزامن دي.

اي ادراك
طبيعي بيتم لما الانسان بيستخدم حواسه كلها لجمع اكبر قدر ممكن من المعلومات حوالين
اي موضوع…بس في عالم الانترنت الإدراك معتمد علي معلومات قليلة جدا و حتي ممكن تبقي
مغلوطة…فيتشكل تلقائيا ادراك مشوه و ناقص…و كل ده بيساهم في انفعالات زايدة عن
حدها لاسباب في منتهي السذاجة…او برود و لا مبالاة غير مبررة قدام اسباب في غاية
الخطورة.

و في
الاخر هتلاقي ان اصعب حاجة ممكن تقابل اللي بيعاكس او يحرش او يشتم هو البلوك…ده
اكبر ما فيها ..هتعمل كل حاجة تتخيلها و هتعرف تهرب من العقاب …لا ده انت كمان ممكن
تهرب و ترجع باكاونت جديد و صفحة جديدة.

طبعا
العالم الافتراضي مش سيئ في كل الاحوال…بالعكس ده ممكن يبقي مفيد و له مميزات في
حياة البشر…ممكن يساعد الشخصيات الانطوائية علي انها تندمج في المجتمع و تكون دافع
و مشجع علي تكوين دواير اجتماعية علي نطاق اوسع…الانترنت مش حاجة مؤذية بحد ذاتها….لكن
لازم تستخدم صح.

في اخر
الكلام هاختم بجملة كنت قريتها من فترة بس الصراحة مش عارفة مصدرها…الجملة بتقول:

انت
لست ثائرا..

انت
لست مثقفا…

انت
لست فنانا…

انت
لست موهوبا

انت
فقط تملك شيئا …يسمي الانترنت !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: