محمد شعيب يكتب :الجامعات تعيش في جزر منعزلة بسبب القانون الحالي؟

هل يعلم الرئيس السيسي أن بعض التخصصات في بعض الجامعات بها فائض في أعضاء هيئة التدريس لدرجة حدوث تضخم وتكدس شديد يصل إلى حد البطالة المقنعة نتيجة سياسات وممارسات خاطئة في التعيينات على مدار عقود مضت. وفي ذات الوقت نجد ذات التخصصات في جامعات أخرى وتتبع نفس الوزارة بها عجز، مما يضطر الأخيرة إلى الإعلان عن التوظيف من الخارج وتكبيد الدولة مئات الملايين في بند الرواتب والأجور، رغم أنه يمكن سد العجز من الجامعات التي بها فائض، ولكن قانون تنظيم الجامعات الحالي يغل يد رؤساء الجامعات بل والوزير نفسه عن القيام بهذا الإجراء.

من المعروف أن القانون الحالي يكفل استقلال الجامعات، لكن عندما ينتج عن هذا الاستقلال إهدار المال العام، وتكبيد الدولة نفقات تعيينات زائدة، يتم استقطاعها من مقدرات الشعب المصري ومن جيوب دافعي الضرائب، فيجب بالتأكيد إعادة النظر في هذا الاستقلال.

فالقانون الحالي 49 لسنة 1972 والمعروف بقانون تنظيم الجامعات صدر في ظل وجود 4 جامعات فقط وهي القاهرة وعين شمس والإسكندرية وأسيوط. أما الآن ونحن على مشارف 2023 فليس منطقياً كلما أردنا فتح جامعة نقوم بتحميل الدولة ميزانية تعيينات جديدة، ونحن نمتلك رصيد بشري هائل في الجامعات، ومعظمهم محمل بأقل من النصاب التدريسي الذي يتقاضون عليه المرتب. بل إن الأمر وصل في بعض التخصصات أن عدد أعضاء هيئة التدريس أصبح بالمئات والآلاف في نفس الكلية ويفوق عدد الطلاب. وعندما نفتح كلية جديدة في نفس التخصص تقوم الجامعة الجديدة بالإعلان عن شغل وظائف أكاديمية !!!

فهل من المنطق أن يكون في بيت أحدنا شيئاً ما ذو قيمة، وموجود بوفرة ومعطل، ويلجأ إلى الشراء من الخارج لأنه لا يملك تحريك هذا الشئ من غرفة إلى أخرى ويتركه معطلاً؟!

الجهة الحكومية الوحيدة في مصر التي تصطدم بهذا القانون التعجيزي هي الجامعات المصرية، فجميع الهيئات العامة والوزارات وحتى من يشغلون كوادر خاصة مثل القضاة وأعضاء السلك الدبلوماسي والقنصلي يتم إجراء حركة تنقلات بين الحين والآخر لسد العجز كماً ونوعاً.
حسناً ما قاله الرئيس السيسي أنه يود أن يحصل الأستاذ الجامعي على راتب 10 آلاف دولار شهريا، وهذا يدل على تقدير فخامته لدور العلم والعلماء في التنمية المطلوبة لوطننا الحبيب مصر.

وبالمناسبة فتحسين مرتبات أساتذة الجامعات ليس بالأمر العسير أو بعيد المنال، ولا يتطلب موارد إضافية، ولكن يتطلب حسن تنظيم وإدارة العنصر البشري في إطار مركزي.

على مدار أكثر من ثلاثة أعوام كتبت مقالات عديدة في هذا الأمر، وقدمت العديد من المقترحات التفصيلية لتفعيل ذلك بشكل منضبط وعادل، بما يحقق تكافؤ الفرص والظروف الإنسانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.