الثلاثاء , يناير 26 2021

أبي .. إني أكرهك … للقاص : سليم عوض عيشان علاونة

لماذا لا نكتب عنهم ؟؟؟!!! “
مقدمة :
لن أقول بأنها ” المجازفة ” .. ” المخاطرة ” .. ” المقامرة ” أن أكتب عنهم . 
وإن كان الأمر كذلك .. فليكن ما أفعله هو كل تلك الأمور مجتمعة .
تنويه :
إذا كانت أحداث وشخوص النص قد انطبقت على البعض .. فلا يعني هذا بأنني أعنيهم بنصي … بل هي مجرد مصادفة بحتة .
( الكاتب )
————-

” أبي .. إني أكرهك ؟؟!! “

… نعم .. نعم يا أبي .. إني أكرهك .. أكرهك .. أكرهك .. هل تسمعني يا أبي .. إني أكرهك ؟؟!!.
هل تدري مدى تلك التركة الثقيلة التي تركتها لي .. يا أبي ؟؟ هل تدري ؟؟؟ .
هل تدري جسامة الأمر بالنسبة لي…؟؟!! هل تدري مدى أبعاد ذلك الميراث ؟؟!!
كان الأجدر أن أقول : ” كم أحبك يا أبي … كم أحبك يا أبي ؟؟!!.. كم أفخر بك وأعتز يا أبي .. فكل الفتيات يقلن مثل هذا .. كلهن يفتخرن بآبائهن … كل الفتيات يفعلن ذلك يا أبي .. إلا أنا ؟؟!! فهل تراك تدرك الأمر .. هل تعي ؟؟!!.
” أبي .. إني أكرهك ؟؟!! “
أتراك تدرك ما فعلته بقلبي .. ونفسي .. وكياني .. وروحي … لقد تحطم كل هذا وذاك … ولم يعد لي قلب .. ولم تعد لي نفس .. ولم يعد لي كيان .. ولم تعد لي روح .. فلماذا فعلت بي كل هذا يا أبي ؟؟!! لماذا فعلت كل هذا بالله عليك … ؟؟!!
لماذا لم تتق الله في عملك وقولك ؟؟!! .. لماذا لم تدرك كيف سيكون انعكاس الأمر بالنسبة لي .. ماذا دهاك يا أبي ؟؟!! ماذا اعتراك .. ؟؟!ّ!
” أبي .. إني أكرهك ؟؟!! “
سأقول لك أمراً يا أبي … فلولا خشيتي من الله لتبرأت منك … تبرأت منك .. وقلت بأنك لست أبي .. لست أبي …
لولا خشيتي من الله لقلت بأنني لست ابنتك .. لست ابنتك بالمطلق .. فلا يشرفني أن أكون ابنتك .. أو ابنة أحد من أمثالك .. ؟؟!!
لقد خلفت لي العار .. العار الأبدي .. الدموع والبكاء .. الأنين والشقاء .. بفعلتك الحمقاء .. وأعمالك الشنعاء …
هل يليق بالأب أن يفعل مثل هذا وذاك بابنته ؟؟!! .. هل يليق بالأب أن يخلف لابنته هذه المذلة القاتلة وذلك العار الأبدي ؟؟!!
لماذا تدعني أسير في الطرقات والأزقة مطأطئة الرأس .. أكاد أن أذوب خجلا وحياءً .. بل أموت خجلاً وحياًءً ؟؟!!
لماذا فعلت بي ذلك يا أبي .. لماذا ؟؟!! 
” أبي .. إني أكرهك ؟؟!! “
حقا .. بأني أكرهك .. أكرهك حتى الثمالة .. هل تدرك معنى أن أقول هذا ؟؟!! .. هل تدرك مغزى ما أقول ؟؟!!
هل تدرك معنى ما آل إليه أمري .. من عزوف الشباب .. الرجال .. وحتى العجائز منهم عن طلب يدي أو الاقتران بي .. أو حتى الاقتراب مني رغم أني جميلة .. بل جميلة جداً وباعتراف الجميع وشهاداتهم ؟؟؟!!.
هل تدرك بأنك قد حكمت عليّ بالإعدام .. وإلى الأبد بفعلتك الشنعاء … وبأنك قضيت على حياتي ومستقبلي وللأبد بأعمالك الحمقاء..
هل تدرك معنى أنني لن أتزوج طيلة حياتي ؟؟!! .. ولن أنجب ؟؟!! ولن يكون لي بيت .. أو زوج .. أو أبناء ؟! .. فأنت قد لطخت سمعتي بالعار ومرغتها في الوحل … هل تدرك معنى هذا بشكل جيد يا أبي ؟؟!!
آهٍ يا أبي لو أنك تدرك مدى الآثار التي تركتها في النفس والروح والقلب مني ؟؟!! 
آه يا أبي لو تدرك ما أعانيه من نظرات القوم القاتلة الحارقة المميتة من حولي في كل غدوٍٍ ورواح .. حتى أنني آثرت عدم الخروج من البيت .. وقررت الانزواء بين جدرانه الصدئة ؟؟!!.. تحاشيا لنظرات القوم من حولي .. وتحاشيا لتقولاتهم وتفوهاتهم التي تقتلني في اليوم ألف مرة ومرة ؟؟!! .
آهٍ لو أنك تدرك حجم المعاناة والألم التي سببتها لي .. خاصة عندما هجرتني رفيقاتي وزميلاتي وجاراتي ونساء مدينتي .. وفرضن عليّ مقاطعة رهيبة .. ولم تعد إحداهن تقترب مني أو تحادثني بحرف وكأني مصابة بداء ” الجرب ” المعدي .. أو مرض الطاعون اللعين .. أو مرض السل القاتل الرهيب ؟؟!!
قل لي بالله عليك يا أبي ؟؟!! .. ماذا حصدت بدورك من فعلتك الحمقاء تلك ..؟؟!! .. ماذا جنيت من أعمالك الشنعاء تلك .. ؟؟!! عدا غضب الله ورسوله والملائكة والناس أجمعين ؟؟!! عدا الذل والمهانة والسمعة السيئة التي تركتها من بعدك ؟؟!! .. 
من ناحيتك فأنت قد مت مرة … مرة واحدة يا أبي .. ولكني في اليوم الواحد أموت ألف مرة ومرة .. ؟؟!!
لن أقول سامحك الله يا أبي .. لن أقول ليغفر الله لك يا أبي … لن أقول هذا … ولن أترحم عليك بالمطلق … بل سأقول لك :
” أبي .. إني أكرهك ؟؟!! “
فمثلك لا يستحق أن يسامحه أحد .. مثلك لا يستحق أن يغفر له بالمطلق .. مثلك لا يستحق أن يترحم عليه أحد … وأنا أولهم ..
أتدري لماذا يا أبي ؟؟!! هل تعلم لماذا يا أبي .. ؟؟!!
ببساطة لأنك وصمتني بوسم لن ينمحي أبداً ..
فلقد أصبحت مشهورة جدا في الحيّ .. في المدينة .. في كل مكان ؛ بفضلك يا أبي .. بفضل فعلتك يا أبي .. ويا لها من شهرة ؟؟!!
.. فالكل يعرفونني .. وبشكل جيد .. ولقد وسموني ولقبوني وبشكل جيد بوسم ولقب .. لن ينمحي أبدا ما حييت .. وحتى ما بعد الموت …
فبفضلك يا أبي .. وبفضل حمقك وطيشك وجنونك … أصبح الجميع يعرفونني .. بأنني :
” ابنة العميل ” .. ” ابنة الجاسوس ” ..
فكم أكرهك يا أبي .. كم أكرهك ..
” أبي .. إني أكرهك ؟؟!! ” …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: