ثقافة وفنون

أشرف الريس يكتُب عن: ذكرى رحيل عبد الله غيث

هو ‘‘ فارِسُ المَسْرَح الْعَرَبِى ‘‘ و ‘‘ أسْتاذُ المَسْرَح الشِعْرِى ‘‘ و ” الرَّائِعُ المُخَّضْرَمْ ” و ” المُبدِعُ الشَّامِخْ ” الفَنّانُ العِملاق ( عَبْدِ اللَّهِ حَمدى الحُسينى غَيْث ) الشَّهِير بِعَبْدِ اللَّه غَيْث ذلِكَ المُمَّثِل ليْس الْأَكْثَرَِ مِنْ الرائِع و الْأكْثَرِ منْ المُبدِعِ فَحَسْب بَلْ هوَ الرّوعَّة ذاتِها و الإبْداع ذاتِه بَعْدَما اُعِدَ ضِمنَ الفَنّانِين المِصريين القلائِل الَّذِينَ وَصَل أدائهُم إلَى العالَمِيَّة بَعدما أدى كُل أدوارِهِ باقتِدارٍ مُنْقطِع النَظير و لما لا و هو أسَدُ قُرَيش فى فِيلم ” الرِّسالَة “و عَبَّاس الضو فى ” الْمالَ و البَنون ” و موسَى بْن نُصَيْر فى ” موسَى بْن نُصَيْر ” و العَدِيد و العَدِيدِ مِنَ الشَّخْصِيَّات الفَنيَّة الْخالِدَة الَّتِى جَسّدَها هَذا الفَنّان العِملاق عَلاوة كَونَهُ يُعَّد أَفْضَل مَن قَدّم الْمَسْرَح الشِعرى فى تاريخ المَسْرح المِصرى الحَديث و الْحَقُ يُقال أَنَّه النَّجْم الَّذِى اسْتَطَّاعَ أنْ يَجْعَلَ مِنْ قصَصِ التَّارِيخ و الدين أيقوناتٍ فَنِيَّة جَمِيلَة بِتَّقديمه لَها بِشَّكلٍ مُمَّيز وَ هَذا يَرجَعُ إلَى ثَقافَتِهِ التّارِيخِيَّة و الدينِيَّة الْواسِعَةِ و أيْضّاً لتَّمَكُنِهِِ مِنْ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ عِلَاوَةً عَلَى صَوتِهِ الْقوَى و أدائِه البَسِيط المُمَّيز ما جَعَلَهُ يُصنَّفَ ضِمنَ أَهَمِّ فنانى الوَطَن الْعَرَبِى الَّذِين ظَهَروا عَلَى مَدار تارِيخِهِ بِأَكْملِهِ ليَستَّحِقَ لَقّبَ فارِس الْمَسْرَح بِمَعْنَى و حَقِ الْكَلِمَة و استّحقَ أيضّاً أن يُضحى فَنّانَّاً مِنْ طِرازٍ خاص بصدقِ تَّعْبِيرهِ و أَصِيلِ إحْساسِهِ و حُضورٍهِ الطَّاغى برَغِم بِسَاطَِّةِ شَّخْصِيَّتُه و عَفَوِيَتِه المُحبَبَّة إلَى النَّفسِ بكافَةِ إسهاماتِه الرَّائِعَة الَّتِى لَا تُنسى فى السينِما و المّسرح و التِليفزيون و الْإِذاعَة و الَّتِى كانَتْ بأكملها بِذات التَّمَيُز و الخُصوصيَّة عِلَاوَةً عَلَى جُمَلِهِ الشَّهِيرَة العالِقةِ بأذهاننا فَمَن مِنَّا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْسَى « عَبَّاس الضو قالَ لَا » هَذِه الجُملة التى اُعدّتْ ضِمنَ أَشْهَرِ الجُمل و الْأَكْثَر تَداولَّاً بَيْنَنا مُنْذُ فَتْرَّة و حَتّى كِتابَةِ هَذِهِ السُطور و الَّتِى حِينَما نتّذكرها نَتّذَكر مَعَها شَّخْصِيَّةٌ عَبَّاس الضو و نَتَذَكَّر العِملاق الذى جَسَّدَها بإقتِدارٍ و بِتَقَّمُصٍٍ شَدِيدْ .. ولدِ عَبْدِ اللَّهِ غَيْثْ فى 28 / 1 / 1930م بِقَرْيَّة شَّلشَلمونْ فى مَرْكَز مِنيا الْقَمْح بمُحافظَّةِ الشّرقيَّةِ وَسَط أَسَرَة مَّيسورَة الْحال حَيْثُ كانَ والِدَهُ أَوَّل عُمْدة مُتَعلِم فى أُوروبَّا و يُذكر أن سافَرَ إلَى لَنْدَن ليَدرُس الطِّبْ ليَقَضَى عامَيْن فى جامِعَة ” كمبريدج ” و عِنْدَما عاد فِى إجازَة قامَت الحَرْبِ العالَمِيَّةِ الْأُولَى فَلَمْ يَسْتَّطِعْ الْعَوْدَةِ إلَى لَنْدَن مّرَّة أُخْرَى فتَوَلَّى العمودِيَّة فى قريته لَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَمِرَّ كَثيرّاً حَيْثُ تَوَفَّى شابّاً و كانَ عبْد اللَّهِ غَيْث لَا يَزالُ فى عامَّة الْأَوَّلِ وَ تَوَلَّى تَرْبِيَتَه شَقِيقَة الْأَكْبَر الفَنَّان العمْلاق ” حَمدى غَيْث ” و الْحَقِيقَةِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ يَحْلمُ بِأَنْ يَكُونَ مُهَّندِسّاً أَو مُحاميّاً بَل انْحَصَر حِلْمَهُ فى شَيْئَيْن فإِمَّا أَنْ يَكُونَ فلاحّاً أَو فنَّانّاً ! كونّهُ يَعْشَق الريف و لَا يَجِد نَفسَّه عَلَى حَقِيقَتِها إلَّا فى قَرْيَتِه و هو يَرتَدى الجِلْباب جالسّاً عَلَى الْمِصْطَّبَة تَحْتَ شَّجَرَةٍ الجميز فى الغيط عَلَى شاطِئِ التّرْعَة بَعيدّاً عَنْ الْمَظاهِرِ و الشَّكليات عِلَاوَةً عَلَى كَوْنِهِ تِلميذّاً شَّقيّاً يَعشق الهُروب مِنْ الْمَدْرَسَةِ لِيَذْهَبَ إلَى السِِينمات و المَسارح و الحَفلات الصَّباحِيَّة و هو ما جَعَلَهُ يعشق الفَّن حتى الثُمالَة و يُذكر أن ظَّلَ بَعْد حُصولِهِ عَلى الشَّهادَةِ الإعْدادية ثُمّ الثَّانَوِيَّة يَعْمَل بِالزِّراعَة و يُشْرِفُ عَلَى أَرْضِهِ لمُدة 10 سَنَوات ليَنتَقِل بَعدها إلَى الْقاهِرَةِ بُناءً على تَوْصِيَّة مِن شَقِيقَةِ حَمدى ليّلتَّحقَ بمَّعْهَدِ الْفُنونِ الْمَسْرَحِيَّة الَّذِى كانَ حَمدى يعْمَلُ بِهِ أسْتاذاً عَقِبَ عَوَّدَتْهُ مِنْ بِعْثَتِهِ بباريس و يُذكر أن كانَ لِارْتِباط عَبْدِ اللَّهِ بِشَقِيقَة الْأَكْبَر ارتباطّاً قويّاً الدَّافِع الْأَكْبَر لدُخولِهِ عالَمِ الْفَّنِ كَونَهُ بِمَثَابَةِ الْأَبِ بِالنسْبَةِ لَهُ بَعْدَما حّبّبَهُ فى الْقِراءَةِ و الْأَدَب و المَسرح و الْفَّن ليَكون أيضّاً أَوّلُ مَنْ يُقَّدِمهُ للجُمهور فى أَوَّلَ عَمَلٍ لَهُ فى مَسْرَحِيَّة ” تَحْت الرَّمادْ ” و عَلَى الرَّغْمِ مِنْ صِغَرٍ دَوْرِهِ إلَّا أَنَّهُ نَجَح فِيهِ ليَكتُب بَعدَها عنهُ النُقَّادْ الْكِبار و يَشيدوا بِمَوهبَتِهِ .. يُذكر كذلك أن قدّمَ عَبْد اللَّهِ العَدِيدِ مِنَ الْأَعْمالِ المُمَّيزَةِ كان أَكْثَرَِها فى المَسرح الَّذِى عَّشِقَهُ عِشْقّاً كَبيرّاً ثُمّ التليفزيون و السِينِما و مِنْ أَكْثَرِ الأفلام الَّتِى كانَتْ مُمَّيزة بِالنِسْبَةِ لَهُ « الْحَرامْ » مَع الفَنَّانَة فاتِن حَمامَة أَمَّا بِدايَة رِحْلَتِهِ مَع الأفلامْ التاريحيّة فَكانَت عام 1963م فى فِيلْم “رابِعَة الْعَدَوِيَّة ” للمُخرج نيازى مُصطفى و كانَ يؤَدَّى فِيهِ دَوْر ” لِص ” ليأتى عام 1964م فيكون بِمثابة بِدايَتُهُ الْحَقِيقِيَّة و ذلِكَ بتَّجسيده للشّخصية التَّارِيخِيَّة الشَّعْبِيَّة الشَّهِيرَة ” أَدْهَم الشَّرقاوى ” و نَجَحَ فِى أَدائِهِ لِلدَّوْر بِما يَمْتّلِكَهُ مِن مَوْهِبَّة حَقِيقِيَّة ليُشارك بَعدَه فى عام 1972م كضيفِ شَرف !! فى فِيلْم ” الشّيْماء ” بتّجسيده لِدُور ” خالِد بْن الْوَلِيدِ ” لتأتى بَعدها نقلَتَهُ الكُيرى بتَّجسيده شَّخْصِيَّة أَسَد الْإِسْلَام « حَمْزَة بْنُ عَبْدِ الْمُطّلِبِ » فى الفِيلْم العالمى « الرسالَة » عام 1976م و هو الفِيلْم الَّذِى صُنِعّتْ مِنْه نُسخّتين باللُغّتينِ الْعَرَبِيَّة و الإنْجلِيزِيَّة و كان مُنافِسَهُ فى النُسْخَةِ الإنْجلِيزِيَّة هو المُمَّثل العالمى ” أنتونى كوين ” و قَد ذَكَرَ عَبْدِ اللَّهِ فى لِقاء تليفزيونى عَنْ هَذِهِ التّجرُبة « كُنْت خائفّاً مِن فَكَرِه التَّنافُس مَع ( كوين ) خاصَّةً أَنَّنا كُنَّا نُقّدِمُ نَفْس الدَّوْر بِذات المَشاهِد و مَضّيتُ إلَى الكاميرا و الأرَقُ يَنْتابَنى لَكِنِّى تذّكرتَ التَّارِيخ الْمَجِيد لِلْعَرَب و ما إنْ انْتَهَيْتُ مِنْ أداءِ دورى حَتَّى فوجئتُ بقُدوم كوين نحْوى ليُهنئنى قائلّاً « أَنْتَ أَفْضَل مِنى و لوْ كنْت فنَّانّاً أوروبيّاً أَو أمريكيّاً لَكان لَكَ شَّأنّاً آخَر » ليأتى عام 1981م فيُجّسِد عَبْدِ اللَّهِ صَوْتَ ” عُمر الْمُخْتَّار ” فى فِيلم ” أَسَد الصَّحْراء ” فى نُسخَتِهِ الْعَرَبِيَّة و ما لَا يَعلمُه الْعَديد مِنْ الجُمهور أَن فِيلْم « الرِّسالَة » لَمْ يَكُنْ هو الفِيلْم العالمى الْوَحِيد الَّذِى شارَكَ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ غيث إذْ شارك عام 1984م فى فيلم « أَفْغانِسْتان لِماذا » للمُخْرج المَغربى عَبْدِ اللَّهِ المصباحى مِن بُِطولِة سُعاد حُسنى و مّجموعة مِن النُجومِ العالميين بِالْإِضافَةِ لِبَعْض الفَنَّانِين المَغاربَة و يُذكر أن لَعِب عَبْدِ اللَّهِ فيه دور أُسْتاذّاً جامعيّاً مُفكرّاً يَتَصَدَّى لِقُوَى الظَّلَام فى بِلَادِه و عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَهَميَّةِ الفِيلم الَّذِى تَحدّث عَن مُخطط أَمْرِيكا لاحتِلال أَفْغانِستان بَعْد نَجاحِها فى إخْراج الِاتِّحاد السوفييتى إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُعرض حَتَّى الْآنَ رَغِم مُرورِ مُدَّةٍ طَويلة عَلَى تَّصْوِيرِه ! و ذلِكَ بلإضافَةِ لرَّفض دول عَرَبِيَّة كَثِيرَةٌ أيضّاً عّرْضِه ! .. يُذكر أيضّاً أن قدّمَ عَبْدِ اللَّهِ غيث العَدِيدِ مِنَ المُسَّلسَلات الدينِيَّة مِثْل « ابْنُ تَيْمِيَّةَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ » و « عَلَى هَامِشِِ السيرَة » و « مُحَمَّد رَسُولُ اللَّهِ » و « الْوَعْدُ الْحَّقْ » و « ساعَة ولد الْهُدَى » إضافَةً لتّجسيدِهِ شَّخْصِيَّةٌ « الحُسين » فى الْمَسْرَحِيَّة المُثيرَة للجَّدلِ حَتَّى يَوْمِنا هَذا « الحُسين ثائرّاً » مِن إخراج ” كَرَمْ مُطَّاوِعْ ” .. جديرٌ بالذِكرِ أن حصُل عَبْدِ اللَّهِ غيث عَلَى العَدِيدِ مِنَ الْجَوائِز طِيلَة مُشواره الفَّنى كان أبْرزها جائِزَةٌ عَن دَوْرِه فى فِيلْم « ثَمَن الحُريَّة » عَام 1964م و جائِزَة عَن دَوْرِه فِى مَسْرَحِيَّة « الْوَزِير العاشِق » و جائِزَة أَحْسَن مُمَّثِلْ مِن التليفزيون عام 1963م و شَّهادَة تَّقْدِيرِ مِنْ الرَّئِيس أنْوَر السّادَات عَام 1976م و دِرع دَوْلَة الإماراتِ العَرَبيَّةِ المُتّحدَة عام 1983م .. يُذكر أن تَزَوَّجَ عَبْدٌ اللَّهِ فى الـ 18 مِن عُمره مِنْ ابْنِهِ خالَتِه الَّتِى رافَقتْهُ طِوال رَحْلِه حَياتِه و أَنْجَبَت لَه ” أَدْهَم ” و ” عَبْلَة ” و ” الحُسينى ” و قد حَرِصَ غيث عَلَى إبْعاد أَسَرْتَهُ عَنْ الْإِعْلَامِ و لَم يُرَّحب عَلَى الْإِطْلَاقِ بِعَمَلِ أَبْنائِه فى الْفَّنْ و ذاتَ يَوْمٍ بَعْدَ انْتِهاءِ تَصْوِير عَبْدِ اللَّهِ أَحَدٌ الْمَشاهَد فى مُسَّلسَل ذِئاب الْجَبل طَلَبَ مِنْ شَقِيقَةٌ حَمدى أَنْ يَذْهَبا سويّاً إلَى الْجامِعِ الْأَزْهَرِ ليوَّديا فِيهِ صَلَاةُ الظُهر و بَعْدَ الصَّلَاةِ طَلَب عَبْدِ اللَّهِ غَيْث مِن شَقِيقَةٌ أَن يَزور مَسْجِد الحُسين و هُناك أَحَسّ عَبْدِ اللَّهِ بِتَعَبٍ شَدِيدٌ و تَوَجَّه مَع شَقِيقِة إلَى المُسْتَّشْفى لتَكون المُفاجأة الكُبرى بِأَنَّه فى حالَةٍ مُتأخرة جداً بِمَرَض سَرَطانِ الرِّئَة و الْكَبِد مَعّاً ! و لَمْ تَمْضِ سِوَى أيامٍ قَلَائِل حَتَّى رَحَل عَبْدِ اللَّهِ عَنْ دُنيانا فى يَوْمَ الْأَرْبِعاءِ الْموافِق 13 / 3 / 1993م عَن عُمرٍ يُناهز الـ 63 عامّاً و هو بالتأكيدُ رحيلٌ جَسدى فَقَطْ كونَ رُوحَهُ و فَنِّهُ و أَعْمالَهُ الْجَمِيلَة سَتَظَّلَ باقِيَةً و مَحْفورَة فى الْأَذْهانِ إلَى يَوْمِ يُبْعثون .. يُذكر أخيرّاً أن تطّرَق الحُسينى نجل غيث فِى تَّصريحات خَاصَّة لِلْيَوْم السَّابِعِ إلى ارتباطِ والِدَهُ الشَّديد بِالْإِمام الحُسين ( رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ ) مُنذ الصِغر بَعدَما كانَ يَحْرِصُ هوَ وَ عَمَه حَمدى عَلَى اِصْطِحابِ الْأَسِرَّة و الْأَبْناء لِزِيارَتِه دائمّاً حَتَّى قَبْلَ دُخولِهِ للمُسْتَّشْفَى فى مَرَضِهِ الْأَخِير و هو السَببُ الرئيسى لِتَّسْمِيَة نَجْلِه بـ ” الحُسينى ” و عَنْ قِصّةِ مَسْرَحِيَّة « الحُسين ثائرّاً » فقد صَرحّت مَيّادَة ” حَمدى غَيْث ” عن عبد الله فقالت ” عَمى أَدَّى دور الحُسين فى المّسرحيَّة و كانَ يَعْتَبِر هَذا الدَّوْرِ أَهَمّ الْأَدْوارِ فى حَياتِه و لَكِن لَلْأَسَف لَمْ يوافِقْ الأَزْهَر عَلَى عَرْضِها بِسَبَبِ رَفْضِهِ تّجسيد شَخصِيَّات الصَّحابّة “و تابَعَت « كُنْت أَحْضَر البُروفاتْ و حضرت فى الْيَوْمِ الَّذِى جاءَ فِيهِ وَفْد الأَزْهَر ليُشاهدَ الْعَرْض كى يُصدِر حُكْمَهُ سَواء بِعَرْض الْمَسْرَحِيّةِ أَوِ مَنعَها و كُنْتُ أَجْلِسُ خَلْفَهُمْ فى الصََّفِ و جَمِيعِهِم بِلاَ اسْتِثْناءٍ كانوا يَبْكون بِالدُموع طِوال عَرَض الْمَسْرَحِيَّة تأثُرّاً بِأَداء عَمى لَكِنَّهُمْ أصدروا حُكمهم بَعْدَما انْصَرَفوا بِعَدَم عَرْضِها ! ” كَما صَرَحَ الفَنَّان ” أَحْمَدَ عَبْد الْعَزِيز ” عَقِبَ وَفاة غَيْث لمَجَلَّةِ ‘‘ روزاليوسف ‘‘ بِأَنَّه أَثْناء تَصْوِير مُسَّلسَل ( موسَى بْنُ نُصَيْرٍ ) و تجسيده للشخصية فى مَرْحَلَة الشَّباب كان غَيْث يُثنى عَلَى الْعَمَلِ و أَدائِه للشَّخصيَّة الَّتِى يُقدمها فى مَرْحَلَة سِنيَّة أَصْغَرَ ليجْتَمَعَ مَعَهُ بعد ذلِكَ فى مُسَّلسَل ( لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ) و كانَتْ هُناكَ مُبارياتِ فَنِيَّة بَيْنَهُما و ظَهَرَت رَوْعِة شَّخْصِيَّتُه خارِج التَّصْوِير كإِنْسان و فَنّان أما الفَنانَّة سَميحَة أَيّوب فقد صرحّتْ فى عَدَد الأهْرام الصادِر عام 1993م عَقِب وَفاة عبد الله غيث فَقالت ” هَذا الفَنَّان المَسْرحى العِملاق لا أتَخَيَّل مُطلقّاًوقوفى عَلَى الْمَسْرَح دونَه بَعْدَ أَنْ شّكَّلنا ثُنائيّاً مُحبَبَّاً للجُمهور و تَقاسمنا بُطولَةِ مُعْظَّمِ الْأعْمالِ الْمَسْرَحِيَّة الْكَبِيرَة الَّتِى قَدَّمَها مَسْرَح الدَّوْلَة ” .. رَحِمَ اللَّهُ عَبْدُ اللَّهِ غَيْث و تَجاوَزَ عَن سَيِّئَاتِهِ و أَسْكَنَهُ فَسيحَ جَنَّاتِهِ .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى