نصوص للكاتبة المصرية: أسماء أحمد سالم

-١-
عينان سوداوتان جريئتان أراهما كل يومٍ عندما تصعد هي الحافلة لتجلس أمامي، فنادراً ما يحالفني الحظ ويكون المقعد بجانبي فارغاً فتأتي بسحرها الذي يبدأ كل صباحٍ أراها فيه فتجلس بجانبي.
أسمع تمتمتها الخافتة وكأنها تحدث قلبي من وراء كمامتها، فترتجف يداي وانظر كل دقيقةٍ لساعة يدي، أحاول ان أُصدرَ أية ردةِ فعلٍ تجعلها لا تشعر بنظراتي السارقة لها من حينٍ لآخر.
بعدها تخرج هاتفها لتقرأ منه جزءً من القرآن تنتهي منه قرب نزولي من الحافلة، وأنا مازلت اختلس نظرة تروي ظمأ قلبي. لينادي السائق علي محطة نزولي فأبدأ بلعنته ككل يوم، فلما هذه السرعة! ما هي متعتك في حرمان قلبي من صنع قصة حب تبعث فيه الروح من جديد!
فأنظر نظرتي الأخيرة لها ككل يوم مبتعداً بنظري خارجاً، لأقول في نفسي ” ليتني كمامتها فأحتضن انفاسُها” وكلي أمل في رؤيتها غداً في نفس الموعد..
————–
-٢-
صخب ودقات يصدرها شئ بحجم قبضة يد صاحبه. سجين قفصٍ من عظم يسكن ركنه الايسر يتحكم في كل شيئ ، بإشارة منه يحيا كل عضوٍ متصلاً به بخيوط رفيعة مليئة بسائلٍ أحمر، يعطي صاحبه إشارات تهيئ إحساس السعادة تارةً والحزن تارةً والخوف تارةً أخرى . الغريب في الأمر أن هذة الإشارات مجهولة المصدر تحتك به أولا قد تجعله راضٍ بوضعه كسجين، وقد تجعله ثائراً يرغب في كسر هذا القفص وما وراءه للخروج غير مباليٍ بما قد يحدث لصاحبه من الم وأحياناً الموت… إنه القلب يا سادة..

—————–
-٣-
لدى رغبة فى الرحيل الصامت الذى يأتى دون إستئذان ولا سابقة بيان لاتوجه حيث تأخذ عيناى حريتها فى الإسترخاء وطرد ما يرهقها من دموعا تختنق بين الجفون استجابة لصرخات قلبا تسارعت دقاته حتى اصبح لا يشعر بشئ ، فعلم لسانى السكوت فتطابقت شفتاى صمتا متأمله ما يحدث ، منتظرة قرار الرحيل .

—————
-٤-
أشار اليّ من البعيد القريب ليخبرني أن هناك من يمكن أن اجالسهم بدلاً من الجلوس مع وحدتي.
كنت ف تلك اللحظة ممسكةً بكوب من الماء الاسود ( الشاي) بجانبه قطعاً من الكيك الذي كاد نسيج العفن يتخلله. وامامي ديواناً لأحدهم أحاول أن اقرأ كلماته التي لم استطع أن اصل بها الي ما يقصده الكاتب، فأغلقته بعد ورقة واحدة، فأنا لست شاعرة لافهم ما يقصده الشعراء.
هنا أمسكت ورقتي وبدأت أتذكر اشياء لأكتبها لعلي اُضيع بها الوقت المليل بالعمل، واسد ثغرات وحدتي في غرفةٍ كل ما بها هو اوراق وكتب نسج العنكبوت عليها خيوطه، موضوعةً فوق ادراج ٍمن صفيح. وخريطةً علي الجانب الاخر تخبر من يراها سيرة عقبة بن نافع في فتحه بلاد المغرب وافريقيا.
رميت بعيني خارجاً لأرى شجرةً جانباً منها بلونه الذي ولدته الطبيعة تقف فوقه عصفورة منتظرةً خليلُها. وفي الوجه الآخر منها كأن الخريف بقوة رياحه قد جني عليها. فأصبحت شجرة تجمعت قوة فصلين علي جانبيها.
القيت قلمي وامسكت بهاتفي اقلب بين رموزه التي لا أفهم أكثرها لعلي أضيع وقتاً اخر حتي يأتي موعد الرحيل.

————
-٥-
كيف نطهر ما لوثه البعض؟ متي تعود فطرتنا الغائبة؟ أبداخلنا سيئون والدنيا فتشت عن القبيح فأخرجته! أم أن السيئون جعلونا نعتقد أن السئ هو الخير فقلدناهم.
من المتحكم في نفوس البشر لأصرخ في وجهه وأتهمه بالقتل والسلب؟ قتل المريحون وسلب كلماتهم التي تندي القلوب. سأنادي علي فطرتي لتعود وسأبحث عن قبور الطيبين وأجلس عندهم ولن أعاشر أحياء يقتلوني ويدفنون روحي وأنا علي قيد الحياة.
——————
-٦-
أحلام سُرقت ، وتوبةُ لم تكتمل ، وأمنيات لم تتحقق ، ونفس لم تعد تهوي شيئًا ، وقلب أستقال من وظيفته ، ووجه يميل للشيب يظهر به عينان أصفر بياضهما وأختفي بريق سمارهما ، وصديق لم يعد يحمل الأسرار ، ودعوة استجابتُها مؤجلة لوقت غير معلوم ، ونظرة للبعيد القريب تظنه خيال ماء وإذا به سراب يتلاشي عند الإقتراب ، ونغمات لا تحرك ساكنًا وكأن ألحانها كُتبت لشخص أخر ، وشكوك تثبت عكسها الأيام لتُشعِر صاحبها بالندم ليصلح ما كسرته الظنون ، ورفيق لم تكتمل صورته ولا تراها في أحد فتنتظر موعد اللقاء الذي لم يحدد بعد.
تعابير مشوشة غلبت على صاحبها فجعلت منه شخصًا تائه ضل الطريق يبحث عن مرشد يمسك يديه ليختارا سويًا سبيلهُما .

————–
-٧-
اشعر بشئ ينقصنى .ما هو ؟ لا ادرى .اين هو ؟ لا اعلم .كل ما اعلمه انى احيانا اشعر بفراغ بداخلى وكأن مكان قلبى فارغا ليس به قلب او انه توقف عن النبض ليرتاح قليلا من تقلبات نفسى التى لا اعلم لها نهايه …. عيناى تلمع ليس فرحا ولكن عقلى يوحى لها بزكريات تجعلها تتلئلئ بدموعها التى احيانا تغلبها فتتساقط واحده تلو الاخرى دون شعور ..
هل هذا سببه دعوه دعوتها تمنيت فيها قوه زائده لقلبى الضعيف حتى لا يتالم فانقلبت هذه القوه ضده ..ام ان الدنيا تعلمنى شيئا عن طباعها القاسى فتطبعت به ..ليتنى اجد هذا النقص حتى اتغلب على حيرتى فكن بجانبى يا خالقى ليس لى سواك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.