مقدمة بقلم د. عبدالكريم بعلبكي لديوان ” جروح الوجد” للشاعرة والمترجمة اللبنانية تـغـريـد بـو مـرعـي

مقدمة بقلم د. عبدالكريم بعلبكي لديوان ” جروح الوجد” للشاعرة والمترجمة اللبنانية تـغـريـد بـو مـرعـي

ما أروع هذا الشموخ الباذخ في شعر تغريد أبو مرعي الذي يجنح إلى نوع من السمو والتألق الدائمين الذي يتعدى مفهوم الوصف المباشر ، حتى أننا نكتشف في نصوصها أبعاد هذه الذات من شموخها ومن محاولة تأكيد هذا الشموخ خروجًا على وضع خاص حاول بعض المقربين إعاقة تقدمها، إلا أنها انتصرت على الواقع بقوة وأبت إلا تأكيد الطموح الرماح دومًا إلى الذرى . ولهذا فهي تطلق صيحة استنكار وتستنهض مكنوناتها بثورة عارمة.
تغريد الكاتبة الشاعرة الموهوبة منذ نعومة أظافرها شغلت قصيدتها الكثير من الأدباء والنقاد والمترجمين ، فوقفوا عندها مطولًا وحللوها وأبرزوا معانيها واعتبروها في موقع الأدب الكلاسيكي والحديث المتقدم فقصائد تغريد مفعمة بالرومنسية الشفافة ، تمضي بخيالها من قصيدة شوق إلى قصيدة الذات المبدعة التي زرعت في البؤس السعادة وجعلت الشفاه تزهر بالأمل وأحالت المحال إلى واحة من نور ورجاء .
وعندما تبرز الأنا في شعر بو مرعي كأنثى تلبس لبوس الوطن مرة والقضية مرة أخرى نلمس لبوس كليهما معًا في مرة ثالثة لأنها منتمية قطريًا إلى الوطن المعذب كوجع هذا الوطن المحكوم بألف هجرة واشتياق والذي لا يقدم لهذه الذات المتيمة العاشقة للإبداع سوى القهر واللفظ والحرمان ، لدرجة رأينا الشاعرة تنكر ماهيتها وتسجن وجودها لسنين قضت ، فزاد من جوهر العلاقة بين القصيدة ومضمونها وعذوبتها الموسيقية مما جعل قيمة القصيدة بتنوعها الكتابي والموسيقي الذي انعكس على نصوصها بالسلاسة والعذوبة إضافة إلى جوهر المضمون دون سواه ، بعيدا عن الشكل والأسلوب حيث ظهرت قيمة الكلمة في دلالاتها وفي مطابقتها للفعل الشعري تجسيدًا للإحساس بعفوية الصياغة ، وهذا جعل لغة تغريد ابداعية تعتمد على لغة الحياة اليومية ، أي أنها تتشكل من العناصر الموجودة في اللغة المتعارف عليها بعيدًا عن التعقيدات المتوارثة،وهذا ما ميّزها في تعاملها وطرحها لنصوصها .
وإلى الأمام يا تغريد الكلمة الهادفة
مع تمنياتنا لك بدوام التوفيق والسطوع في مسيرتك ودمت ببهاء ونقاء ودام قلمك وارفًا في سماء الإبداع
وإلى مزيدٍ من الإصدارات .

د.عبدالكريم بعلبكي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.