~•¤ يموت الشعراء ¤•~ الشاعر ☆يعقوب عزيز _ السودان☆

يموت الشعراء؛

تقتلهم سطوة الذكريات ، ذكريات رفاق النبيذ القُدامي الذين وضعوا بصمات اصابعهم الطريّة
في آخر ورقة قرؤوها ولم يتبيّنو مدلولها جيداً ، تلك التي دحرجها لهم القدر من علِ.

يموت الشعراء
يقتلهم الحاضر المقيت الذي يدسُّ
منهم اللحظات الملآي بالمواعيد ورؤوس المساءات التي يغلقُ فيها الرّجال أزرار اقمصتهم العلويّة جيّداً نكايةً بضربات قلوبهم المتسارعة.

يموت الشعراء تقتلهم خيبات الحبيبات اللواتي غيّرو لهن مجري النهر اكثر
من مرة ليناسب
شكل تموّجات شعرهن، وهن يمشين في
سعادتهن الطلِقة ولا يلعن طقس اليوم الذي استُلفت منه الشمس باكرا ً بدعوي الموكب الذي يخلّف وراءه بتلات الياسمين المرشوشة
ويهشُّ عمال القطف ذوي السلال الكبيرة.

مثلهم كنت ُ اري الموت مسرحيّة كبيرة
يقوم بها علي وجه الدعابة الأشخاص الذين شعرو بالملل، وهم يحرسون الليل الطويل من غدر ذئاب الأرق .

كنت اري النهار مشوار نزهي طويل
يمشيه الآباء الذين
سئمو من منظر
ملابسهم النظيفة المعطّرة بعناية والمشنوقة دائما ً في شرفات دواليبهم الفندقيّة.

كنت ُ اري ازياء السجون المخططة
لعبة تسلية يقوم بها تجّار الأقلام ببقايا بضاعتهم البور.
ولهذا تعلّمتُ الحياة كسِر.

ولهذا تعوّدت كيف اخيط
الشرخ في جدار الرّجولة
دون ان آخذ العقاقير المخدّرة.

ولهذا تعلمتُ ان امضغ دعاء الجوع وارقصُ مع الأسي بفرح خصب حتّي عندما رفعت
الحياة يداها عن صدري احتفظت برمادي بعيدا ً
في قلّة المتظاهرين بالموت اولئك الذين يجدون اكثر من سبب سخيف للعودة اليها./يعقوب عزيز/السودان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.