مقتطف من رواية ” السيرة الذاتية ” …….. بقلم // أحمد الزعيم // المغرب

مقتطف من مؤلفي الروائي سيرتي الذا تية اتقاسمه مع أصدقائي وصديقاتي…
……………………………………………………

“بكل إصرار وعناد حاولت أن أحمل كتكوتا معي إلى الدار عندما رأيته مغرب ذاك اليوم وهو منحازا بقرب الزرب المحادي للكرمة بجانب دار بخاش وقد حاول ابي ان يثنيني عن ذالك إلا أن صراخي كان اقوى فحملته معي والحقيقة انه كان سيصبح فريسة للكلاب الضالة لهذا بادرت الى حمله معي حيث وضعته في كارطون وكلي شغف في تربيته واطعامه ورعايته حتى يكبر ولم تكن تراودني اسئلة اخرى ما سأفعل به إن كبر !؟ فهذا السؤال لم أطرحه لان هذفي أولا وأخيرا هو وضع الكتكوت في مكان آمن بعيدا عن الكلاب او القطط وانقاذه من انيابها حتى إذا ظهرت أمه الدجاجة أوصلته إيا ها لكن هذا لم يحدث فلم تسأل أي امراة عن فقدان كتكوت ولم ألحظ أي دجاجة تبحث عن صغيرها بتلك ا لأصوات العجيبة التي ترسلها
“غق غق”..
لقد كبرت أحلامي بتواجد هذل الكتكوت في حياتي وكان تواجده وحيدا سببا في أن أحمله وأحضنه كل مرة وحين ففي كل لحظة اراقبه واطعمه وأحيانا أحمله بين يدي وأنظر فيه ..
لقد لا حظته على غير عادته فقد استرخى ولم يعد على نضارته وحركته
فقد اخبرني بذالك أبي عندما لاحظ ذالك
وكان قد عبر لي عن موقفه المؤسف تجاه هذه الحالة بحكم تجربته.
لقد ظل الكتكوت يصفر ويصوت ليلا ونهارا دون توقف وهي الحقيقة التي أذهلتني كثيرا فكيف يا ترى لهذا المخلوق يظل يصوت ويصفر دون انقطاع فصفيره يستضمر طاقة هائلة .
غير أنه لم نكن نعلم أن استمرار تصفيره الغير المنقطع كان يعني حقيقة وجودية غريبة وهو أنه كان بمثابة تصريف لقواه أي تصريف قوته وطاقته على ما بقي من عمره المعدود لانه في الصباح سنجده ممددا على الارض وقد خارت قواه بسبب عوامل بيئىية فقد كان الجو حارا جدا وجافا من صيف قرية ابا محمد وهذا النوع من الطيور يحتاج لعناية خاصة من حيث ظروف تربيته غير أني لم انتبه لقول ابي حيث أكد لي أكثر من مرة أن تصفيره الشديد سيفقده طاقته مع الحر وقد يفقد حياته في أي لحظة .
لقد رأيته هامدا صبا حا لا يتحرك وهي المفاجأة التي جعلتني مشدوها أمام موت الكتكوت
حيث بدأت أمعن النظر فيه وكتت طيلةالوقت وانا اتأمل حالته أقارن في قرارة نفسي بين حالة الكتكوت حيا وحالته ميتا أو وكأني اتمعن حقيقة الموت والتحولات التي تقع على الكائنات الحية عندما تفقد الحياة وعندما تتحول الى جثة هامدة ثم إلى جيفة تخرج منها الروائح وتنفر منها النفوس ، هكذا هي النهاية في آخر المطاف النفس البشرية تعيف نفسها والذات البشرية تتهرب من شم رائحة ذاتها ؛ فمن قبل نحب ذواتنا ونزينها بالملابس والحلي والمجوهرات وبكل انواع اللباس ومن بعد نهرب من هذه الذوات التي تتحول الى جيفة ليس إلا وهذا قدر ومصير البشرية
. مات الكتكوت بعد أن ظل ليلا ونهارا يصفر ويصوت ويرسل تلك الأصوات الحادة المزعجة وقد شبهت حالته بحالة ذاك الرجل الذي يتكلم ويثرثر كثيرا وفي أي وقت وفي أي مكان تراه يتكلم بصوت عال وبضجيج مرعب وهو يتملق لهذا وذاك.
لقد ظلت أصوات الكتكوت تتكرر في اذني كما تتكرر أصوات البعض من الناس في الشارع والمقاهي والاندية عندما نجد أحدا يتكلم بصوت مرتفع فيحدث ضجيجا وصداعا فمثل هؤلاء لا تسكتهم ضمائرهم ولا أخلاقهم ولا يميزون بين من يضحك عليهم وبين من يضحك لهم لأنهم أصلا بدون أخلاق ولا تجارب لهم في الحياة لأنهم أصلا بدون تجارب مثل الكتاكيت والعصافير الضالة فهؤلاء لا تسكتهم حتى المدافع فقد تطبعوا وتربت فيهم حالة من الضجيج والتملق فلربما لا تسكتهم سوى سرطانات الحنجرة
“إن الفلوس الذي يعيش ويتربى بدون أمه شبيه بالمجنون يا أحمد يا ولدي ”
هذا ما كرره علي والذي حيث كنت أتمعن وانصت في تأمل كلماته .
“إن الفلوس ويقصد الكتكوت الذي يتربى بدون أمه شبيه بالمجنون يا أحمد يا ولدي”. هكذا رددها اكثر من مرة متأثرا و بنبرات حزينة.
فهل حقا كل من يتربى بعيدا عن أمه مجنون……. !”.
مقتطف من كتابي ومؤلفي الروائي
السيرة الذاتية .

بقلم الكاتب احمد الزعيم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.