الثائر العاشق في رواية ” الأسير 1578″ للأديب: هيثم جابر

 

كتبت: إسراء عبوشي

رواية “الأسير 1578″ للأسير هيثم جابر. صدرت الطّ​بعة الأولى عن المكتبة الشعبية ناشرون في نابلس، أمّا الطّبعة الثانية للرواية للعام 2022 ستصدر عن مكتبة سمير منصور في غزّة. تقع الرواية في 304 صفحة من القطع المتوسّط..

بأسلوب سلس وأفكار منتظمة متسلسلة، يروي الكاتب قصة حب روتينية نشأت في حرم الجامعة، يَحول الاحتلال دونها ويخطف العاشق قبل أيام من الزواج، وكأن الفلسطيني كُتب عليه ألا يهنأ بالحياة الروتينية ولا يعيش كالمعتاد.

الفراق عنوة يجعل قصة الحب الروتينية قصة حب عذرية، ويؤجج المشاعر ليرويها البطل بطريقة مرهفة وحس شفاف وروح شغفة، تضيء سجنه المظلم، وتبسلم جراحات التعذيب الأليمة، يلجأ إلى ذكراها منصرفاً عن اسأله التحقيق، فيغيظ المحقق ويكسر هيبته.

تلك البساطة في سرد تفاصيل سعادتهما، والمودة في اجتماعهما، تُظهر فظاظة الاحتلال، كل ما يرده هذان الحبيبان أن يجتمعا تحت سقف واحد، الشاب عادةً يحب… يعشق… يفرح.. ويتزوج..

يمكنه أن يحقق هذه الحياة السهلة، لكن الشاب الفلسطيني الذي لا يرتضي الهوان ولا يقبل أن يحتل المحتل أرضه ويدنس مصلاه، قدره مختلف وإن كان لا يشرب إلا ماء قذراً وغيره يشرب المياه المعدنية.

استخدم الكاتب مفردات متناغمة ولغة شعرية متناسقة مع السرد، جعلت الرواية لوحة فسيفسائية زاخرة بالإبداع، وكسرت الصورة النمطية عن الثائر المناضل، قلب رقيق شفاف وروح مرهفة وأحلام… اكتملت تلك الصورة من خلال الرسائل التي تبادلاها الحبيبان العاشقان.

معنى مختلف للعشق … معنى مختلف للثائر، المرادف بلغة الكاتب  لكلمة ” ثائر” هي كلمة عاشق

من يعشق الوطن يعشق كل شيء، بل هو وحده وصحبه الثائرون من يتقنون فن العشق، وحدهم الثائرون الين يضغطون على الزناد يتقنون فن قطف الورد من الخدود القرمزية، هو من ينسج القصائد والنّشيد والغضب، أنت الذي تتقن فن الاحتراق، أينقصك؟! لا أحد أحق منك بالعشق إلا أنت، صفحة 70

استخدم الكاتب مفردات متناغمة ولغة شعرية مشبعة بالجمال والبلاغة، وكأنه عصر سنوات عمره وقال كل ما لديه.

هي امرأة الكلمات العابرة بين أجنحة البنفسج والزعفران، هي امرأة الليل المسافر في مرافيء الشتّاء البعيدة، هي قداسة الأقحوان في عبق المساجد والكنائس، صفحة 49

أما عن   عالم الحرمان والألم كما وصفه الكاتب، فهو عالم الأسير داخل الزنزانة حيث يتوقف فيه الزمن، ذلك الزمن الذي كان يضبط على توقيت قلبيهما معاً، له لغته الخاصة وقوانينه ونظامه وألوانه وكأن العمر توقف، ويصف الفرق بين غرفة التحقيق وباقي أقسام السجة بنصف إفراج.

ومع ذلك ينظم الأسرى أنفسهم كل يتميّزوا بحياتهم، كما تميّزوا بفكرهم ونضالهم. صفحة 78

في النهاية نحن أمام رواية من مفتاحها الأول” العنوان” تثير قضية الأرقام، في رسالة ضمنية لعدم قبول أن يكون الإنسان رقماً.

أكان أسيراً أو شهيداً.

بالإضافة إلى العديد من الرسائل الضمنية التي حوتها الرواية.

الرواية تضاف إلى مكتبة أدب الأسرى، رواية غير نمطية مختلفة وتصنف من أفضل ما كتب الأسرى.

وتعرفنا على قدرات وحياة أديب أشرقت من عتمة الزنازين.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.