الشاعر اليمني راجح حبيلي الحكمي يكتب :”طلاسم المستحيل”

(طلاسم المستحيل)

 

في حينِ

بات الكل يغفو

في السباتِ الهادئ

العدمي الطويل…

 

و الفجرُ أوحى

للعصافير الرقيقة

كي تقومُ

و كي تحومُ

على خريرِ السلسبيل …

 

أوحى لها

كي تعزف الأصوات

في لحنٍ جميل…

 

أما السماءُ تلبست

ثوبَ السعادة

صاحب الألفين

نجما مزهرا

في كبرياءٍ لا مثيل …

 

كان القمر

مستمتعاً في ما يراه

محدقاً يعلو الفضاء

بلا منافس أو بديل…

 

خرجتْ كعادتها الأشعةُ

باغتت ميدانَ حفلتهم

و تعبثُ بالندى المسكوب

في أعلى الغصونِ

و أحرقت

ذاك النسيم الناعم

الرطب العليل…

 

و أنا أفـكــر هائماً متسائلاً !!!

ما المستحيل؟

و لماذا كل جميل

لم يكتب له العمر الطويل…

 

و الكون

يجبرُ كائنات

كي تسيرُ إلى الفناءِ

إلى الرحيل

إلى الرحيل…

 

و بلا نـدم

جف القلم

يا من أتيتم من عدم

عودوا إلى ذاك العدم

لا إنتقاد

و لا اعتراض

و لا المشيئة للأمم …

 

لا شيء يمتلك الإرادة

و التحكم و الريادة

و لا يُـرَى عرشُ المدير

و لا يحِق لنا التحكم في المصير …

 

أمـرٌ مثير!!!

حتى الرجوع إلى الصبا

في المستحيل…

و الشوك يتعمد

و ينبتُ في السبيل …

 

و المُـزن تبخل بالمطر

ما همها موت الشجر

و البحر أعطاها البخار أمانة

من أجلِ تغدق في المسيل …

 

مات النخيل

 

مات النخيلُ

و مات كل الورد

يحمل عطره في بطنهِ

لم يبقى منهُ سوى القليل …

 

و الشمسُ تتبجح

و تُجهِض كل سنبلة

و تخرجها مشوهة …

 

و تبدو الشمس شاحبة

و يعلو وجهها الغاضب

تقاسيم الحرارة

لا تحس

و لا إلى الرحمة تميل …

 

و الظبيُ

تطرده السباع الضاريات

الجائعات الهاربات من الممات …

تعدوا إليه

لتنتزع منه الحياة

لكي تعيش …

 

و تقولُ :- أعذرنا

فإنا لا نجيد الأكل في الأعشابِ

و الأخشاب لو كنا نجيده لن نطيش …

و الظبيُ

أيضا قال من حقي أعيش

دوماً و لن أبقى الضحية و القتيل …

 

الأمر أشبه بالطلاسم

في متاهات الضياع و لا دليل …

 

و بداخلِ الأشجار ذئبٌ

جاءَ يتربص بذاك الثعلبَ المغرور

كي يهدي جرائه وجبة الذيل الطويل …

 

و الثعلبُ المكـار

يتخفى إلى الأوكارِ

كي يعدو على فرخاً من الأطيار …

كالـغـدار …

يتهادى لِـعُـشِ عقابة

ذهبت بجولاتٍ إلى الفئرانِ

تطردها لتأكلها

و تطعمُ فرخها العفوي المدلل و الجميل …

 

و الفأرُ مشغولاً

يطاردُ في جرادات

و يكمنُ داخل الأوراق

كي تأتي ليأكلها

و يشبع بطنه الخاوي الهزيل…

 

الكلُ يأكلُ غيره

قانونُ لا يبقى أحد …

لا يعرفون لما أتوا و لما الوجود …

و الكل يحلم بالخلود…

 

و مدينة الموتى هنالك في ازدياد

و هم رقود …

بالعالم العدمي الطويل…

 

و كأنني قد مت قبل الآن…

أو أنني قد عشت يوما في مكان ما

قد تهلك الأشياء و الأجساد حتى الصوت …

يبقى الحس و الإدراك و التفكير كيف يموت؟؟

 

مازلتُ أذكرُ أنني قد عشت في ذاك المكان

لا أدري أين هو المكان و لا الزمان!!!

 

حيث النجوم هناك في متناول الأيدي

و الغيم يدخلُ في البيوت …

و الشموسُ بلا شعاع …

و اﻟﺴﻴﺮ نمشي في الفضاء …

لا يحسبُ التاريخ ساعات الحياة …

 

لا صوت يعلو غير أصوات السكوووون …

و الحس يعلم أنهُ موجود

كالشيءِ … كاللاشيءِ … كالمفقودِ …

لا شيء يتحكم بشيء …

لا نحفظ الأسماء

في ذاك المكان…

 

في مدينة الغرباء لا أحد يبيع و لا يباع …

و السر يبقى في حروفٍ غامضاتٍ

ما عاد تولدها النساء …

 

نحن أتينا من فراغٍ

و غدا سنرجع للفراغ

 

و الحسُ و الإدراكُ يبقى يعرف الأشياء …

لا الموتُ يدركهُ

و لا يستطيعُ هو الحياة …

و لا ضياع

و لا دليل

و كل شيء

(مستحيل . مستحيل . مستحيل)

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.