المشاعِر الطيبة و الأحاسيس الجياشة: بقلم ميرنا أحمد

لا شَك فقد خلقنا الله عز وجل وحبانا بمشاعرٍ و أحاسيس جياشة تجعلُ الإنسان بفطرته السَوية السليمة يُدرك كل ما هو جميل فى دنيا هذه المَشاعر و هى ليست قاصرة على مَشاعر الحُب فقط بين انسان و آخر و لكن هى مُتكاملة مع كل الطبيعة التى نعيش فيها و نستمد منها هذه المَشاعر الجياشة منها الإحساس بالمريض بالفرح بالحُزن بالرأفة بالحيوان بأهمية الطبيعة و الحِفاظِ عليها و حِمايتها من كل ما يذهب بجمالها فمن خلال حياة هذا القلب الذى يحمِلُ كل هذه الأحاسيس ينشأ هذا الوازع و يُخاطب هذه النية ذلك أن هذه الأحاسيس و المشاعر هى التى تشكل طبيعة صلتنا الحقيقية بالحياة و هى التى تُعطى لحياتنا معناها فبها نَسْتَشْعِر طعم الحياة و نَحِسُ بها …

و لقد تظافرت الشواهد على أن جميع الكائنات الحية تمتلك القُدرة على الإحساس و ليس فقط الإنسان و الحيوان وحدهما الذين يمتلكان هذه القُدرة كما أكدت البُحوث التى أجراها عُلماء النفس ما للأحاسيس و المشاعر من أهمية فى حياتنا و أثبتوا ما للكلام الطيب من أثرٍ فى النفس حيث يُحفزها و يدفعها إلى التوجه نحو أهدافها بعزم و قوة و ما للكلام السيئ من أثرٍ سلبى عليها يمنعُها من حُسن الإستفادة مما تمتلِكُه مِن قُدرات و توظيف ما تحوزه من إمكانيات و ذلك فى إطار دراستهم للإيحاء و تأثيره على السُلوك الفردى أو الجماعى …

و الحقيقة التى ينبغى أن لا نغفل عنها أن قصد الأمم من تدريس الأدب و سائر الفنون إنما هو السمو بالمشاعر و الأحاسيس و ترقيتها و هى تنفق فى سبيل ذلك الأموال الطائلة و تبذل جُهودّاً جبارة لما تعلمُه من أن استقامة الأحاسيس و المشاعر ترتد على الحياة الإجتماعية بالسكينة و الطُمأنينة و تُعزز استقرار المجتمع و تؤكد أمنه و لعل شيوع المحبة التى هي نتاجٌ للأحاسيس و المشاعر الطيبة أحوج ما يحتاج إليه المُجتمع حتى يستشعر الفرد فيه طعم الحياة و يطمئن إليها و يتمسك بها و لعل من الأسباب المُباشرة لشيوع ظاهرة الإنتحار فى بلادنا هو جفاف الأحاسيس و انحسار المشاعر و لعل هذا ما جعل أحد الفلاسفة يرد على من سأله قائلاً أيهما أكثر أهمية للإنسان الحب أم العدالة ؟ لو تعامل الناس بالحب لاستغنوا عن العدالة…

و من هُنا نقول إنه من الأهمية بمكان أن نتعهد فى أبنائنا المشاعر الطيبة و نعمل على تنميتها فيهم حتى يشبوا أسوياء و يتعودوا على التعامُل بالحُسنى مع سائر الكائنات التى تُشاركهم الحياة على هذا الكوكب فنجنبهم بذلك الإساءة إلى الآخرين أو إلى أنفسهم  بطريقة مُباشرة أو غير مُباشرة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.