التناص فى شعر أمل دنقل….بقلم صلاح منصور

تعريف التناص: للتناص تعريفات عديدة منها:

  • التناص: هو الحضور الفعلى لنص ما فى نص آخر

  • التناص: هو استدعاء حادثة معروفة ومشهورة تاريخيا وتحويلها إلى تجربة/ حالة معاصرة فيصبح الماضى هو الحاضر

  • التناص هو استدعاء لشخص غير موجود/ قديم والحديث إليه و سماع رأيه فى حدث معاصر

  • التناص فى القواميس: جاء في لسان العرب لابن منظور: “النص: رفعة الشئ، نصَّ الحديث ينصُّه نصا: رفعه، وكل ما أُظهِر، فقد نُصَّ… وقال الأزهري: “النص أصله منتهى الأشياء ومبلغ أقصاها”، ومنه قيل: نصصت الرجل إذا استقصيت مسألته عن الشئ، حتى تستخرج كل ما عنده، ونصَّ المتاع نصَّا: “جعل بعضه على بعض”

– التناص مع نصوص دينية قديما:

كان أبو دلامة صاحب نكتة وشاعراً للخلفاء، كان ينزل على أبي جعفر المنصور بل على المهدي وهارون الرشيد يدخل عليهم ينكت فقط، فدخل على المهدي يريد مالاً، قال: يا أمير المؤمنين! رأيت البارحة أنني قبلتك على رأسك، وأنك أعطيتني ألف دينار، قال الخليفة: أَضْغَاثُ أَحْلامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلامِ بِعَالِمِينَ [يوسف:44]

– التناص قديما كما عرفه الشعراء:

قال الإمام البوصيرى: يا لائما فى الهوى العذرى معذرة .. منى إليك، لو أنصفت لم تلم

وقال ابن الفـارض: يا لائما لامينى فى حبهم سفها .. كف الملام، فلو أحببت لم تلم

وقال أحمد شوقى: يا لائمى فى هواه، والهوى قدر .. لو شفك الوجد لم تعذل ولم تلم

وقال الشاعر محمد ناجى: يا لائمي كُفَّ عني فالهوىٰ قَدَرٌ لو كنتَ ذُقْتَ الهوىٰ أعذرتَ لَمْ تَلُمِ

وقال كاتب هذه السطور: يا لائما فى الهوى العذرى معذرة .. فالغير عذرى لا يأت مع الفلس

نماذج من التناص فى شعر أمل دنقل

1- التناص مع قصائد

قال دنقل فى قصيدة “خطاب غير تاريخي”:

“جبل التوباد حياك الحيا   …  وسقى الله ثرانا الأجنبي”!

هذا تناص مع أبيات أحمد شوقى ” قصيدة جبل التوباد” التى قال فيها:

“جبل التوباد حياك الحيا   …  وسقى الله صبانا ورعا”

وقال دنقل فى نفس القصيدة

“وطني لو شُغِلتُ بالخلدِ عَنه.. نازعتني – لمجلسِ الأمنِ – نَفسي! “

تناص مع أبيات أحمد شوقى التى قال فيها:

“وطني لو شُغِلتُ بالخلدِ عَنه.. نازعتني – لمجلسِ الأمنِ – نَفسي! “

وهذا النوع من التناص قديم ومعروف بـ”المعارضة الشعرية”

2- التناص مع الأحاديث النبوية

– فى قصيدة “رسوم في بهو عربي” يقول:

الناسُ سواسية – في الذُلِّ – كأسنان المشط

ينكسرون كأسنانِ المشط

في لحيةِ شيخِ النفط!

الأبيات السابقة هى تناص مع الحديث الشريف: ” الناس سواسية كأسنان المشط”

– وفى قصيدة “سرحان لا يتسلم مفاتيح القدس” يقول:

أجمل إخوتهم.. لا يعود!

تناص مع الحديث الشريف: “أعطي يوسف شطر الحسن” حديث صحيح عن أنس، رقم 1063 ( صحيح الجامع للسيوطى)

3- التناص مع الأناجيل

– فى قصيدة”سفر ألف دال” قال دنقل:

“يا أبانا الذي صارَ في الصَّيدليَّات والعُلَبِ العازلة”

نجّنا من يدِ “القابِلةْ

” أبانا الذي.. “، هذه هى صلاة المسيحيين اليومية: “1 وَإِذْ كَانَ يُصَلِّي فِي مَوْضِعٍ، لَمَّا فَرَغَ، قَالَ وَاحِدٌ مِنْ تَلاَمِيذِهِ: «يَارَبُّ، عَلِّمْنَا أَنْ نُصَلِّيَ كَمَا عَلَّمَ يُوحَنَّا أَيْضًا تَلاَمِيذَهُ».

2 فَقَالَ لَهُمْ:«مَتَى صَلَّيْتُمْ فَقُولُوا: أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ”

إنجيل لوقا – إصحاح 11

– وفى قصيدة “مقتل القمر” قال دنقل:

وتناقلوا النبأ الأليم على بريد الشمس

في كل مدينة ،

قُتِل القمـــر

شهدوه مصلوباً تَتَدَلَّى رأسه فوق الشجر !

نهب اللصوص قلادة الماس الثمينة من صدره!

تركوه في الأعواد ،

كالأسطورة السوداء في عيني ضرير

ويقول جاري :

كان قديساً، لماذا يقتلونه ؟

هنا تناص مع واقعة صلب يسوع – المزعومة – الواردة فى الأناجيل، وعن اللص – الذى قيل أنه صلب مع يسوع –

و يقول فى نفس القصيدة:

أسأله عن الأيدي التي غدرت به

لكنه لم يستمع لي ،

….. كان مات !

“الأيدى التى غدرت به” يقصد “يهوذا الاسخريوطى” الذى قيل أنه وشى بيسوع

– يقول فى قصيدة “صلاة”

أبانا الذي في المباحث. نحن رعاياك.

تناص مع ما ورد فى الأناجيل: “أبانا الذى فى السموات ..”

– وفى نفس القصيدة يقول:

أبانا الذي في المباحثِ. كيفَ تموتُ

وأغنيةُ الثَّورةِ الأبديةِ

لَيْسَتْ تموتُ!!

تناص مع ما ورد فى الديانة المسيحية عن موت الإله

– فى قصيدة “العشاء الأخير” يقول:

فكسرتُ الخبز، حين امتلأت كأسي من الخمر القديمة

قلت: يا إخوةُ، هذا جسدي.. فالتهموه

ودمي هذا حلالٌ.. فاجرعوه “!

عنوان القصيدة “العشاء الأخير” هو تناص مع واقعة العشاء الأخير الواردة فى الأناجيل،

والأبيات هى تناص مع ما ورد فى إنجيل يوحنا: “53 فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَأْكُلُوا جَسَدَ ابْنِ الإِنْسَانِ وَتَشْرَبُوا دَمَهُ، فَلَيْسَ لَكُمْ حَيَاةٌ فِيكُمْ. 54مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ، 55لأَنَّ جَسَدِي مَأْكَلٌ حَق، وَدَمِي مَشْرَبٌ حَق، 56مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَبْ دَمِي يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ. 57كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ الْحَيُّ، وَأَنَا حَيٌّ بِالآبِ، فَمَنْ يَأْكُلْنِي فَهُوَ يَحْيَا بِي. 58 هذَا هُوَ الْخُبْزُ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. لَيْسَ كَمَا أَكَلَ آبَاؤُكُمُ الْمَنَّ وَمَاتُوا. مَنْ يَأْكُلْ هذَا الْخُبْزَ فَإِنَّهُ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ”، إنجيل يوحنا – اصحاح 6

– يقول الشاعر فى قصيدته: “كلمات سبارتكوس الأخيرة” يقول على لسان البطل التاريخى “سبارتكوس”

المجد للشيطان .. معبود الرياح

هذا تناص مع ما جاء فى إنجيل لوقا – الإصحاح الثانى 14«الْمَجْدُ للهِ فِي الأَعَالِي، وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ، وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ».

4- التناص مع التوراة

استخدم دنقل ألفاظ توراتية مثل “إصحاح” و”سفر” و “مزمور” فى أعماله، ليس هذا فقط بل قسم قصيدة “أغنية الكعكة الحجرية” إلى “إصحاحات” وكذلك قصيدة “سفر ألف دال” وعنون هذه الإصحاحات بـ”سفر .. ” مثل أسفار التوراة،

وأيضا قصيدة بعنوان “المزامير” وقسمها إلى “مزامير”: مزمور (1) و مزمور (2) و مزمور (3)، نسبة إلى مزامير داوود الواردة فى كتاب المسيحيين ” العهد الجديد”

– فى قصيدة”الآخرون دائماً” يقول دنقل :

لكن سليمان الحكيم..

يقتل غيلة أمير الجند

لأنه يريد أن يبنى بزوجة الأمير

وزوجة الأمير تغتال ابن بلقيس الصغير

لأنها تريد أن يكون طفلها ولي العهد

تناص مع ما جاء فى التوراة فى “سفر صموئيل الثانى – الأصحاح الأول” عن سيدنا داود أنه زنى بزوجة أحد قادة جيوشه – حاشا لله –

2 وَكَانَ فِي وَقْتِ الْمَسَاءِ أَنَّ دَاوُدَ قَامَ عَنْ سَرِيرِهِ وَتَمَشَّى عَلَى سَطْحِ بَيْتِ الْمَلِكِ، فَرَأَى مِنْ عَلَى السَّطْحِ امْرَأَةً تَسْتَحِمُّ. وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ جَمِيلَةَ الْمَنْظَرِ جِدًّا.

3 فَأَرْسَلَ دَاوُدُ وَسَأَلَ عَنِ الْمَرْأَةِ، فَقَالَ وَاحِدٌ: «أَلَيْسَتْ هذِهِ بَثْشَبَعَ بِنْتَ أَلِيعَامَ امْرَأَةَ أُورِيَّا الْحِثِّيِّ؟».

4 فَأَرْسَلَ دَاوُدُ رُسُلاً وَأَخَذَهَا، فَدَخَلَتْ إِلَيْهِ، فَاضْطَجَعَ مَعَهَا وَهِيَ مُطَهَّرَةٌ مِنْ طَمْثِهَا. ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى بَيْتِهَا.

15 وَكَتَبَ فِي الْمَكْتُوبِ يَقُولُ: «اجْعَلُوا أُورِيَّا فِي وَجْهِ الْحَرْبِ الشَّدِيدَةِ، وَارْجِعُوا مِنْ وَرَائِهِ فَيُضْرَبَ وَيَمُوتَ».

16 وَكَانَ فِي مُحَاصَرَةِ يُوآبَ الْمَدِينَةَ أَنَّهُ جَعَلَ أُورِيَّا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي عَلِمَ أَنَّ رِجَالَ الْبَأْسِ فِيهِ.

17 فَخَرَجَ رِجَالُ الْمَدِينَةِ وَحَارَبُوا يُوآبَ، فَسَقَطَ بَعْضُ الشَّعْبِ مِنْ عَبِيدِ دَاوُدَ، وَمَاتَ أُورِيَّا الْحِثِّيُّ أَيْضًا.

– فى قصيدة ” الموت في لوحات (3)” يقول

وحين ضاجعت أباها ليلة الرعد

تفجّرت بالخصب و الوعد

و اختلجت في طينها بشارة التكوين !

– ” بشارة التكوين” إشارة إلى “سفر التكوين” بالتوراة

وهذا تناص مع ما جاء فى سفر التكوين بأن بنتى سيدنا لوط سقتا أبيهما خمرة وفقد الوعى وضاجعت البنتان أبيهما فحبلتا – استغفر الله، حاشا لله أن يكون حدث ذلك بين نبى الله وبنتاه-

31 وَقَالَتِ الْبِكْرُ لِلصَّغِيرَةِ: «أَبُونَا قَدْ شَاخَ، وَلَيْسَ فِي الأَرْضِ رَجُلٌ لِيَدْخُلَ عَلَيْنَا كَعَادَةِ كُلِّ الأَرْضِ. 32 هَلُمَّ نَسْقِي أَبَانَا خَمْرًا وَنَضْطَجعُ مَعَهُ، فَنُحْيِي مِنْ أَبِينَا نَسْلاً». 33 فَسَقَتَا أَبَاهُمَا خَمْرًا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَدَخَلَتِ الْبِكْرُ وَاضْطَجَعَتْ مَعَ أَبِيهَا، وَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلاَ بِقِيَامِهَا. 34 وَحَدَثَ فِي الْغَدِ أَنَّ الْبِكْرَ قَالَتْ لِلصَّغِيرَةِ: «إِنِّي قَدِ اضْطَجَعْتُ الْبَارِحَةَ مَعَ أَبِي. نَسْقِيهِ خَمْرًا اللَّيْلَةَ أَيْضًا فَادْخُلِي اضْطَجِعِي مَعَهُ، فَنُحْيِيَ مِنْ أَبِينَا نَسْلاً». 35 فَسَقَتَا أَبَاهُمَا خَمْرًا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَيْضًا، وَقَامَتِ الصَّغِيرَةُ وَاضْطَجَعَتْ مَعَهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلاَ بِقِيَامِهَا، 36 فَحَبِلَتِ ابْنَتَا لُوطٍ مِنْ أَبِيهِمَا” سفر التكوين – إصحاح 19

5- التناص مع القرآن

– قال دنقل فى قصيدة “رسوم في بهو عربي”:

إنها الأرض التي ما وعد الله بها..

من خرجوا من صلبها..

وانغرسوا في تربها..

وانطرحوا في حبِّها..

مستشهدين!

فادخلوها ” بسلام ” آمنين!

تناص قوله سبحانه على لسان سيدنا يوسف: ” وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ” يوسف  (99)

– وفى قصيدة “مقتل القمر” يقول:

يا أبناء قريتنا أبوكم مات

قد قتلته أبناء المدينة

ذرفوا عليه دموع أخوة يوسف

وتفرَّقوا

“دموع أخوة يوسف” تناص مع قوله سبحانه وتعالى: “وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ” يوسف (16)

– وفى قصيدة “سرحان لا يتسلم مفاتيح القدس” يقول:

عائدون، وأصغر إخوتهم – ذو العيون الحزينة-

يتقلب في الجُبِّ،

أجمل إخوتهم.. لا يعود!

المفردات ” الجُبِّ ” و “أصغر إخوتهم” و” أجمل إخوتهم” ، هى عن سيدنا يوسف، وهى تناص مع مفردات إسلامية

“قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ”  (10) سورة يوسف

– وفى نفس القصيدة “سرحان لا يتسلم مفاتيح القدس”  يقول دنقل

وعجوزٌ هي القُدْسُ (يشتعل الرأسُ شيبًا)

تشمُّ القميصَ فتبيضُّ أعيُنُها بالبكاء،

وتخلع الثوبَ حتى يجئ لها نبأٌ عن فتاها البعيد

أرضُ كنعانِ – إن لم تَكُنْ أنتَ فيها – مراعٍ من الشوك

يورثها الله من شاء من أمم،

” يشتعل الرأسُ شيبًا” تناص مع قوله سبحانه وتعالى: “وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا” مريم (4)

“تشمُّ القميصَ” تناص مع قوله سبحانه وتعالى: ” لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ” يوسف (94)، ومع قوله سبحانه وتعالى: ” اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا” (93)  يوسف

 “فتبيضُّ أعيُنُها بالبكاء” تناص مع قصة سيدنا يعقوب وقميص يوسف، “وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ” يوسف (84)

– فى قصيدة “خطاب غير تاريخي” يقول دنقل:

ونسألُ اللهَ “القُروضَ الحسَنة”!

تناص مع قوله سبحانه وتعالى: “مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَة” البقرة (245)

– فى قصيدة ” الآخرون دائماً” يقول:

بلقيس ألهبت سليمان الحكيم

أنثى رمت بساطها المضياف للنجوم

لكن سليمان الحكيم..

يقتل غيلة أمير الجند

تناص مع قصة سيدنا سليمان وملكة سبأ _ التى يقال أن أسمه بلقيس _

– فى قصيدة “صلاة” يقول:

تَفَرَّدتَ وحدَكَ باليُسرِ.

إنَّ اليَمينَ لفي الخُسرِ.

أما اليسارُ ففي العُسرِ..

“إنَّ اليَمينَ لفي الخُسرِ” تناص مع قوله سبحانه وتعالى: “إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ” العصر(2)

– فى قصيدة “أيلول” يقول دنقل:

ليلة أن وقف على درجات القَصر الحجرية

ليقول لنا : إن سليمان الجالس منكفئاً

فوق عصاه

تناص مع قوله سبحانه وتعالى: فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ” سبأ (14)

– فى قصيدة “من مذكرات المتنبى”  يقول دنقل:

لكى يكون العين بالعين

والسن بالسن

تناص مع قوله سبحانه وتعالى: “وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ” (45) المائدة

6- استدعاء شخصيات

– استدعى/ذكر فى بعض إعماله شخصيات تاريخية مثل “روجر”  فى قصيدة “الآخرون دائماً” فقال:

وفجأة …. ساد الظلام

غالب لوبين نفسه

أشهر روجر مسدسه

هل أطلق الرصاص بوبين

– وفى قصيدته “سرحان لا يتسلم مفاتيح القدس” استدعى شخصية “كيسنجر” فقال:

ليغفرِ الرَّصَاصُ مِنْ ذَنْبِكَ مَا تَأَخَّرَ

لِيَغْفِرِ الرَّصاصُ.. يا كيسنجر!!

– فى قصيدة ” العشاء الأخير” يقول

بينما خيل المماليك تدق الأرض بالخطو الجموح

  • ربما ” أحمس ” ربته امرأة

ساعة الحائط في معبد ” هاتور “.. انتهت دقاتها

وانتهت ” طروادة ” البكر.. على وهم الحصان

-. أنا ” أوزوريس ” صافحتُ القمر

  • ربما أحياك يومًا دمعُ ” إيزيس ” المقدس

وأنا ” يوسفُ ” محبوبُ ” زليخا “

عندما جئت إلى قصر العزيز

فى الأبيات المتفرقة السابقة تناص/ ذكر الشخصيات وأماكن وأساطير تاريخية، وهى المماليك، معبد هاتور، حصان طروادة، أسطورة إيزيس و أوزوريس، سيدنا يوسف، عزيز مصر وامرأته – التى يقال أن اسمها زليخة –

7- التناص/ الحديث مع شخصيات تاريخية

– استدعى “زرقاء اليمامة” التى كان مشهورا عنها حدة وقوة البصر فى قصيدته ” البكاء بين يدي زرقاء اليمامة”، ويقول لها:

” جئتُ إليك .. مثخناً بالطعنات والدماءْ”

ليسألها عن:

عن ساعدي المقطوع.. وهو ما يزال ممسكاً بالراية المنكَّسة

عن صور الأطفال في الخوذات.. ملقاةً على الصحراء

عن جاريَ الذي يَهُمُّ بارتشاف الماء..

عن ..

وظل يسألها ويشكو لها، وهى لا تجيب/ أو هكذا أراد هو،

ويقول لها:

تكلَّمي أيتها النبية المقدسة

تكلمي .. باللهِ .. باللعنةِ .. بالشيطانْ

وفى نهاية القصيدة يقول لها:

وأنت يا زرقاء ..

وحيدة .. عمياء !

وحيدة .. عمياء

– يخاطب دنقل البطل صلاح الدين فى قصيدة “خطاب غير تاريخي” و يحكى له عن ضياع القدس التى حررها صلاح الدين

ها أنتَ تَسْترخي أخيراً..

فوداعاً..

يا صَلاحَ الدينْ.

وفى نهاية القصيدة يقول له:

نم يا صلاحَ الدين

نم.. تَتَدلى فوقَ قَبرِك الورودُ..

كالمظلِّيين!

ونحنُ ساهرونَ في نافذةِ الحَنينْ

نُقشّر التُفاحَ بالسِّكينْ

ونسألُ اللهَ “القُروضَ الحسَنة”!

– فى قصيدة “مقابلة خاصة مع ابن نوح” يقول دنقل:

جاء طوفانُ نوحْ!

المدينةُ تغْرقُ شيئاً.. فشيئاً

هاهمُ “الحكماءُ” يفرّونَ نحوَ السَّفينة

.. صاحَ بي سيدُ الفُلكِ – قبل حُلولِ

السَّكينةْ:

“انجِ من بلدٍ.. لمْ تعدْ فيهِ روحْ!”

….

بعد أن قالَ “لا” للسفينة

وأحب الوطن!

صاحَ بي سيدُ الفُلكِ – قبل حُلولِ السَّكينةْ: انجِ من بلدٍ.. لمْ تعدْ فيهِ روحْ!” هذا تناص مع قوله سبحانه وتعالى على لسان سيدنا نوح لابنه: “وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (42) قَالَ سَآَوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (43)”  هود

– فى قصيدة ” حديث خاص مع أبي موسى الأشعري” يقول

حاربتُ في حربهما

وعندما رأيتُ كلا منهما.. مُتَّهما

خلعت كلا منهما!

كي يسترد المؤمنون الرأيَ والبيعة

.. لكنهم لم يدركوا الخدعة

“كلا منهما” يقصد سيدنا على ومعاوية، ” لم يدركوا الخدعة” يقصد “واقعة التحكيم” بين على ومعاوية رضى الله عنهما،

– فى قصيدة “من مذكرات المتنبى”  يقول دنقل:

سألنى كافور عن حزنى

فقلت إنها تعيش الآن فى بيزنطة

شريدة كالقطة

تصيح وا كافوراه … وا كافوراه …

فصاح فى غلامه أن يشترى جارية رومية

تجلد كى تصيح وا روماه … وا روماه

“وا روماه … وا روماه” و “وا كافوراه … وا كافوراه …” تناص مع الواقعة التى صاحت فيها المرأة المسلمة: “وا معتصماه”

8- التناص برفض نص/ الاعتراض عليه

يقول الشاعر فى قصيدته: “كلمات سبارتكوس الأخيرة” يقول على لسان البطل التاريخى “سبارتكوس”

المجد للشيطان .. معبود الرياح

من قال ” لا ” في وجه من قالوا ” نعم “

من علّم الإنسان تمزيق العدم

من قال ” لا ” .. فلم يمت ,

وظلّ روحا أبديّة الألم !

هذا تناص مع ما جاء فى إنجيل لوقا – الإصحاح الثانى 14«الْمَجْدُ للهِ فِي الأَعَالِي، وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ، وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ».

لأَنَّ لَكَ الْمُلْكَ، وَالْقُوَّةَ، وَالْمَجْدَ، إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ. 14فَإِنَّهُ إِنْ غَفَرْتُمْ لِلنَّاسِ زَّلاَتِهِمْ، يَغْفِرْ لَكُمْ أَيْضًا أَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ. 15وَإِنْ لَمْ تَغْفِرُوا لِلنَّاسِ زَّلاَتِهِمْ، لاَ يَغْفِرْ لَكُمْ أَبُوكُمْ أَيْضًا زَّلاَتِكُمْ.

هذا تناص وإن كان عكس ما قال لله سبحانه عن خلق آدم وسجود الملائكة له، ورفض إبليس السجود لآدم وطرد الله سبحانه لإبليس من الجنة، ثم وسوست

من قال ” لا ” هو إبليس

من قالوا ” نعم “هم الملائكة

“وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ” البقرة (34)

من علّم الإنسان تمزيق العدم: هو إبليس اللعين الذى وسوس لآدم وزوجه حين قال: ” مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) الأعراف

– هذا النوع من التناص مرفوض دينيا لأنه يتعارض مع مقدساتنا الإسلامية فالرياح هى من خلق الله يسخرها: “وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (46) الروم

وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (57) الأعراف

السموات والأرض وما فيهن وما بينهن يسبحون بحمد الله، ومنهم الرياح ولا تعبد الرياح الشيطان، فيقول الله سبحانه وتعالى:

“تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا” (44) الإسراء

“ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فصلت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.