أخبار التعليم

العربي اليوم يلتقي الباحث التربوي نبيل أحمد صافية من سوريا للإضاءة على الواقع التربوي واستراتيجية التربية في التنشئة الاجتماعية وآثار الأزمة السورية في نفوس الأبناء !!

 حوار مع الباحث التربوي الأستاذ // نبيل أحمد صافية                             الجمهورية العربية السورية

أجرى الحوار  // حسين المير
رئيس التحرير  // الأستاذ أحمد سعد
جريدة العربي اليوم  // جمهورية مصر العربية

التربية تمثّل فلسفة الدول بصورة عامة، وهي عملية تأثّر وتأثير اجتماعية، تهدف لتنمية سلوك الأبناء من أجل تحقيق التّكيّف الفردي والجمعي في آن واحد، وحول الواقع التربوي في سورية يسرّنا أن نستضيف الباحث التربوي والإعلامي نبيل أحمد صافية الحاصل على شهادة الإبداع لتطوير بعض الوزارات في سورية، ومن ذلك وزارة التربية، ليحدّثنا عن الأهمية              الاستراتيجية للتربية في التنشئة الاجتماعية، وماتركته الأزمة السورية في نفوس أبنائنا.

أستاذ نبيل سؤال الأول لحضرتك  ..

 ما أثر الأزمة السورية في تغيير نفسية أبنائنا الطلاب وسلوكهم نتيجة الظروف التي عصفت في سورية؟!.

أجاب الأستاذ نبيل  ..
◾سيدي الكريم: لعلّ من المفيد التذكير أولاً بما أحدثته الكتب المدرسية منذ عام ألفين وأحد عشر من تأثيرات في تفكير أبنائنا، سواء على المستوى الفردي أم الجمعي، وقد أشرت لذلك في دراسة استراتيجية قدّمتها لوزارة التربية بعنوان : ” مؤشّرات المؤامرة في المناهج العربيّة السّوريّة ” المسجّلة في النّافذة الواحدة في وزارة التّربية برقم : / 12722 / تاريخ : 21/ 6/ 2015م ، وبناء عليها تغيّرت المناهج في سورية بعد لقاء السّيّدة الدّكتورة نجاح العطّار نائب السّيّد رئيس الجمهوريّة ، وأُحيلَت للمركز الوطنيّ لتطوير المناهج، وأشرت فيها إلى المضامين التي وُجِدت في الكتب المدرسية، وهي تتماشى مع الحالة التي عصفت في سورية، وبالتالي سعت المناهج لتأليب أبنائنا الطلاب، وخصوصاً أبناء الصف الثالث الثانوي، وهم يمثّلون الحالة المستقبلية لسورية، وقد بنت المناهج تفكيرهم نحو التغيير الثوري، وخلطت بين الجهاد والإرهاب، وحاليا في قصيدة الوطن تدعو وتمجّد فئة دون غيرها ضمن إشارات معينة للأجداد .
ويمكنني القول تبعاً لما سبق:
فإنّ الأزمة السورية أثّرت تأثيراً مباشراً في نمط التفكير لأبنائنا الطلاب، وكذلك في نفسيتهم، وكثير منهم يفكّرون في الهجرة خارج سورية، نتيجة تلك الحالة التي تركتها الأزمة في نفوسهم وسلوكهم الاجتماعي، حتى ضمن المدرسة، وهم أثناء العام الدراسي يدركون أنّ مستقبلهم في سورية في    حالة متردّية، ومن هنا أثّرت تلك الحالة أيضاً في التحصيل الدراسي للأبناء عموما، ناهيك عن تأثيرها الأخلاقي في نمط السلوك الأسري والمجتمعي.

استاذ نبيل سؤالي التالي لحضرتك  ..

حالياً في سورية القرارات التربوية لاتسعى لاستعادة هيبة المدرّس، فلماذا فقد المعلّم هيبته في التعليم في سورية؟.

أجاب الأستاذ نبيل  ..

◾ لو عدنا بالتاريخ القهقرى، وتذكّرنا الدكتور علي سعد وزير التربية الأسبق، الذي قال يوماً :
لا أريد للطالب أن ينظر إلى حذاء المعلم بل إلى وجهه”، فهي حالة تظهر تلك التربية التي كان السيد الوزير آنذاك ينشدها ويسعى لإقحامها، وبرزت   بالتالي جملة من القرارات، منذ تكليفه بوزارة التربية، وبعدها تتالت القرارات التربوية التي أدّت إلى فقدان المعلم هيبته أثناء العام الدراسي وأمام طلابه، وكلّ ذلك بفضل ماكانت المناهج المدرسية تقدّمه، وما تصدره الوزارة من قرارات، ولعلّ تلك الحالة السورية تتمثّل في إعادة الهيبة للمعلمين بصورة عامة، وقد سعى السيد عماد العزب وزير التربية الأسبق لإجراء تغيير حقيقي في الوزارة، وعقد مؤتمراً للتطوير التربوي، وتشرّفت بالدعوة إليه بدعوة خاصة من السيد الوزير في عام ٢٠١٩ م ، بناء لتقديمي دراسة استراتيجية لتطوير وزارة التربية، وهي مقدّمة لمقام رئاسة مجلس الوزراء بعنوان: “آفاق تطوير وزارة التّربية في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة”, والمحالة من رئاسة الوزراء للسّيّد وزير التّربية برقم ( 2025 م/ خ/ق ) تاريخ 8/8/2017 م ، والمتبَعة بدراسة أخرى مسجّلة أيضاً في رئاسة مجلس الوزراء برقم ( 2477م/خ/ق ) تاريخ 1/10 ، ونلت عليهما شهادة الإبداع من وزارة الثّقافة ، وتمّ التّكريم من السّيّد عماد العزب وزير التّربية السّابق برقم 2866 تاريخ 4/3/2019م ، وهي الدّراسة التي أفادت منها وزارة التّربية، ودعت إلى تحقيق أهداف استراتيجية في المجال التربوي في سورية، وقد أفادت الوزارة في كثير مما جاء فيها، منذ تكليف الدكتور هزوان الوز، وكان من جملة مادعت إليه ضرورة استصدار قرارات تعيد للمعلم هيبته عبر جوانب مختلفة، ويسعى السيد الوزير الحالي الدكتور محمد عامر مارديني إلى إجراء تغييرات في التربية، بما في ذلك الوضع المعيشي والتربوي للمعلمين .

استاذ نبيل سؤالي التالي  ..
نسمع في بعض الحالات عن تعرّض بعض المعلمين لحالات من التعدّي بالضرب من الطلاب، ما أثر ذلك في التربية؟!.

أجاب الأستاذ نبيل  ..

◾سيدي الفاضل: هذا الكلام سواء أكان صحيحاً أم غير صحيح، فقد نسمع بعض الحالات، لكننا لا نستطيع أن نعمّمها، فهي ربما تكون موجودة، ولكن _ كما ذكرت قبلاً_ فإنّ المناهج سعت إلى تغيير الحالة التربوية د ونمط التفكير التربوي لدى أبنائنا، وبما أنّ القوانين التربوية، لاتحمي المعلمين سوى بما يصدر عن وزارة التربية من قرارات إدارية بصورة عامة، وهي قاصرة عن تلبية مختلف احتياجات المعلمين، فلا بدّ من تطوير تلك القرارات والقوانين الناظمة للعمل التربوي، ومن المعلوم أنّ السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد دعا إلى ضرورة التطوير الإداري، وهذا المشروع الذي أطلقه       للإصلاح الإداري في عام ٢٠١٧، وفي ضوء ذلك المشروع تقدمت بتلك الدراسة التي أشرت إليها عن التطوير التربوي بصورة عامة.
ولا بد من الأخذ بعين الاعتبار أنّ معظم المعلمين حالياً يبتعدون عن كلّ ما يمكن أن يؤثّر في الحالة الاجتماعية أو التربوية لهم استناداً لمتضمنات القرارات والقوانين الناظمة للعمل التربوي، وهي التي تحتاج إلى إعادة قوننة من جديد، بما يلبي تلك الاحتياجات التي ينادي بها المعلمون، وهي كثيرة ويصعب حصرها في جملة من القوانين، ونأمل أن يصل صدى ذلك إلى السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد حفظه الله ورعاه.

أستاذ نبيل سؤالي التالي ..

ما أثر التوعية الأسرية في المجال التربوي للأبناء ؟.

أجاب الأستاذ نبيل  ..

◾التوعية الأسرية مهمة في مختلف الاتجاهات، ولا يمكن أن تتطور التربية بمعزل عن الأسرة، فالأسرة عماد العمل التربوي إضافة إلى المدرسة، وكيف نتجاهل قول الشاعر حافظ إبراهيم:
الأمّ مدرسة إذا أعددتها       أعددت شعباً طيّب الأعراق
وهنا يأتي دور الأم في أية عملية توعية أسرية، لما للأم من دور أساسي في التربية، وانطلاقاً من ذلك فإنّ التنشئة الأسرية لها أهميتها في أي تقدم اجتماعي، والأم لها التربية والأب يقدم الرعاية الأسرية، ويأتي دور المدرسة ليتم ما تقدّمه الأسرة عموماً في التربية والتنشئة الاجتماعية، كونها تهدف إلى تنمية الأخلاق وتحقيق التكيف الاجتماعي الجمعي للأبناء.

أستاذ نبيل سؤالي الأخير لحضرتك  ..
ما أثر غياب الإعلام التربوي والرسمي عن القضايا التربوية؟!.

أجاب الأستاذ نبيل …
◾الإعلام  عموماً هو الصورة الحية المباشرة للمجتمع، كونه ناقلاً لما يحدث في المجتمع إذا كان ينقل ذلك الحدث بجرأة وشفافية، وسواء أكان الإعلام التربوي أم الرسمي فكلاهما ينبغي أن يعملا على نقل تطلعات فئات المجتمع وأهدافها، وضمناً من ذلك فئة المعلمين، وهم يمثلون شريحة واسعة وأساسية في المجتمع، وقد طالبت في دراسة أخرى قدّمتها لمقام رئاسة مجلس الوزراء، وهي بعنوان : ” الإعلام في سورية .. استراتيجيّاته وتطويره في ضوء الإصلاح الإداريّ في سورية ” ، والتي تمّ تسجيلها في رئاسة الوزراء والمحال من رئاسة الوزراء للسّيّد وزير الإعلام برقم 1936/ م. خ/ق تاريخ 6/8/2017 م، ونوهّت فيها إلى أن يكون الإعلام في سورية فاعلاً في الأحداث وليس منفعلاً بها، وأن يكون حراً يقدّم الحلول لنقل الظاهرة، وليس توصيف الظاهرة دون إيجاد حلول لها، ومن هنا يتوجب على الإعلام التربوي أن يهتم بشؤون المعلمين، ويقدّم حلولاً لمعاناتهم، وما يعتريهم من مشكلات وهموم، وهذا ما يتجاهله الإعلام التربوي والرسمي بصورة عامة، وليس ضمن الواقع التربوي .

في نهاية هذا اللقاء المميز والقراءة المفيدة التي تمت الإضاءة فيها حول الواقع التربوي في سوريا
من فريق عمل العربي اليوم  جزيل الشكر والتقدير
للباحث التربوي الأستاذ نبيل أحمد صافية
وكان لنا شرف اللقاء والحوار  .

جريدة العربي اليوم
جمهورية مصر العربية  .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى