صحة ومرأة

هل يمكن للأعضاء المزروعة أن تغير شخصية المضيف الجديد؟

وجد العلماء أن عمليات زرع الأعضاء يمكن أن يكون لها عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تغييرات عميقة في شخصية الفرد وتفضيلاته الجنسية.

وقد لوحظت تغيرات في الشخصية بعد عملية زرع القلب إلى حد كبير منذ بدء مثل هذه العمليات.

وفي إحدى الحالات، تطور لدى شخص يكره الموسيقى الكلاسيكية شغف بهذا النوع بعد حصوله على قلب موسيقي. وفي حالة أخرى، لاحظ رجل يبلغ من العمر 45 عاما كيف أنه منذ أن حصل على قلب صبي يبلغ من العمر 17 عاما، أصبح يحب وضع سماعات الرأس والاستماع إلى الموسيقى الصاخبة، وهو أمر لم يفعله مطلقا قبل عملية الزرع.

وتشير دراسة حديثة إلى أن متلقيّ زراعة القلب قد لا يكونون فريدين في ما يتعلق بتجربة تغيرات الشخصية. ويمكن أن تحدث هذه التغييرات بعد زرع أي عضو.

وأبلغ العديد من المرضى عن حدوث تغيرات في الشخصية بعد الجراحة، بغض النظر عن العضو الذي خضعوا لزراعته. وشملت هذه التغييرات تفضيلات الطعام، والعلاقة الحميمة، وحتى الأنشطة المهنية.

وتتمثل إحدى الاقتراحات التي يمكن أن تفسر هذه التغييرات في “تأثير الدواء الوهمي”، حيث تمنح الفرحة الغامرة بالحصول على فرصة جديدة للحياة الشخص تصرفا أكثر انفتاحا وأملا.

ويعاني متلقو عمليات زرع الأعضاء الآخرون من الشعور بالذنب ونوبات الاكتئاب وغيرها من المشكلات النفسية التي قد يُنظر إليها أيضا على أنها تغيرات في الشخصية.

ومع ذلك، هناك بعض الأدلة التي تشير إلى أن هذه التغيرات في الشخصية ليست كلها نفسية. وقد تلعب البيولوجيا دورا أيضا.

وستؤدي خلايا العضو المزروع وظيفتها المتوقعة، حيث تنبض خلايا القلب، وتقوم خلايا الكلى بعملية الترشيح، وتؤدي خلايا الكبد عملية الاستقلاب، ولكنها تلعب أيضا دورا في مكان آخر من الجسم، حيث تطلق العديد من الأعضاء وخلاياها هرمونات أو جزيئات إشارة لها تأثير موضعي وفي أماكن أخرى من الجسم.

ويبدو أن القلب يرتبط بشكل شائع بتغيرات الشخصية. وتفرز حجرات القلب هرمونات الببتيد، بما في ذلك “الببتيد الأذيني الناتريوتريك” و”الببتيد الناتريوتريك الدماغي”، والتي تساعد على تنظيم توازن السوائل في الجسم عن طريق التأثير على الكلى.

كما أنها تلعب دورا في توازن الإلكتروليت وتثبيط نشاط جزء نظامنا العصبي المسؤول عن استجابة الكر أو الفر (استجابة عامة للجسم في الطوارىء). والخلايا المسؤولة عن ذلك موجودة في منطقة ما تحت المهاد، وهو جزء من الدماغ يلعب دورا في كل شيء بدءا من التوازن (توازن النظم البيولوجية) وحتى الحالة المزاجية.

لذا فإن العضو المتبرع الذي قد يكون لديه مستوى أساسي مختلف من الهرمونات وإنتاج الببتيد عن العضو الأصلي، يمكن أن يغير مزاج المتلقي وشخصيته من خلال المواد التي يطلقها.

وقد ثبت أن مستويات الببتيد الناتريوتريك تكون أعلى بعد عملية الزرع، ولا تعود أبدا إلى وضعها الطبيعي.

وعلى الرغم من أن بعض الارتفاع ربما يكون استجابة لصدمة الجراحة، إلا أنه قد لا يكون مسؤولا عن كل شيء.

الذكريات المخزنة خارج الدماغ

يقوم الجسم بتخزين الذكريات في الدماغ والتي نصل إليها عند التفكير أو يمكن تحفيزها عن طريق البصر أو الشم. لكن الذكريات هي في الأساس عمليات كيميائية عصبية حيث تنقل الأعصاب النبضات بعضها لبعض وتتبادل المواد الكيميائية المتخصصة (الناقلات العصبية) بينها.

وأثناء جراحة زرع الأعضاء، يتم قطع العديد من الأعصاب التي تحكم وظيفة العضو ولا يمكن إعادة ربطها، وهذا لا يعني أن الأعصاب الموجودة داخل العضو تظل لا تعمل. وفي الواقع، هناك أدلة على إمكانية استعادتها جزئيا بعد عام من الجراحة.

وهذه الإجراءات والتفاعلات الكيميائية العصبية يمكن أن تغذي الجهاز العصبي للمتلقي، ما يؤدي إلى تفعيل استجابة فسيولوجية تؤثر بعد ذلك على شخصية المتلقي وفقا لذكريات المتبرع.

جدير بالذكر أنه يتم العثور على خلايا من المتبرع منتشرة في جسم المتلقي، ويتم رؤية الحمض النووي للمتبرع في جسم المتلقي بعد عامين من عملية الزرع. وهذا يطرح سؤالا وهو: أين يذهب الحمض النووي؟ وما هي الإجراءات التي قد يتخذها؟.

وأيا كانت الآلية، أو مجموعة الآليات، المسؤولة عن التغييرات في السمات الشخصية أو وظائف الأعضاء، فإن هذا المجال يتطلب مزيدا من البحث حتى يتمكن المتلقون من فهم التغيرات الجسدية والنفسية التي يمكن أن تحدث لهم بعد الجراحة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى