كتاب وشعراء

الكاتب السوري عبدالناصر عليوي العبيدي يكتب :” تقــوى الثعالــب”

تقــوى الثعالــب

 

————-

ديــكٌ يُــصلّي والإمــامُ الــثعلبُ

وعــلى المنابرِ بالفضيلةِ يَخطبُ

يَــتَصنَّعُ الــتقوى ويــبدو عــابداً

بــاللَّحمِ أمــسى زاهداً لا يرغبُ

وبــأنّهُ الــحامي الأمــينُ لخمِّهمْ

بــالليلِ يــبقى ســاهراً لا يــتعبُ

لا يَــلمِسُ الــديكَ الــغبيَّ لخَشْيَةٍ

أنَّ الــوضوءَ بــلمسِهِ قــد يذهبُ

ويُــغَمِّضُ العينينِ حتى لا يرى

عــوْراتِ أهلِ الحيِّ حيثُ يُعذَّبُ

ظــنَّ الديوكُ الخيرَ عندَ إمامِهمْ

و هو المُخادعُ في الحقيقةِ يكذبُ

مــازالَ يــخدعُهمْ ويكسبُ وِدَّهُمْ

فــي كــلِّ ســانحةٍ لــهمْ يــتقرَّبُ

حــتى اِطْمَأَنُّوا والشكوكُ تَبَدَّدَتْ

بـــدأَ الــلُّعَابُ بــثغرِهِ يَــتَصَبَّبُ

فــدعا الــدِّيوكَ الــصالحينَ لبيتِهِ

لــينالَ أجــرَ المُحسنينَ ويكسبُ

فــأتى الديوكُ الطامعونَ إمامَهُمْ

وبــطونُهمْ أشهى الموائدِ تطلبُ

حتى إذا اكتملَ النصابُ فأُغلِقَتْ

كــلُّ الــمنافذِ واستحالَ المَهْرَبُ

جــعلَ الــديوكَ الأغــبياءَ وليمةً

بــعضُ الــمطامعِ للمهالكِ تجلبُ

لا يــخدعنَّكَ فــي الأنــامِ عِمامةٌ

فــلطالما فــيها تَــخَفّى الــمأرَبُ

لا يــخــدَعنَّكَ لــو تــغيَّر لــونُها

فــالــطبعُ دومــاً لــلتَّطبُّعِ يــغلبُ

فــي الــحيَّةِ الــرقطاءِ ســمٌّ قاتلٌ

وبــلونِها بعضُ الفرائِسِ تَجذِبُ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى