رؤى ومقالات

مصطفي الفيتوري يكتب :العاهرة التي قد تصنع الرئيس

حتى الآن يعتبر ترمب هو المرشح المفترض ليقود الجمهوريين في أنتخابات الرئاسة في نوفمبر القادم ومؤتمر الحزب الجمهوري الذي سينعق في 15 يوليو في مدينة ملووكي في ولاية وسنكسن يعتبر شكلي ومهمته المصادقة على هذة الحقيقة: ترمب هو المرشح الجمهوري ضد بادين فالرجل حصد كل الأنتخابات الجمهورية التمهيدية وبفارق ضخم ولم يسبقه اليه أحد في تاريخ أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية. فوز ساحق لا شك فيه.
هنا تعريجة على القضايا التي يواجهها ترمب وتركيز خاص على المحاكمة الجارية الآن في نيويورك والتي تعتبر الأخطر قانونيا وقد تؤدي الي سجنه. وأيضا ماذا يمكن أن يحدث في حال ادانته وفوزه بالرئاسة.
اولا: بحساب قضية نيويورك الحالية يواجه ترمب 91 جناية موزعة على عدد من المحاكم في الولايات وأثنان في محاكم فيدرالية. كلها تقريبا ليست بخطورة القضية الحالية ولا تلك المتعلقة بكيفية تعاملة مع وثائق البيت الأبيض المرفوعة ضده في العاصمة من قبل محقق خاص ومستقل.
ما هي قضية نيويورك: التهمة الخطيرة في القضية الحالية هي أن ترمب أمر رئيس حساباته ألن ويزيلبيرغ أن يسجل مبلغ 130 ألف دولر في سجل حسابات شركته على أنها نفقات قانونية لمحاميه مايكل كوهين.
أين ذهبت الـ130 ألف؟: قبل أنتخابات عام 2016 التي أتت به رئيسا أراد ترمب أن يخفي علاقة جنسية مع عاهرة أسمها ستورمي دانييل (في الإعلام الغربي لا يُقال عاهرة بل يقولون ممثلة أفلام أباحية في حين صفة العاهرة مخصصة للبغايا اللواتي يعرضن أنفسهم في الشوارع مثلا) ولأجل هذا امر محاميه أن يشتري قصتها بعد أن سمع أنها تنوي بيعها لأحد الصحف وهذا كان يمكن أن يؤتر كثيرا على الأنتخابات ويمكن الا يفوز ترمب. فما كان من المحامي الا ان تفاوض مع البغي ودفع لها 130 ألف دولر ورد له ترمب المبلغ على دفعات كل منها 35 ألف. كل هذا ليس بمشكلة: لا علاقة الجنس مشكلة ولا دفع المبلغ مشكلة ولا ان المرأة عاهرة مشكلة. المشكلة هي ومن أجل سجل الحسابات وجد المحاسب مخرجا لكيفية تسجيل ذلك المبلغ بان أقترح على ترمب تسجيله على أنه أتعاب قانونية.
اين المشكلة؟: المشكلة أن النيابة في نيويورك أعتبرت هذا تزوير وبنت عليه أكثر من 30 تهمة ضد ترمب ومحاميه ورئيس حساباته. أي أن ترمب تحايل في السجلات المالية وهذا يعتبر تزوير وتدخلا سلبيا هدفه التأثير على نتيجة الأنتخابات فظهور تلك المعلومات قبل الإنتخابات الي العامة قبل التصويت ربما جعلت ترمب يخسر بدل أن يفوز ضد هلري كلنتن.
كل من المحامي والمحاسب تحولوا الي أعداء لترمب وشهود ضده لصالح النيابة واليوم بداء المحامي السابق كوهين يومه الثاني من شهادته في القضية.
هل يمكن أدانة ترمب؟ ممكن وصعب في نفس الوقت لأنه على النيابة أن تقنع المحلفين (12 مواطن عاديين) بان ترمب كان فعلا يريد التأثير على نتيجة الأنتخابات وأن امر السجل المالي ليس الا وسيلة لذلك. صعب التنبؤ بنتيجة المحكمة.
ماذا لو تمت ادانة ترمب؟ يمكن أن يُسجن طبعا.
ماذا لو نجح في الأنتخابات في نوفمبر وهو مدان ومسجون؟ لا توجد اي مشكلة ويمكن ان يمارس مهامه من السجن اذا لم يتمكن كرئيس (من حقوق الرئيس) أن يصدر عفوا عن نفسه.
الخلاصة: أن أتبتت محاكمات ترمب الجارية حاليا والتي سبقتها والتي ستأتي شئ فهو التالي:
1. انه رجل دنئ جدا ومستعد لإرتكاب اي موبقة من أجل السلطة والمال. وانه يتصرف كرئيس عصابة وأن لا قيم تحكم سلوكه ولديه أعتقاد جازم أن كل شئ يمكن أن يُباع ويًشترى وان وفرة المال لديه تمكنه من ذلك. في جانب من شخصيته وسلوكه هو امريكي حقيقي حيث المال هو كل شئ في الحياة وأن المكسب الشخصي فوق كل ما عداه
2. أن الرجل تحول الي ظاهرة فريدة لم يسبق ان ظهرت في الحياة السياسية الأمريكية وقد سبق أن قلت هذا عام 2016 حين ترشحه للإنتخابات وقلت أنه سيفوز وقد فعل. ما يمكن أن نسميه الـ”ترمبية” مثل التاتشرية والريغانية يمكن أن تستمر بعده حتى بعد اختفائه من المشهد وأثره سيستمر ربما لأجيال قادمة.
3. ترمب أيضا يمثل قمة الفساد في السلطة في الولايات المتحدة ويمثل أيضا مشروع أفساد مستمر للديمقراطية الأمريكية رغم كل مزاياها الا أنها رهينة المال دائما وأبدا!بمعنى حتى الصومال يمكن ان تؤتر في الإنتخابات الأمريكية ان كان لديها المال وعرفت متى وأين ولمن تدفعه وهذا أحد أسرار سيطرة اسرائيل على أمريكا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى