رؤى ومقالاتكتاب وشعراء

قراءة نقدية في نص نيكروفيليا للكاتبة فوزية الكوراني بقلم الناقد خالد القبوبي .تونس

قراءة نقدية في نص نيكروفيليا للكاتبة فوزية الكوراني بقلم الناقد خالد القبوبي تونس

قراءة بقلم الناقد خالد القبوبي في نص نيكروفيليا للكاتبة فوزية الكوراني .
قراءات
النص
نيكروفيليا
على باب المشرحة اكتظ الناس؛ يريدون معرفة سبب موت العروس ليلة زفافها؛
خرج الدكتور بعد أن أكمل ما عجز عنه الزوج.
كتب التقرير:
الزوج كامل الرجولة.
فوزيةالكوراني/ سوريا

القراءة
العنوان من الدخيل وهو nécrophilie.
وظننته nécrologie أي نعي المتوفى أو نعوته من طريق وسائل الإعلام وفيه الخبر عن الوفاة وربما ذكر موجز لسيرة الميت وسرد للعائلات القريبة والمتصاهرة وإخبار بموعد الدفن ومكانه وأوان تقبل التعازي ومحله.
أما nécrophilie فمثل pédophilie و zoophilie في تركيب الكلمة وتعني الرغبة في وطء الميتة أو الصبي أو الحيوان. وهي من أنماط السلوك الشاذة. ولوطء المتوفاة وهي في المجتمع القديم زوجة أو جارية مبحث في كتب فقه بعض المذاهب يمكن لمن شاء أن يطلع عليها من طريق جوجل ككتب بعض الشافعية والأحناف والحنابلة وبعضهم يسميه وطءا أو جماعا أو نكاحا أو معاشرة أو معاشرة الوداع. وهي ألفاظ متعددة وأحيانا غير دقيقة لظاهرة غير سوية اضطر بعض الفقهاء القدامى إلى البحث فيها مجمعين غالبا على تحريمها.

أكتفي بهذا القدر. ولا أرى أن الكاتبة قصدت موت الزوجة حقيقة إنما رمزت به إلى سيرة ذميمة في مجتمعنا لها صلة بما يحدث بين الزوجين وهو شأن خاص يعنيهما فقط لكنه يتحول إلى عرف اجتماعي يتعلق به شرف الأسرة لذلك تتعجل ما يفيد صونه ولو على حساب راحة العروسين وسلامتهما الجسدية.
وأزعم أن مقصد الكاتبة ربما تجاوز القضية الاجتماعية.

فلنصف النص أولا.
أنطلق من المعجم وبه سجلان غالبان سجل الموت اقتصر من الكلمة على نكرو
Necro
والمشرحة والموت والدكتور والتقرير. وسجل الحياة العاطفية وإفضاء الزوج إلى زوجته ككلمة فيليphilie تكملة الدخيل بالسجل الأول وليلة وزفاف وعروس وزوج وعجز وهي كناية.

حفل زفاف ينقلب مأتما. وفحولة مشكوكا فيها يتستر عليها المجتمع بشهادة الزور وبفعل ذميم هو النيابة عن الزوج في القيام بواجبه وتواطؤ المجتمع على ذلك.

هل تحول فراش الزوجية إلى مسلخ بلدي تنحر فيه الذبائح؟ فألحق الزوج العاجز ضررا بالغا بالعروس اقتضى الإسعاف الطبي كما ترتب عنه نيابة الزوج في واجبه. فهل ماتت العروس فعلا؟ أم غشي عليها من أذى ومن حياء؟ وهذا المجتمع متراص لا أمام المشرحة بل بباب مخدع العروسين ينتظر الأقارب والأصهار خرقة ظننا زمنها ولى وحسبنا لونها يهيج الثور في ميدان الكوريدا فحسب، ولا يعني الناس العقلاء الأسوياء.

عروس يضحى بها وزوج لعله عنين والأهل يقتحمون حياة خاصة وطبيب متورط ومتواطئ مع المجتمع التقليدي الذي تحميه عقلية:
لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى
حتى يراق على جوانبه الدم.
ودماء أهلنا تسيل أنهارا وتقتل حرماتنا وتهدم بيوتنا على رؤوس أطفالنا وتكاد لا تطرف لنا عين. أما إذا زفت عروس فالويل كل الويل إذا تأخر الدليل على العرض كأن الأرض ليست عرضنا وأهلنا ليسوا شرفنا.

النص من ثلاثة مقاطع أول من جملة فعلية مركبة فاعلها الجمهور المتكأكئ على باب المشرحة
ووحدة ثانية فعلية مركبة فاعلها الطبيب. وفي الجملتين لا فاعلية للمعنيين بعقد الزواج. بل الفاعلية للجمهور. وللطبيب.
الجمهور فضولي طلعة يريد معرفة ما لا يعنيه لو كان عصري العقلية.
والطبيب يخون أمانة العلم فبدل الإسعاف يقوم بفعل مجرم قانونا وبدل تغيير العقليات يستغلها لشهوته.
ليس بين الجملتين ما يقتضيه تشوف الجمهور إلى جواب عن سؤاله. سؤال الجمهور أمام الباب. وفعل الطبيب خلفه بالمشرحة( مخدع الزوجية).
الجواب على تساؤل الجمهور بالمقطع الثالث وهو قفلة النص. صورته تقرير طبي. وهو منتظر من طبيب بمشرحة أي طبيب شرعي médecin légiste مهمته إعانة العدالة على الأخذ بحق الميت. لكن همه ليس رسالة مهنته بل تقاليد مجتمعه. فالتقرير امتدح فحولة الرجل بأن شهد له شهادة مزورة. أما الضحية فلا أحد يعنيه أمرها. مجتمع فضولي وزوج عاجز لا غيرة له على الحرم وطبيب منحرف يزور الشهادات الطبية. والمرأة لا صوت لها ولا مدافع عنها. لك الله أيتها الضعيفة وبك أوصى صاحب الشرع: “أوصيكم بالضعيفين المرأة والعبد” كما قال:” رفقا بالقوارير!”. وقال:” خلقت المراة من ضلع أعوج إن جئت تقومه كسرته”…

أعوزتني حيلة الارتقاء بالنص إلى دلالة أعمق تتجاوز البعد الاجتماعي الأخلاقي إلى ما نعيشه منذ شهر تقريبا تكون فيه المراة رمزا إلى الأمة والجمهور من يقف متفرجا على المأساة. والطبيب أقرب إلى سلطة ليست معنية بمصابنا.

خالد القبوبي / تونس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى