~•¤ شجرة الشتاء ¤•~ الشاعر ☆ يعقوب عزيز _ السودان☆

شجـرة الشـتاء
______________________

في الشتاء دائمًا يخالجني الشعور بأنّي شجرة؛
وأحيانًا أبدو كعمود إنارة حين
أطبّق خاصية الاشتعال

والانطفاء الذاتي عندما تقوم جارتي بجمع نظراتي المّاجنة كل صباح من ظهر حبل غسيلها.

في الشتاء أبدو كشجرة هجرها الرّبيع تمامًا وأنا أجف داخل غرفتي التي تشبه السياج المربع، وحين تتساقط من وجهي الأوراق
الأوراق هي الابتسامات والضحكات المقدّمة قربانًا لآلهة الحزن الطّاغية التي احتلت جسدي وفرضت جبروتها عليه.

في الشتاء أروي ساقي
ّ بالثمالة حتى يتسرب الاخضرار إلى عروقي، بحيث أبدو مثيرا للشفقة حين لا أستطيع حكّ لحائي الخشن.

وحين تجف
لحيتي الصغيرة وتتساقط شعيراتها
اليابسة كما دموع الصّفصاف .

في الشتاء أبدو ككنيسة مهجورة،
يتبوّل على بابها كلب عجوز من
سلالة نبيلة يجرّ ذيله على أرضيتها المقدسة
ويوزّع اللعنات، على الكلبات العوانس.

في الشتاء أبدو كجرح
غائر في وجه الليل الذي
ينعت عباده بالتلصّص على
الندوب القديمة، وجراح الحبيبات اللائي استبحن بستان الجسد وتركن
حمرة الرمّان بيّنة عليه مثل مصيدة صغيرة.

في الشتاء يتوقف
فمي عن نفث خيوط الدّخان وتغادره رائحة السجائر، فمي الذي تعبره الشتائم والقصائد زحفًا على المسامير التي
افترشها قلبي طوال النهار، حين يصبح للصّمت لغة وللكلام دخيل
آخر غير العبارات المستباحة.

وأحيانا أبدو مثل
أرجوحة تدفعها ذراعا أم ترصُّ أبنائي علي خشبتها؛ أبنائي العائدون من مقبرة فقاعات الصّابون اللزج
والمدفونون فـي توابيت الحمامات العمومية .

فقط في الشتاء
أتخاصم مع نفسي
وأجلسني أمامي، أنا الذي أرتدي
المعطف الشتوي وغطاء الرّأس ، أضحك فيّ حين أرتعد وأصب الماء البارد
على جسدي العاري المتمدد على الأريكة.

يبتسم هو
أكحُّ أنا خساراتي
الماضيات، ينام هو أصحو أنا الصّباح أتركه متكوّرا على السرير..

أرتدي أغصاني

وأخرج؛ أخرج، لأضحك
في وجه جميع الذين أتعجّب كيف يتحدثون معي أنا الشجرة.

يعقوب عزيز
السودان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: