رؤى ومقالات

ميخائيل عوض يكتب : أمريكا في انتخابات اعادة الهيكلة .. هل تنجو ام تحجز مكان في ذاكرة النسيان !!

ميخائيل عوض //

١..

قال ترامب؛ اما اكون رئيسا او ستكون اخر انتخابات.
اعدكم بحمام دم.
الفرد زكريا رئيس سابق لتحرير نيوز ويك العربية اصدر كتابه؛ العالم ما بعد امريكا.
ايمانويل تود اصدر كتابه؛ ما بعد الامبراطورية.
للإمبراطوريات طور ولادة وطفولة وفتوة وشباب فتعقل وشيخوخة وكهولة فموت.
وصف بوتين امريكا وقيادتها وسياساتها قائلا؛ تذكرني بالأيام الاخيرة للاتحاد السوفيتي بسياساتها واعمار وتصرف رئيسها وقياداتها.
تميزت بريطانيا بانها قررت بوعي التنحي عن قيادة العالم بسلاسة كي لا تصاب بما اصيبت به روما والامبراطوريات فسلمت الراية لوليدها امريكا واثرت فيها ورعتها حتى بلغت من العمر عتيا وما زالت تحرص على شراكتها.
بين امريكا وبريطانيا حبل سرة وسر تكوين فقد لعبت بريطانيا وثقافتها ونظامها الانجلو ساكسوني الرأسمالي الفرداني والمتوحش دورا محوريا ومؤسسا في تنظيم ونظم قواعد وقوانين النظام الامريكي وصنعته كسيستم على شاكلة وبمضمون وقوانين الشركات وصيغ النظام على قواعد الشركة المساهمة وفي الواقع كثيرا من الولايات الامريكية اتخذت اسما لها من اسم الشركات التي سيطرت عليها.” كولورادو على اسم شركة كولورادو للاستثمار” واخريات.
ورثت امريكا النظام الانجلو ساكسوني وقادته وارتقت به الى اعلى مراحله وتجلى ليبرالية متوحشة.
عممت امريكا قيمها ونظامها وثقافتها وانماطها على القرية الكونية التي اغتصبت وحولت من العالمية كطور متطور للتفاعلات بين البشر وجعلتها عولمة اي امركة.
اخذت امريكا بنموذجها وانماطها كل وقتها وهيمنت وسادت وقادت العالم بعجرفة وتفرد وبلطجة.
فاستعدت شوب العالم واممه وبات نظامها عبئا على شعوبها ومجموعاتها الاثنية المجتمعة بنظام مصنع في خدمة الرأسمال الذي بلغ ذروته في الاحتكار والسيطرة وابتلى البشرية بعقيدة المليار الذهبي وبإبادة الامم بالحروب والفيروسات والتعقيم وبكل انواع واشكال ووسائل الابادة وارتكبت كل الموبقات بحق الطبيعة وتحاول اخيرا العبث بالطبيعة البشرية.
الشرق العربي والاسلامي قاتلها وتفرد لخمسة عقود واستنزفها وهزمها واسس لتخليق ازماتها وانكشاف عسف نظامها فبدأت القوى والامم والشعوب تنهض لمقاومتها ولتتحرر منها.
انفجرت ازمتها الاقتصادية ٢٠٠٨ دلالة على ما بلغته من شيخوخة ولحجم الاستنزاف الذي وقعت فيه تخديما للوبي العولمة والحروب التي قيدت لها لتامين صناعة السلاح والحروب والنفط فتكلفت اقله ١٢ تريليون دولار في العراق وسورية وافغانستان” الرقم لرئيس امربكا وهو على رأسها ترامب”.
انعكست الازمات والهزائم والاخفاقات في توليد ظاهرات غير مسبوقة في النظام وخرج ترامب ووصل الى الرئاسة من خارج النص والسياق وتحول الى زعيم بما يتعارض مع قيم وتاريخ النظام الشركة التي كانت دولتها العميقة تستبدل الرؤوساء بمناوبة بين رئيس ديمقراطي ورئيس جمهوري لمئتي عام.
ظاهرة ترامب غيرت من ايقاع السياسة والاهتمامات والبرامج في امريكا ودولتها العميقة وعبر عن انقسام حاد وحرب شرسة بين لوبي الامركة وممثله ترامب ولوبي العولمة.
شهدت انتخابات ال٢٠٢٠ ظاهرات غير مسبوقة ايضا بالهجوم على الكابيتول ومحاولات تغير نتائج الصناديق بالقوة غير ان السيستم كان اقوى وسيطر ولكنه عجز عن تدمير الظاهرة الترامبية التي ضلت قوية فاعلة وتعود حاكمة او وعد ترامب بحمام الدم ونهاية السيستم فلا انتخابات بعدها.
اربع سنوات للوبي العولمة برئاسة بايدن لم تغير ولم تعدل في موازين للقوى لا في امريكا ولا في نفوذها ولا في دورها العالمي ولا في الحفاظ على تفوقها العسكري والاقتصادي.
على العكس اربع سنوات من التوتر والإخفاقات والهزائم وتفريخ الازمات والانكشاف على العجز في الحروب مع روسيا والصين و العرب والمسلمين ظهرتها هزيمة فضائحية في افغانستان.
شكلت طوفان الاقصى العجائبية وحرب غزة النوعية والتاريخية فرصة نوعية لكشف حدود قوة امريكا وسيطرتها فلم تجد نصيرا ذو قيمة لتحالف البحار واقرت بهزيمتها وحلفها مع اليمن وانسحبت اساطيلها خوفا من صواريخ حزب الله من المتوسط وانكفات محاولاتها للتهويل والترهيب لإيران وسورية وراعت توازنات القوة وتحولت الى الدفاعية شريكة الاطلسي واسرائيل لصد الهجوم الايراني على إسرائيل والتزمت علنا بالا تجاري نتنياهو ان هو دفع الامور لحرب طاحنة.
انفجرت ظاهرة تاريخية مؤسسة في العالم الجديد الوارث للعالم الانجلو ساكسوني الشائخ والمترنح ومازالت الظاهرة في ريعانها يشتد ساعدها وتتسع دائرتها لتكون شريكة في اعادة صياغة المفاهيم والقيم والعلاقات بين البشر وفي قلب امريكا بل في نخبتها وشبابها وجامعات النخبة التي تخرج قادتها ومديريها.
في هذا الزمن تقع الانتخابات الأمريكية وباق لها خمسة اشهر لتعلن صناديقها النتيجة التي قررتها حرب غزة من قبل ونصبت ترامب رئيسا لأمريكا مالم تفع احداث غير مسبوقة وتعيق انجاز الانتخابات وتكون صاعق تفجير النظام والدولة المصنعة في خدمة الرأسمال الانجلو ساكسوني.
غدا؛ مسارات الانتخابات الامريكي واحتمالات حمام الدم.
…./يتبع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى