كتاب وشعراء

الولد سر أبيه …….. قصة قصيرة بقلم // عيسى جعفر // اليمن

الولد سر أبيه

قصة قصيرة

من جملة الذين سمعوه يصرخ ألما ويستغيث..لبيت هرولة بفزع ..اركض صوبه وصوته الأحب المستغيث الطافح بالعجز..يطبق فكيه الفولاذية على قلبي فيدميه..يشد طرفي روحي المنهكة إلى ديناصورين ضخمين سرعان ما يمضيا ركضا بسرعة الرياح في اتجاهين متعاكسين..
لم اصل متأخرا..غير اني ام استطع وان شئت ان تقول لم أجرؤ من الاقتراب حيث كان ملقى قل..كان المشهد مثيرا للرعب اكثر مما هو مثير للحزن..
جسد جميل يقتحمک حبا كلک..روحک وقلبک قبل جسدک وفكرک..يبدو وكأن كل ما فيک انما خلق لكي تحبه..ملقى على الارض ينزف من كل عرق..مثقوب الاماني..معطوب الاحلام..تجمعت عليه بعد ان صرعته جمهرة آدمية تبرزت الانسانية من دبرها واضحت في عين الرائي اشبه بالمسخ ( زومبي آدمي)..
لبثت هناک زمنا بلا حراک ارقب عن بعد ..بعيني قلبي أبكي بعد ان التهم مشهد الاجرام عيون رأسي..

بعد ان نالت منه جمهرة المسخ تلك منالها..واخذت ما اخذت..رأيتها تغادر ممتلئة عن اخرها تهمس في اذن بعضها قائلة:
فلنذهب لنستريح ثم نعود..لم ننته منه بعد!!!
تقدمت نحوه بخطى تتكسر وقلب راجف..تتبعني إمرأتين كل ما فيهما كانت بكاء ينزف..
وقفنا عند رأسه ثلاثنا گ أخشاب جافة..
بلسان واحد أجبنا عن ذات السؤال الذي كان يغتصب قلوبنا فضوله لحظة الانتظار قلنا بصوت واحد محمول على نعش البكاء:
اليمن!!!!…
لكنه دخل في غيبوبة قهر حينها..وكأن اصواتنا داست على جروحه بقباقيب أرضيتهت صنعت من مسامير..
توقفت حيث انا كالمصلوب..احاول قراءة بعض كلمات كتبت بدمه المتطاير من تلقاء نفسها ..عبارة عن يمينه واخرى عن يساره..في حين انقضت عليه المرأتين يحاولان ايقاظه بالعويل واللطم وحثو التراب على رؤوسهن يرددن كلمة دون غيرها يقلن:
لا تمت ..فنمت..استيقظ ارجوک نود ان نسألک..
وفي الوقت الذي كنت قد اتممت القراءة ووعيت معناها..استيقظ هو ..
بادرته الاولى بالسؤال قالت:
أين بعلي..؟
قال:مات قتيلا..فافخري يا ابنتي فقد سمعت قاتليه يقولون مات شهيدا ..
قالت بصوت ناري جاف كرياح السموم:
من اجل من مات عائلي ايها الاب المحتضر قلي؟
قال: قيل انه مات من أجلي!!!
وقفت على قدميها الخشب..اغتسلت بالصمت شربت من يديه ناولها غرفة يد من قهر ..وذهبت الى حيث لا ادري ولا يدري بعد ان شقت صدرها وانتزعت قلبها وقبلته بحب ثم وضعته على فوهة احدى جروحه النازفة..
وفعلت الاخرى فعلها بعد ان سألته قائلة:
أين ولدي الوحيد ..فلذة كبدي ماذا فعلت به؟
فناولها نسخة طبق الأصل من اجابة اختها..
جاء دوري..
لم أسأله عن شيء لأنني لم أعد امتلک شيئا بعد ان تساقطت اشيائي جميعها من ثقوب روحي..
هتفت بالمرأتين قائلا:
انتظرنني..سآتي معكما ..ولنمضي الى حيث الليل الحالک معا رفاق بؤس وقهر..
قبل ان اتحرک قال بصوت واهن :
خذ هذا ياولدي..خذه مرغما لانه نصيبک..ولا مر..تناولته صامتا(حفنة نتنة من قهر)..
تذكرت حينها سؤالا كان لا يزال حيا لم يمت ولم تبتلعه مقبرة اللاجدوى من سؤال..
قلت؛ قرأت عبارتين كانتا مكتوبتين بدمك المتطاير على جانبيک..الاولى تقول:
(نحن اليمانيون خلقنا لنهاجر..ونهاجر..بلادنا ليست لنا)….وتقول الاخرى:
( لا شيء في اليمن يستحق الاهتمام..حتى الحب أصبح بلا طعم)..أأنت قائلها أم حافظها من لسان قائلها؟
قال باكيا: بلى..على لسان أحد ابنائيانا قلتها ..؟
قلت: ومن ذاک الذي محضته أكثر مما محضتني حبک؟
قال: ولد فذ اسمه محمد احمد عبدالولي أخاک..وحيا مني في (يموتون غرباء) قالها!!
قلت : لم أعي مما قلته شيئاً ابتاه ولن أع!
قال: ستعي يوما ما..إن انت استطعت فک طلسم المثل القائل:
(الولد سر أبيه)..!!!

عيسى جعفر
20/5/2024

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى