كتاب وشعراء

سفر الحكايا/للشاعرة السورية حنان عبداللطيف

*****
سفر الحكايا

هل تطويكَ مروءة الأيام
أنا تطويني كالسجل
هل تذرفك أكوام الغبار
فوق شمس الحقيقة
أنا تذرفني في عمق المستحيلات
خيطاً من دخان
امشي و أدور
لعلني أجدني في مركز الدائرة
و لا أجدني خارجها …!

هل كانت عشتاروت لتعرف عصر النبوءات
و انها وتموز سفر في حكايا الآلهة
رغم سطوة القصائد
المدببة و المسننة
ومعلقات الشعر الجاهلي
ورغم استبداد نيرون
وحضارة تفكيرنا الشرقي
والف أسطورة و مقال …!

لو هاجمتنا الخرافات مرة ثانية
لما اختارت العنقاء هذا الرماد الهجين
انبعاثاً لها
و لو توسلنا سيزيف للعودة إلينا
ليحمل عنا عبء آلهتنا المقدسة
لتركنا ونأى بنفسه عن تحمل الصعود إلى هاوية المجد …!

كم جان دارك يحتاج هذا الزمن ياصديقي
وكم كومة حطب و عود ثقاب …؟؟؟

لاشعورنا الجمعي تحلّل
و نما كالسراخس على ضفاف الحلم المشتق …!
وسرعة انتشار الظمأ
اكبر بكثير من المسافة التي تسقط بها ظلال أحلامنا على نشوة الفكرة …!

ولاوقت للإوزات البرية ان تستحم
بماء البحيرات المسطحة على أحجيات الخرافة …!

انا وهذا الوقت في خصام دائم
هو متخم ببقايا هياكل نخرها السوس
وانا أفرغت داخلي من محتواه
ومشيت بلا قناع وبلا حقائب
و عبرت حدود أفكاري المجردة …!
فالخط المستقيم الواصل بين قصيدتي وحبري
أفضل من آلاف العهود الفارغة بأنني سأعانق المجرات …!

عقدنا الشرقية
عالجها وباء العصر
ببضع حقن مالحة و مصل غراب …!
فقد سافرت الحكمة في رحلة شمالية
وتركت في جعبتنا رسائلاً شفهية تموء
في ليل الغواية و الضلال

فلماذا ياصديقي
كلما تقدم بنا الجرح
تخر له قاماتنا الرخوة بانتظام
وكلما مضغنا الحزن جرعات آفيون
انهال سفر فكرنا علينا بالمكرمات
وكأننا أتينا من عصر المعجزات …!

وعلى سبيل المعجزات
لا تحاول إمساك العصا من المنتصف
لا تتوكأ عليها
ولاتهش بها على أفكارك
فلست في زمن الأنبياء
ولايد لك في المآرب الأخرى
بل اكسرها وامشِ فرحاً
فالجميع سيصفق لكَ
لأننا في عصر
مستثنى بإلا فيه أنت أيها الإنسان
.
.
عالٍ سقف الحكايا
فهل نحن بخير ؟!

هامش :
________

لا تكن بينَ بين
لا تقف على الحياد
اكسر قمقمكَ الذاتي
انظر بمرآة روحك
و كأنكَ أسراب حَمام
أفرغ داخلك اللامرئي من محتواه
و تحدث جيداً حتى أراك …!

/ حنان عبد اللطيف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى