أخبار التعليم

وزارات التربية المتعاقبة في سورية تدمر أجيالنا فكريا ونفسيا .!!!

نبيل أحمد صافية

 

ممّا لاشكّ فيه أنّ التربية تمثل فلسفة الدّولة التي تضعها الحكومة أو الأحزاب التي ترسم النهج التربوي الذي تخطّط له الوزارة المعنية ، وبالتالي تكون وزارة التربية هي المسؤولة عن التخطيط لذلك النهج الذي تتّبعه وتتمثّله وفق التخطيط العام والمنهج العام للدولة.

وقد لاحظنا في معظم الوزارات المتعاقبة في المجال التربوي أنّ المعنين في تلك الوزارات قد أسهموا في عملية التخريب الفكري لأبنائنا الطلاب عبر مجموعة من المناهج التي أسهمت في ذلك التخريب عن قصد أو غير قصد،وهي التي تمّ تدريسها منذ عام 2011 ، وبدأ العمل والتخطيط لها منذ تكليف الدكتور علي سعد في وزارة التربية في سورية، وتم تقديم ذلك عبر دراسة تقدّمت بها لمقام الدكتورة نجاح العطار نائب السيد الرئيس ، كما قُدّمت لوزارة التربية أثناء تكليف الدكتور هزوان الوزير بصفة وزير للتربية_ وهو دكتور في هندسة الميكانيك_ ، برقم 12722 وتاريخ21/6/2015 ،وهي بعنوان ” مؤشرات المؤامرة في المناهج العربية السورية الجديدة”، عندما كان الدكتور دارم طباع رئيساً لمركز تطوير المناهج، وغدا لاحقاً وزيراً للتربية_ وهو طبيب بيطري_ .
وتمّ إثباتُ ما ذهبتُ إليه بالوثائق والأدلّة الواردة في صفحات الكتب المشار إليها ، وبعدها تمَّت عملية التّغيير للمناهج استناداً لما تقدّمنا به ، ومثّل ذلك اعترافاً من التّربية بصحّة ما ذهبتُ إليه وما تحمله المناهجُ من تخريبٍ لعقول الناشئة وأبنائنا ، وتأكّد ذلك في الحلقة التّلفزيونيّة التي كنتُ فيها ضيفاً عبر شاشة الفضائيّة السّوريّة في برنامج حديث النّاس بعنوان : ( تقويم المناهج التّربويّة ) بتاريخ 6/2/2017 م ، وفيها اعترافاتٌ خاصة من السّيّد الدّكتور دارم طبّاع وزير التّربية حاليّاً _ وكان أثناءها رئيس المركز الوطنيّ لتطوير المناهج _ وقد جاءت اعترافاتُه في مداخلة أثناء الحلقة المشار إليها ، فقال : ” إنّنا في سورية من أربعين سنة عايشين بأخطاء “، وتمّ تغيير الكتب التي أشرت إليها، وتمت الإشارة إليها عبر دراستي لتطوير وزارة التربية المقدمة لمقام رئاسة مجلس الوزراء، وكان عنوانها : ” آفاق تطوير وزارة التّربية في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة ” ، والمحالة من رئاسة الوزراء للسّيّد وزير التّربية برقم 2025/ م . خ . ق تاريخ 8/8/2017 م ، وأتبعتُها بدراسة أخرى مسجّلة في رئاسة مجلس الوزراء برقم ( 2477م/خ/ق ) تاريخ 1/10 ، والمحالة لوزارة التّربية، والتي تمّ تكريمي لأجلها من السيد الوزير الأستاذ عماد العزب برقم 2866م تاريخ 4/3/2019م استناداً لما قدّمته من دراسة .

واللافت في هذه الأيّام ضمن امتحانات العام الحالي في شهادتي التعليم الأساسي والشهادة الثانوية وجود حالات كثيرة في مختلف المواد تثير مشكلات امتحانية عدة ، وقد كشف وزير التربية الدكتور محمد عامر المارديني أن “هناك دراسة الآن تقوم بها مجموعة من الموجهين الاختصاصين لمعالجة ما تمت إثارته عن الأسئلة الخاصة بمادتي الفيزياء للثالث الثانوي العلمي واللغة الفرنسية لشهادة التعليم الأساسي، موضحاً أنه ستتم دراسة سلم التصحيح لكل مادة، والتعرف إلى نماذج من إجابات الطلاب وفق العينة العشوائية لتحديد فيما إذا كانت هناك حاجة إلى تعديل علامات السلم، إما من خلال حذف علامة السؤال وتوزيعها على باقي أسئلة المادة وإما تخفيف علامة السؤال مثار النقاش”. ورأى السيد الوزير أنه” مع كل ما يقال عن ذلك لكن يجب أن نراعي الفروق الفردية بين الطلاب، وهناك طلاب أجابوا على جميع الأسئلة، لذلك يجب أن يتم أخذ كل هذه المعطيات بالاعتبار”.

وعزا السيد الوزير الخلل في مادة اللغة الفرنسية بقوله : ” المشكلة تتعلق في مادة الفرنسي التي يعاني فيها الطلاب من ضعف كبير بسبب عدم الاهتمام بها من الطلاب وقلة الكوادر المدرسة لها، وهذا ما يجب أن نعمل عليه في المرحلة القادمة”.وسؤالي للسيد الوزير :
هل الطلاب أو التلاميذ هم الذين وضعوا الأسئلة حتى يكون فيها ذلك الخلل نتيجة ضعفهم وما أثارته من مشكلات أو أن من يضع الأسئلة هم مدرسون وموجهون أولون ؟! وبالتالي إنّ ماذهب إليه السيد الوزير يتنافى والحقيقة وما يحدث في الواقع ، وهو الذي حمّل الطلاب مسؤولية خلل قامت به الوزارة في أهم مفصل عملها وهو الامتحانات العامة ..

ولعلّ ما حدث في مادتي الفيزياء ضمن امتحانات شهادة الثانوية العامة ، وكذلك اللغة الفرنسية ضمن امتحانات شهادة التعليم الأساسي لايقلّ شأناً عما حدث من خلل في مادة الرياضيات ضمن الامتحانات لشهادة التعليم الثانوي قبل يومين، فقد وقع الخلل في السؤال الخامس ضمن غلط عن قصد أو غير قصد أيضا في الامتحانات العامة لأكثر من مادة، مع العلم أيضاً أنّ الوزارة نفت تلك الحالة في معرض حلقة تلفزيونية بثتها القناة التربوية السورية، ونقلتها وسائل الإعلام فقالت:
” أبرز ما ورد في ندوة مناقشة سلم التصحيح لمادة الرياضيات في القناة التربوية السورية جميع الأسئلة التي وردت في امتحان الشهادة الثانوية للفرع العلمي تحاكي التمارين الموجودة في الكتاب المقرر… لا يجوز اهمال أي بحث من الكتاب… _مادة الرياضيات المادة الأكثر قدرة على اختبار المهارات العلمية للطالب. _الأساس هي مهارات الفهم والتحليل والتطبيق وليس الحفظ والتلقين. _ تدرجت الأسئلة لتقيس مهارات التذكر والفهم والتحليل والتركيب وبالتالي تلائم الفروق الفردية للطلاب. _ تضمنت الأسئلة مسائل من الكتاب مع تغيير الأرقام فقط لقياس مدى فهم الطالب فلا يجوز حفظ المسائل من الكتاب كما هي. _كل تمرين بالكتاب ممكن أن يكون سؤال امتحاني. _عدد من الأسئلة مكررة في عدد من الدورات السابقة فيما يحاكي الباقي تمارين موجودة داخل الكتاب. _ من العدالة والإنصاف وجود طلبين في الأسئلة لمستوى الطلاب الجيدين والمتميزين”.
ولكنها ما لبثت أمام فيض الحديث عما أثارته الوزارة من كوارث ومصائب بحق ابنائنا الطلاب، وما ألمّت بهم من انهيارات صحية ونفسية، وهذا ما حدث في منطقة سلمية عندما تمّت انهيارات صحية ونفسية لأبناء المنطقة من طلاب الشهادة الثانوية في الفرع العلمي أثناء تقديم امتحانات مادة الرياضيات، وتمّ تسجيل ذلك في سير الامتحانات ضمن سبعة مراكز امتحانية في المنطقة، وفي كل مركز حالات كثيرة الانهيارات من الأبناء لاتقل في كل مركز عن خمس حالات، مما يجعل المراكز الامتحانية أثناءها في حالة اضطراب وعدم استقرار نتيجة سوء تصرف وزارة التربية في الامتحانات ووضع أسئلة بطريقة غير أكاديمية وفيها خلل تكرر مراراً في امتحانات العام الحالي ضمن اكثر من مادة ، ولم تهدأ سيارات الإسعاف في منطقة سلمية أثناء امتحانات مادة الرياضيات، وتتحمل الوزارة بكل المسؤولين فيها عن الامتحانات ما حدث من انهيارات واضطرابات سواء فيما يتعلق بحسن سير الامتحانات أم بما تعرّض له أبناؤنا الطلاب، وتقدمت بشكوى رسمية للوزارة عما حدث في ذلك اليوم المشؤوم الذي أربك أبناء سلمية وأهلها، والحالة عامة في سورية كلها وليس مدينة سلمية فحسب . وجاء في الصفحة الرسمية لوزارة التربية قولها بعد ذلك الدمار النفسي والضغط الشعبي والإعلامي لتقول :
” أكد مكتب التوجيه الأول لمادة الرياضيات في وزارة التربية أن أسئلة المادة جاءت متدرجة لتناسب جميع مستويات الطلاب والفروق الفردية بينهم وتعتمد على فهم المادة بعيداً عن التلقين، مشيرين أن مناقشة السلالم التي بدأت اليوم تنطلق من قبول جميع الإجابات الصحيحة الممكنة، وعليه سيراعي السلم ضمن السؤال الخامس حالتين وهما حالة وفق الشرط المعطى بالسؤال، وحالة مناقشة الطالب للطلب دون الشرط المعطى، حيث كان توزيع الدرجات في السؤال الخامس: إثبات متتالية هندسية ٣٠ درجة، حساب النهاية ١٥ درجة، دراسة الاطراد ٥ درجات وفق الشرط المعطى في السؤال، وفي حال عدم مراعاة الشرط ومناقشة الطالب للطلب بشكل منطقي سينال الدرجات المخصصة كاملة لهذا الطلب أيضاً وبالتالي أبدى السلم مرونة في تصحيح هذا الطلب”.

ومثّل ذلك اعترافاً من الوزارة بما ارتكبته من أخطاء، حاولت التستّر عما ارتكبته من جريمة تربوية بحق أبناء سورية قاطبة.
ولا يغيب عن الأذهان ماذكره السيد وزيرُ التربية الدكتور محمد عامر مارديني في أثناء امتحانات شهادة التعليم الأساسي لمادة اللغة الفرنسية، وجاء خبر لجريدة البعث قولها: “لم يخفِ احتمالية وجود إشكالية في أي سؤال وفي أي مادة، إلا أنه لا يمكن الحكم على ذلك قبل مناقشة سلم العلامات من قبل الموجهين الأوائل والاختصاصيين، معتبراً في تصريح خاص لـ “البعث” أنه عند مناقشة السلم وأخذ قرار من المختصين بوجود إشكالية يتمّ معالجتها بحذف السؤال وتوزيع علامته أو ينقصون من الدرجة المطلوبة للإجابة إلى الحدّ الأدنى، علماً أن هناك فروقاً فردية بين التلاميذ تتوضح في بعض الأسئلة.وأشار وزير التربية إلى أنه من خلال الجولات الامتحانية لم يلاحظ مثل هذا الاعتراض، مبيناً أنه تؤخذ عينة من الأوراق بعد انتهاء كلّ امتحان وتصحّح وتعرف النسبة المبدئية للنجاح ويتبيّن الأسئلة التي لم يجب عنها بشكل صحيح في جميع أوراق العينة تمهيداً لإعداد سلم العلامات”.

ومن الأهمية بمكان الإشارة لما قاله السيد الوزير أيضا : ” الوزارة تتابع كلّ شاردة وواردة تتعلق بالامتحانات من خلال غرفة عمليات مركزية على مدار الساعة، وسيتمّ معالجة أي إشكالية بما يضمن الحق ويحقّق العدالة بين الطلاب” .
وقبل الختام اودّ الإشارة أيضا لما ذكره السيد الوزير في لقاء بثّته القناة السورية ضمن برنامج (مؤشرات):، وابرزته الصفحة الرسمية لوزارة التربية بقولها:
” العملية الامتحانية تسير بصورة جيدة رغم وجود بعض المشكلات التي جرى ضبطها بشكل مباشر، حيث لا يمكن التهاون في موضوع العمل على حسن سير العملية الامتحانية، وزارة التربية حريصة على تحقيق العدالة ومبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب ومراعاة الفروق الفردية بينهم، جميع الكوادر التربوية والإدارية مستنفرة لضمان حسن سير العملية الامتحانية، ومن أهم أولويات الحكومة السورية هو التعليم وهو الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة لعام 2030، -الامتحان وسيلة وليس غاية، بل الغاية هي الحصول على متعلم قادر على بناء مستقبله ومستقبل وطنه”.

وهنا يحقّ لأي إنسان أن يسأل، ويتبادر لذهنه السؤال الآتي:
اين ذلك المستقبل المميّز الذي تنشده وزارة التربية من التخريب الفكري والنفسي عبر مختلف الوزارات المتعاقبة في سورية؟، وماذا صدر من السيد الوزير من عقوبات بحق المستهترين من العاملين في مجال التربية وواضعي الأسئلة في امتحانات الشهادتين التعليم الأساسي والثانوي بما تمّ تقديمه من مواد حتى الآن؟ والوزارة تتحمّل ما حدث من انهيارات صحية ونفسية أيضا في مختلف الأراضي السورية نتيجة الامتحانات وما أثارته، ولماذا لم يصدر عنه أي قرار بإعفاء أي منهم كما فعل مع مدير تربية دمشق _ وكان الإعفاء صحيحا ونشدّ على يده فيه_؟.

وبما أنّ السيد الوزير قام بإعفاء السيد مدير التربية في دمشق لأسباب تتعلق بالامتحانات، فإننا ننتظر مساءلته لواضعي الأسئلة في المواد التي أثارت دمارا صحيا ونفسيا لأبنائنا في العام الحالي، واعتذارا لما تمّ ، بما أنّ السيد الوزير اكاديمي في مجال الصحة والصيدلة،فهو على اطلاع بالآثار النفسية التي يمكن أن تتركها الأحداث التي عصفت بالامتحانات الحالية، وهو الذي أكد أنّ صحة ابنائنا تهمّه ..

ونناشد السيّد الرئيس الدكتور بشار الأسد بأن يوجّه لإعفاء وملاحقة أولئك الذي خرّبوا عقول الناشئة من أبناء سورية بمناهج تمّ إثبات مضمونها وفق ما أشرت قبلا وما قدّمته للمكتب الخاص بسيادته ورئاسة مجلس الوزراء ووزارة التربية، كما نناشده بأن تتمّ معاقبة اي وزير ومسؤول يكون سببا بما يحدث لأبناء سورية وأجيالها من إيذاء صحي أو نفسي أو تربوي أو فكري.

إعداد الباحث التربوي والإعلامي
نبيل أحمد صافية
عضو اللجنة الإعلامية لمؤتمر الحوار الوطني في سورية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى