الثلاثاء , أغسطس 3 2021

هنا وفيق تكتب : وآه يا زمن !

 

فى زماننا
البعيد القريب .. عندما كنا على خلق وحياء .. كنا نستمع بآذان نقية ونتمتع بسريرة نقية
وكانت النفوس بيضاء لا غبار عليها الا ما رحم ربى … وكانت الحوارات والمناقشات مهذبة
تخلو من الاسفاف والاساءة  الا اذا كان الحوار
فى الأصل بين اناس غير محترمة  هُنا فقط كان
ممكن ان تخترق سمعك بعض الكلمات القبيحة مثل يا حمار او يا كلب وكان ذلك قمة الخروج
عن الأدب وكان الوصف  (دول ناس ناقصين رباية)…
وكان هذا ما تربينا عليه ونشأنا على حسن الخلق والأدب .. وكان الولد والبنت ملتزمين
… وتبدل الحال يا مؤمن بين ساعة وضحاها وانقلبت الموازين رأساًعلى عقب من جراء الوكسات
التى اصيب بها مجتمعنا العربى المعروفة بثورات الربيع العربى عفواً العبرى ….واصبحت
ساحة المواقع الاجتماعية مرتعاً لفساد اللفظ والرأى والخلق …تدخل البنات والصبيان
فى معركة يتسابقوا فيها فى بذاءة اللسان ولا يحكمهم لا تقاليد ولا اعراف ولا اى حريات
… الانفلات لم يعد امنياًفوالله الانفلات الامنى مقدورعليه لك انفلات اللفظ … حدث
بلاحرج … لا سيطرة ولا تحكم   !

وقد
يظن ان الناطقين بكم السباب والالفاظ الخارجة ان ضررها على انفسهم فقط او انها فقط
على صفحتهم الخاصة ولا تسىء لك وهذا هو الجرم فى حقنا نحن عندما يصل الى اذننا بعض
الفحش او نرى ع مواقع التواصل وصلات السباب وكل يحاول اثبات براعته كأنه تنتظره نوبل
فى القبح !

وقد
كان الامام الشافعي يقول لأصحابه‏:‏ نزهوا أسماعكم عن استماع الخنا أي الفحش كما تنزهون
ألسنتكم عن النطق به فإن المستمع شريك القائل‏,‏ وأن السفيه لينظر إلى أخبث شيء في
إنائه ويحرص على أن يفرغه في أوعيتكم‏!‏

والأصل
هو أن ينزه الإنسان سمعه عن مثل ذلك وأن ينكره على قائله ويتجنب صحبة من عرف عنهم أنهم
لا يذكرون أحد إلا بسوء لكيلا يصيبه رذاذ من إثم فحشه واغتيابه للآخرين‏,‏ غير أن تعقيدات
الحياة وما تقتضيه أحيانا من اعتبارات المواءمة الاجتماعية تفرض علينا ألا  نشتبك على الدوام مع كل من يذكرون الغير بسوء ولقد
تضطرنا الظروف أحيانا إلى الاكتفاء بالإنكار بالقلب والتزام الصمت المتحفظ حتى يستشعر
القائل حرجنا مما يقول ويكف عنه‏..‏ ولقد نغادره إذا واصل حديث السوء لنحرمه من أن
يصب أخبث ما في انائه في أوعيتنا!

وآآه
يا زمن العجايب  !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: