الخميس , نوفمبر 26 2020

أميره حسن الشاذلي تكتب …..الام

الام في يقيني هي النسخه الملائكيه النورانيه من المرأه … تتحول بقدره ربانيه وتحت جناحيها يهدأ ويلعب ويمرح ويروح في سبات عميق عصافير خضر هم حنايا صدرها وسكن قلبها … الي اكثر مخلوقات الله طهرا ونبلا وعطاء … والام … ونحن نعيش ايام عيدها … هي المرأه الوحيده في هذا الكون التي تظل ساهره خلف نافذه مضيئه تغالب النوم حتي يظهر الصباح في انتظار طلة ابنها الغائب … يذهب زوجها ويجئ … يسافر … يسهر … يغيب … لايهم … ولكن الذي يهم … والذي تخاصم النوم من اجله … هو قطعة الجمر المتقده داخل صدرها … والتي اسمها ابنها .. ولن تنطفئ الجمره او تتحول الي رماد الا اذا عاد … قد تنهره … قد تشخط فيه … ولكنها ابدا لا تكرهه … او تكف عن حبه … بل تظل تحبه … وتحبه … وتحبه … لأخر نفس في عمرها
واه من دموع الامهات … انه نهر الحزن الحقيقي المتدفق بلا حواجز … بلا توقف … اذا فرض علي ام اي شر لابنائها … وقد قال طاغور … شاعر الهند العظيم … السماء والجبال والاشجار … وكل مخلوقات الارض … تهتز مع كل دمعه تخرج من عيون ام حزينه …
والام هي الحب الحقيقي في حياتنا … بدون زيف او خداع او قناع … وهي الحب الاول والاخير الذي يعطي ويمنح ويضحي دون ان تنتظر ولو كلمة شكر واحده … او مقابلا لهذا العطاء … وهذا النهر المتدفق من الحب … الذي لا ينضب … الا اذا غربت شمسها … وخرجت من هذه الدنيا … ليجف نبع الحنان … والخير … والبركه من حياتك كلها … وتشعر بأنك اصبحت عاري بلا غطاء في هذه الدنيا … ولتقول الملائكه لك … يا ابن ادم … لقد ذهب القلب الذي يحبك .. ولم يعد في الدنيا من يحبك بعدها … ونهر الحب المتدفق من قلوب الامهات لن يجف ماؤه ابدا … مادام النبع حيا يرزق … وهو نهر يمشي في كل ارض … ويروي كل حقل … ويدخل بالخير والنور … بالدفء .. بالحنان … بالسكينه … كل قلب وكل دار .. وقد قال الحكيم اني .. وهو من حكماء مصر العظام قبل خمسة وثلاثين قرنا من الزمان … اذا مات الاب … هتفت الملائكه … مات من كان يكرمك الناس من اجله … واذا ماتت الام هتفت الملائكه … ماتت من كان الإله يكرمك من اجلها … ماهي المرأه التي تقابل الآساءه بالابتسامه … ونسيانها .. وهجرها … يالتسامح الجميل … وعقوقك … واهمالك … بالغفران الا امك
ايتها الام … اينما ذهبت … واينما كنت … واينما حللت … سلام لك … وسلام عليك … يانبع الرحمه .. ويا مظلة الحنان … فأنت الشمس التي تشرق في حياة الابناء … حبا ونورا … وتطل عليهم كل صبح لتاخذهم في احضانها … كما تحتضن السنبله حبات القمح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: