الخميس , نوفمبر 26 2020

عاطف درويش يكتب …..19 مارس… يوم عظيم ومشرف في تاريخ مصر والمصريين

• تحل اليوم السبت الذكرى السابعة والعشرون لـتحريرطابا في 19 مارس 1989حيث رفع العلم المصري على تلك المنطقة في هذا التاريخ بعد معركة دبلوماسية وقانونية خاضتها مصر منذ تحرير سيناء بدون طابا في 25 إبريل عام 1982

• في ذكرى تحرير طابا يجب أن يتذكر المصريون بكل فخر تضحيات جيش مصر العظيم الذي رفض الهزيمة .. وقاتل جنوده بقلوبهم وعقولهم وضحوا بحياتهم في سبيل الوطن وصون مقدساته.

• ويجب أن يتذكر المصريون أيضًا فريق الدفاع عن طابا الذي ضرب المثل في الوطنية وأعمال العقل في مواجهة عدو مراوغ لا يقبل ولا يعرف سوى لغة القوة .

• تعد طابا آخر النقاط العمرانية المصرية على خليج العقبة.. وتمثل أهمية استراتيجية وسياحية.. وتبعد عن مدينة شرم الشيخ حوالي 240 كم .. وتجاورها مدينة إيلات وتمثل المنطقة الواقعة بين طابا شمالًا وشرم الشيخ جنوبًا أهم مناطق الجذب والتنمية السياحية بجنوب شبه جزيرة سيناء.

• لم تكن قضية طابا مجرد آخر بقعة من التراب الوطنى تم استعادتها إلى أحضان مصر من خلال مفاوضات شاقة ومضنية.. ولم تكن بقعة مساحتها كم2 واحد أو أقل من أرض سيناء الواسعة فحسب..ولكنها تعتبر نموذجًا للالتزام الوطنى ورمز احترام السيادة الوطنية.. وتطبيقا للمبدأ الذى أعلنته مصر منذ المراحل الأولى من النزاع بعدم التفريط فى ذرة من ترابها الوطني.

– وقد يكون من الأفضل البدء أولا بالتعرض للقيمة الإستراتيجية بمنطقة طابا بصفة خاصة مارا بخط الحدود الدولية على الاتجاه الإستراتيجى الشمالى الشرقى -السينائى لما لذلك من أهمية.

• فطابا تعتبر محدودة المساحة … أقل من واحد كيلو متر مربع .. تقع على الساحل الغربى لخليج العقبة وعلى مسافة خمسة أميال من رأس الخليج بحراً … وداخل الحدود المصرية بثلاثة أميال وبالقرب من مصادر أبار المياه العذبة.. وتتحكم طابا فى الممرات المتجهة إلى وسط سيناء.. وكذا فى الطريق المتجه إلى غزة شمالا.. أى إن طابا من الناحية الإستراتيجية تعتبر مفتاح الدخول إلى جنوب إسرائيل عبر سيناء وبالعكس.

• كما أنها فى نفس الوقت تطل على ميناء إيلات.. الأمر الذى يسمح لمن يتواجد فيها بالسيطرة على هذه المنطقة الحيوية والتى تمثل شريان مهمًا إلى قارة آسيا وأفريقيا.. كذلك فإن المنطقة من خليج العقبة وإلى مسافة 20 كم شمالاً عبارة عن هضبة جبلية يمتد بها وادى طابا الذى يخترقه ممرين جبليين يتجهان إلى إيلات.. ويكون إحداهما جزءا من طريق الحج البرى القديم بسيناء.

• ويعتبر المثلث (طابا – العقبة – رأس النقب ) مثلثا إستراتيجيا بفكر العمليات الحربية.. ترتكز قاعدة طابا – رأس النقب على الحرف الشرقى لوادى طابا حيث تتحكم الرأس المطل على الخليج بالطريق الساحلى ومخرج الممر.. كما أن هذا المثلث يمكن أن يمتد ليكون مثلثا آخر هو العقبة – شرم الشيخ – السويس.

• وبوجه عام فإن أهمية الأرض التى يمتد خلالها خط الحدود الدولية الشرقية حتى رفح شمالا ترتبط بالتوفير النسبى لموارد المياه العذبة وطرق التحركات الرئيسية ) الجنوبى.. الأوسط.. الشمالى ) .. كما أن بعضها يصلح للزراعة والتنمية السكانية ولأعمال السياحة على النحو الذى حدث فى منطقة طابا.

– كيف بدأت مشكلة طابا ..؟!!

1- بدأت مشكلة طابا الأولى فى مطلع القرن الماضى بين مصر وسلطة الاحتلال البريطاني كطرف أول مع الدولة العثمانية كطرف ثان فى يناير 1906 بأن أرسلت تركيا قوة لاحتلالها مخالفة بذلك ما جاء بفرمان و1841 و 1892 الخاصين بولاية مصر والحدود الدولية الشرقية لها والممتدة من رفح شمالاً على ساحل البحر المتوسط إلى رأس خليج العقبة جنوبا شاملة قلاع العقبة وطابا والمويلح.

2- تدخلت بريطانيا سياسيًا لمنع تكريس الأمر الواقع على الحدود وذلك حفاظا على مصالحها فى مصر أو لمجرد احتمال تهديد قناة السويس ذلك الشريان الحيوى الذى يصلها بمستعمراتها فى جنوب شرقى اّسيا والهند.

3- ازدادت المشكلة تعقيداً فتعددت أزمة طابا وامتدت الى منطقة رفح فى اقصى الشمال حيث قامت الدولة العثمانية أيضاً بقوة من جنودها بإحتلال مدينة رفح وإزالة اعمدة الحدود الدولية بها.

4- وبفشل الجهود السياسية قامت بريطانيا بتقديم إنذار نهائى إلى الباب العالى فى تركيا اوضحت فيه بأنها ستضطر الى الالتجاء إلى القوة المسلحة ما لم يتم إخلاء طابا ورفح وعودة القوات التركية بهما إلى ما وراء الحدود.. الأمر الذى دفع بالسلطة العثمانية بها إلى الرضوخ لهذة المطالب الشرعية حيث قامت بتعيين لجنة مشتركة مع الجانب المصرى والبريطانى لإعادة ترسيم الحدود الى ما كانت عليه مع تدقيقها طبقا لمقتضى القواعد الطبوغرافية لتحديد نقاط الحدود الطبيعية بدأ من رفح.. ثم تتجه اللجان جنوبا بشرق على خط مستقيم تقريبا إلى نقطة حدود على خليج العقبة تبعد ثلاثة أميال من العقبة مما يستدل منه ببساطة عودة منطقة طابا إلى داخل الحدود المصرية بنحو ثلاثة أميال حيث أنتهى المهندسون البريطانيون مع مندوب المساحة المصرية واللجنة التركية من رسم الخرائط وتثبيت علامات الحدود من رأس طابا جنوباً ماراً على رؤوس جبال طابا الشرقية المطلة على وادى طابا.. ثم يتجه الخط الفاصل بالإستقامات المحددة وشمالاً حتى رفح إلى شاطىء البحر المتوسط مع تحديد هذا الخط الحدودى فلكياً وعلى الخرائط المرفقة بالاتفاقية المبرمة بين كلا من مصر وبريطانيا وتركيا بخط أسود متقطع ..هذا وقد بلغ عدد الاعمدة المقامة وقتئذ على الحدود الدولية – وحتى وقتنا هذا – عدد 91 عموداً للحدود بدأ من العمود رقم واحد عند ميناء رفح على تل الخرايب واّخر عمود وهو رقم 91 على رأس طابا حيث أنتهى نهائياً بناء هذه الأعمدة الأسمنتية المسلحة فى 9 فبراير 1907.
– وهكذا عادت طابا مصرية فى طلع القرن العشرين وكانت الوثائق المتعلقة بمشكلة طابا الأولى بوثائقها التاريخية خير سند قانونى دعم موقف المفاوض المصرى فى أزمة طابا الثانية فى ثمانينات القرن العشرين الماضى.

ثانيًا : لقد قدر لطابا أن تكون مرة أخرى بعد حرب أكتوبر 73 فى دائرة الاهتمام لكل من الدبلوماسية المصرية والإسرائيلية .. وذلك خلال ترتيبات الانسحاب النهائى من شبه جزيرة سيناء.. تنفيذا لاتفاقية السلام حيث بدأت مقدمات المشكلة كالآتي:

• عادت مسألة الحدود الآمنة تطرحها إسرائيل بعد حرب أكتوبر 73 إلى أن عقدت معاهدة السلام فى مارس 79 والتى نصت فى مادتها الأولى على أن تنسحب إسرائيل من سيناء الى ماوراء الحدود الدولية بين مصر وفلسطين تحت الانتداب.

• إلا أن إسرائيل ( بعد توقيع المعاهدة قررت توسيع الأقاليم التى تحيط بميناء إيلات ).. وشرعت فى إقامة فندق سياحى فى وادى طابا دون إبلاغ مصر ومن هنا بدأ خلاف حول الحدود خاصة عند علامة الحدود رقم 91 بمنطقة طابا.

• وفى أكتوبر عام 81 وعند تدقيق أعمدة الحدود الشرقية اكتشفت اللجنة المصرية بعض مخالفات إسرائيلية حول عدد 13 علامة حدودية أخرى أردات إسرائيل أن تدخلها ضمن أراضيها.. وأعلنت مصر بأنها لن تتنازل أو تفرط فى سنتيمتر واحد من أراضيها .. وأن الحفاظ على وحدة التراب الوطنى المصرى هدف أساسى وركيزة لكل تحرك.

• ودارت مباحثات على مستوى عالى بين الجانبين استخدمت إسرائيل فيها كل صنوف المراوغات .. وأعلنت مصر بأن أى خلاف حول الحدود يجب أن يحل وفقا للمادة السابعة من معاهدة السلام والتى تنص خلاصتها :
(( بأن يتم الحل عن طريق المفاوضات .. وفى حالة فشلها يتم اللجوء إلى التوفيق أو التحكيم )).

• ثم أبدت مصر رغبتها فى اللجوء إلى مشارطة التحكيم.. فقامت بتشكيل لجنة فنية تضم مجموعة من الأساتذة والخبراء المتخصصين فى القانون الدولى بدراسة الجوانب القانونية للتوفيق والتحكيم.. كما شكلت مصر لجنة فنية اخرى للاتفاق على النظام الذى سيسود المنطاق المتنازع عليها حيث رأت مصر أنها تفضل اللجوء إلى التحكيم فى المقام الأول.

– فى يوم 13 مايو 1985 صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 641 بتشكيل اللجنة القومية العليا لطابا من أبرز الكفاءات القانونية والتاريخية والجغرافية، وهذه اللجنة تحولت بعد ذلك إلى هيئة الدفاع المصرية فى قضية طابا والتى أخذت على عاتقها إدارة الصراع فى هذه القضية مستخدمة كل الحجج لإثبات الحق ومن أهمها الوثائق التاريخية التى مثلت نسبة 61% من إجمالى الأدلة المادية التى جاءت من ثمانية مصادر.. وقد نصت مشارطة التحكيم على أن المطلوب من المحكمة تقرير مواضع علامات الحدود الدولية المعترف بها بين مصر وفلسطين تحت الانتداب، أى فى الفترة بين عامى 1922 و 1948 وبالرغم من ذلك فإن اللجنة المصرية بدأت البحث فى الوثائق بدءا من ثلاثينيات القرن التاسع عشر والوثائق فى الفترة اللاحقة على عام 1948 حتى حرب يونيو ونتائجها .

– وتجدر الإشارة إلى أن مصر كانت قد دخلت فى صراع قانونى دولى صعب نتيجة للخلافات التى أثارتها إسرائيل حول علامات الحدود وبعد استنفاد كافة انماط المفاوضات كشكل من أشكال تسوية النزاعات طبقا لبنود معاهدة السلام، أبلغت مصر إسرائيل إصرارها على ضرورة اللجوء للتحكيم الدولى كوسيلة لحل النزاع، وكان الموقف المصرى شديد الوضوح حيث تم اللجوء إلى التحكيم بينما رأت إسرائيل أن يتم حل الخلاف أولا بالتوفيق .

– لجنة الدفاع عن طابا

معركة طابا كانت شهادة على قدرة المصريين على مواجهة العدو الإسرائيلي .. سواء فى الحرب أو فى المفاوضات .. فقد كان أداء فريق التفاوض المصرى الذى ضم خبراء من جميع الاتجاهات السياسية على أعلى مستوى.. وأدار معركة وطنية بامتياز.. وقدّم كل الوثائق على أحقية مصر فى السيادة على طابا.. حتى رضخ العدو الإسرائيلى فى النهاية ..رغم محاولات المراوغة المعهودة بتسليم طابا ومنشآتها إلى مصر.. حتى بلغت الملحمة ذروتها برفع العلم المصرى على طابا يوم 19 مارس 1989
وتكون فريق التفاوض من 9 شخصيات مصرية إستطاعوا تحقيق حلم الشعب برفع العلم على أرض طابا وهم :

– نبيل العربى
شارك حين توليه رئاسة الإدارة القانونية بوزارة الخارجية المصرية فى مفاوضات كامب ديفيد فى العام 1978.. التى افضت إلى ابرام معاهدة السلام المصرية ــ الاسرائيلية فى 1979.. وشارك فى وفد مصر فى مفاوضات إنهاء نزاع طابا مع إسرائيل من عام 1985 وحتى عام 1989.. باعتباره رئيسا للإدارة القانونية بوزارة الخارجية المصرية فى ذلك الوقت.

– مفيد شهاب
أحد فقهاء القانون الدولى ومن أبرز أعضاء لجنة مصر فى التحكيم الدولى لعودة طابا.. وكان مفيد شهاب من ابرز أسماء اللجنة القانونية التى شكلها الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك عندما شعر أن إسرائيل ترى أنه برحيل الرئيس السادات يمكن لها أن تحتفظ بقطعة من سيناء.

– حامد سلطان
أستاذ القانون الدولى ورئيس لجنة التحكيم الدولية عن الجانب المصرى فى قضية طابا.. والتى ضمت فريق عمل من أساتذة القانون الدولى وأساتذة التاريخ والجغرافيا.. استطاع هذا الفريق بجهود أكثر من رائعة أن يجمع الأدلة والمستندات والوثائق والخرائط، حتى إنه تم إحضار خريطة من تركيا تم تحديدها فى عام 1906 للحدود المصرية لإثبات أن أرض « طابا » مصرية.

– عبد الحليم بدوي
السفير عبد الحليم بدوي مندوب مصر الدائم الأسبق بمنظمة الأمم المتحدة بنيويورك.. وأحد أعمدة الدبلوماسية المصرية.. وهو ابن العالم الجليل عبد المجيد باشا بدوى أول قاض عربي ومصري بمحكمة العدل الدولية.. وهو الذي وقع عن مصر اتفاقية إلغاء الامتيازات الأجنبية عام 1937.. ووقع ممثلا عن مصر ميثاق الأمم المتحدة بسان فرانسيسكو.

– وحيد رأفت
لم يمنعه انتماؤه المعارض كنائب رئيس حزب الوفد من المشاركة فى مهمته القومية لعودة طابا.. حيث لعب دورا بارزا فى لجنة التحكيم.. وقال عنه الدكتور مفيد شهاب انه استطاع أن يرفع أعضاء لجنة التحكيم الدولى إلى 5 أفراد بدلا من 3 أفراد حتى يضمن الحيادية الكاملة للمحكمة دون أن يتم التأثير علي بقية أفرادها.. حيث أثير وقتها انحياز المحكمة للجانب الاسرائيلى .
ولد الدكتور وحيد رأفت فى 18 مارس 1906، وتخرج فى المدرسة السعيدية الثانوية.. والتحق بكلية الحقوق.. وكان معارضا شرسا للنظام وافتتح مكتبا للمحاماة وترافع فى قضايا سياسية شهيرة حتى أُختير. عضوا فى لجنة التحكيم الدولى فى قضية طابا نظرا لكفاءته القانونية .

– كمال حسن على

ولد كمال حسن على في حي عابدين، وكان أبوه من عائلة عريقة في أسيوط وكان قائد عمليات القوات المسلحة المصرية في حرب اليمن ..
تولى منصب مدير سلاح المدرعات .. ثم قائداً عاما للقوات المسلحة عام 1973م .. وكان قائداً للفرقة 21 العسكرية المسئولة عن إمداد الجيش المصري بالدبابات خلال حرب 1973 .. فرئيسا لجهاز المخابرات العامة المصرية عام 1975م .. فوزيراً للدفاع عام 1978م .. وتولى رئاسة مجلس الوزراء كما تولي منصب وزير الخارجية.. وأثناء عمله الأخير تولى مسئولية المفاوضات العسكرية مع إسرائيل بعد اتفاقية كامب ديفيد وأكمل جانبها السياسي في استرجاع طابا .
اشترك في حروب مصر ضد إسرائيل منذ 1948م .. وحتى 1973م .. وقام بتدوين مذكراته في كتاب باسم ( مشاوير العمر) وركز فيه على حرب 1948.. ثم مشواره في الخارجية ومشوار المخابرات ومشوار رئاسة الوزراء.. وتوفي في مارس 1993

– اللواء عبدالفتاح محسن
وهو أحد الدبلوماسيين المصريين الذين شاركوا فى مفاوضات طابا.. كان مديرا للمساحة العسكرية وأخذ على عاتقه قياس علامات الحدود من خليج العقبة إلى العريش.. وكانت مهمته أن يسير على علامات الحدود

– يونان لبيب رزق
لعب المؤرخ الكبير يونان لبيب رزق، دورا مهما فى عودة طابا حيث ساهم فى توفير الوثائق والمعلومات والخرائط التى تثبت أن طابا أرض مصرية، وحكى رزق فى إحدى ندواته فى معرض الكتاب انه عثر فى الأرشيف الانجليزى على وثائق هى عبارة عن مراسلات بين الجنود عام 1906 ومن بينها خطاب من مجند على الحدود المصرية فى ليلة الميلاد إلى آخر فى إنجلترا يبدى خلاله الأول أسفه من بقائه وحيدا فى مثل تلك الليلة على حدود مصر وفلسطين .

– السفير حسن عيسى

أول قنصل عام لمصر في إيلات .. حيث شهد على خروج آخر جندي إسرائيلي من طابا أو من سيناء بشكل عام.. وتعرض لمحاولة اغتيال في بيروت .. حين كانت السفارة المصرية مهددة في العاصمة اللبنانية خلال التوقيع على اتفاقية كامب ديفيد .

تعلم السفير حسن عيسى اللغة العبرية ليتعامل مع الإسرائيليين .. ليأمن مكرهم وخطط إخضاعهم بالمفاوضات، معتبرًا ذلك مسئوليته وواجبه على أنه عين لمصر في إسرائيل حتى تمكن من إتمام اتفاقية طابا .. وجهت له العديد من الإتهامات بالخيانة.. بسبب تعامله مع إسرائيل .
توفي في شهر فبراير من العام 2012 عن عمر يناهز 74 عامًا .. وقد شغل الراحل منصب رئيس مجلس إدارة جمعية الشرطة والشعب لمصر منذ عام 2009 .. إيمانًا منه بأهمية تحسين العلاقة بين الطرفين
وقد شارك في عدد كبير من المؤتمرات الجماهيرية قبل ( ثورة 25 يناير ) بين مسئولي أقسام الشرطة في المحافظات المختلفة والمواطنين في مبادرة من الجمعية لتحسين العلاقة بين الشرطة والشعب .

واستمرت المفاوضات لأكثر من أربع سنوات .. ولصعوبة الوصول إلى حل للنزاع وبتدخل الولايات المتحدة الأمريكية تم الاتفاق فى 11 سيبتمبر 86 الى اللجوء لهيئة تحكيم دولية تعقد فى جنيف بسويسرا حيث يحقق هدفين اساسيين اصر عليهما الجانب المصرى ضمن مشارطة التحكيم وهما:

أ- تلتزم إسرائيل بتحكيم بجدول زمني محدد بدقة .

ب- تحدد مهمة المحكمة بدقة بحيث تكون مهمتها الوحيدة والمسندة إليها هى تثبيت الموقع الذى تراه صحيحًا.. وترفض الموقع الذى اقترحة الطرف الآخر مع اعتبار الحكم نهائى يلزم تنفيذة دون تراجع.

نتيجة الجهود الدبلوماسية والسياسية المكثفة .. واستنادًا للوثائق القانونية والتاريخية الدامغة التى قدمتها مصر للمحكمة ..إضافة إلى الزيارات الميدانية لهيئة المحكمة لنقاط النزاع الحدودية على الطبيعة.

قبل الحكم .. رسخ للهيئة انطباع حقيقى عن أوضاع نقاط الحدود طبقا لدفاع ووجهة النظر المصرية بعوامل قوتها .. ومن وجهة النظر الإسرائيلية بعوامل ضعف حجتها ..أفادت المحكمة فى إصدار الحكم لصالح مصر عام 1988 ثم فى تكييف أسباب هذا الحكم النهائى له وبعد صدور الحكم فى 29 سبتمبر 1988 لصالح مصر أصبحت القضية المثارة تتلخص فى تنفيذه.. فقد حاولت إسرائيل التراجع عن التزامها بما جاء بمشارطة التحكيم فيمايخص بموافقتها عند توقيعة بأن الحكم يلزم تنفيذه إلا أنها لم تترك هذة الفرصة دون أن تمر دون محاولة الحصول على أكبر قدر من المزايا.. والتى تم حسمها أخيرًا عن طريق اتفاق روما التنفيذى فى 29 نوفمبر 1988 بحضور الولايات المتحدة حيث انتهى بحل المسائل المعلقة والاتفاق على حلها نهائيا من خلال ثلاث اتفاقيات تختص:

أولا : بالنشاط السياحى … وذلك بتعويض إسرائيل بمبلغ 37 مليون دولار وبأسعار ذلك الوقت تدفعة مصر مقابل تسليمها المنشئات السياحية فى فندق ( سونستا طابا ) والقرى السياحية … وذلك على غرار ما حدث فى كل من: دهب ونويبع وشرم الشيخ .

ثانيًا: كان الاتفاق الثانى يختص بتحديد موعد الانسحاب الإسرائيلى النهائى من طابا وتوصيل خط الحدود إلى شاطىء الخليج النقطة 91 وتحدد 15 مارس 1989

ثالثا : الاتفاق الثالث فقد كان يتعلق بنظام مرور الإسرائيليين إلى ومن طابا إلى جنوب سيناء، فقد اتفقت الأطراف على السماح للسياح الإسرائيليين بالدخول لطابا.. وفي حالة دخول السيارات يتعين أن يلصف على السيارة كارت خاص، كذلك يسمح بالدخول والخروج من طابا إلى إيلات في زيارات متعددة خلال 14 يومًا، وأن يحمل كل سائح جواز السفر الخاص به وأن يقوم بملئ بطاقة بيانات تختم بمعرفة السلطات المصرية في طابا وتكون صالحة لمدة 14 يوما.

• وانتهت قضية طابا برفع الرئيس المصري الأسبق محمد حسنى مبارك العلم فوق أراضيها عام 1989 بعد معركة سياسية ودبلوماسية استمرت لأكثر من سبع سنوات .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: