نبيل أحمد صافية يكتب :هل تكون أبو ظبي بديلةً لجنيف في تحقيق السّلام لسورية ؟!..

 

ما من شكٍّ أنّ دولة الإمارات العربيّة المتّحدة تعدّ دولة السّلام والأمن والاستقرار السّياسيّ ، كونها تقوم بدور سياسيّ فاعل يحقّق الأمن والاستقرار في ربوع المنطقة العربيّة خصوصاً بما يُنتج سلاماً عالميّاً ، وسعت من خلال زيارتين قام بهما وزير الخارجيّة سموّ الشّيخ عبد الله بن زايد آل نهيان 9/11/2022 ، والثّانية بتاريخ 4/1/2023 ، في محاولة لإيجاد مخرجٍ سياسيّ وتذليل العقبات التي تعترض عقد لقاء بين السّيّد الرّئيس الدّكتور بشّار الأسد والرّئيس التّركيّ أردوغان ، ومن المعلوم حرص دولة الإمارات العربيّة المتّحدة على إيجاد حلّ سياسيّ للأزمة السّوريّة ووحدة الأراضي العربيّة السّوريّة ، وهذا ما أكّده السّيّد وزير الخارجيّة الإماراتيّ في زيارته الاستراتيجيّة الأخيرة لسورية ، التي سبقها اتّصال هاتفيّ ومحادثات بين سموّ الشّيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجيّة والسّيّد جاويش أوغلو وزير الخارجيّة التّركيّ .
ولعلّ من شبه المؤكّد أنّ هناك تفاهماتٍ روسيّةً أمريكيّةً تركيّةً ستؤدّي لانسحاب الجيش التّركيّ من الأراضي العربيّة السّوريّة التي يتمركز فيها ضمن سورية ، وبالتّالي هذا ما سيؤدّي إلى اجتماع السّيّد الرّئيس الدّكتور بشّار الأسد بالرّئيس التّركيّ أردوغان ، ليُعلَنَ من خلاله عن بداية انحسار الأزمة السّوريّة ، وإنّي أرجّح أن يكون اللقاء فوق الأراضي الإماراتيّة في ( أبو ظبي ) لتكون أرضها بوابةَ الأمن والسّلام العالميّ القادم ، ومن المعلوم أنّ جنيف هي الأرض التي كانت تستقبل عقد اللقاءات السّوريّة الأمريكيّة ، كونها تمثّل عاصمة السّلام السّابقة لتكون أبو ظبي ساحرة العالم وأيقونته في تحقيق أمنه واستقراره ، لتغدو عاصمة السّلام العالميّ الجديدة ، وليكون دورها تتويجاً حقيقيّاً لمعنى الأمن والسّلام والاستقرار العالميّ ، وهو ما سيشكّل مفاجأة ثقافيّة وسياسيّة عالميّة قادمة ، كونها دولة براغماتيّة تحمل بذورَ فكر ثقافيّ استراتيجيّ عالميّ ، وهذا ما ذكرتُه في الإعلام الرّسميّ الإماراتيّ في نهاية العام الماضي بأنّ الإمارات ستكون علاجاً لأزمة الثّقافة العالمية ، وسننتظر ونترقّب ذلك .

ومن الأهمّيّة بمكان الإشارة إلى أنّ روسيا تسعى لخارطة الطّريق في مختلف المجالات السّياسيّة والاقتصاديّة والعسكريّة والأمنيّة في سورية ، كما تسعى أن تفرض تلك الخارطة لتكون تركيا البلد الضّامن لمختلف المصالح الدّوليّة بديلاً لروسيا التي قد تخرج من سورية نتيجة حربها في أوكرانيا _ وفق التّفاهمات المبرمة بين الجانبين الرّوسيّ والأمريكيّ _ وسيكون الرّبع الأول من العام الحالي بداية النّهاية للأزمة السّورية ، وسيتمّ رفع الحظر عن سورية لاحقاً ، ولكن ليس بسبب الحملة التي كنت أشاهدها عبر صفحات التّواصل الاجتماعيّ  ، ويقوم بها أفراد على أنّها قضية رأي عام ، بل لأنّ هناك تفاهماتٍ روسيّةً أمريكيّةً تركيّةً حيال ذلك ، وبعدها تبدأ الأمور بالانفراجات السّياسيّة والاقتصاديّة والعسكريّة والأمنيّة في النّصف الثّاني من العام الحالي _ وهو ما سيكون مجال بحث آخر قادم _ ، وهنا أؤكّد أنّه لا داعٍ لفلسفة الرّأي العام التي يطبّل لها بعض السّوريين على أنّهم كانوا فاعلين في التّأثير الإعلاميّ العالميّ نتيجة التّدخّلات الإعلاميّة التي قاموا بها لتكون مدخلاً وسبباً أساسيّاً في إلغاء العقوبات والحظر عن سورية ، وهذا ما ذكرتُه في تصريح سابق تمّ بتاريخ الثّامن من الشّهر الثّاني عشر في العام الماضي .

واستناداً لذلك فقد تكون عاصمة دولة الإمارات العربيّة المتّحدة ( أبو ظبي ) أرضاً للسّلام الإقليمي والعالميّ القادم ، وقد تكون وسيطاً إقليميّاً بين سورية وإسرائيل لاحقاً بدعمٍ أمريكي روسيّ أيضاً يحقّق الأمن والسّلام في المنطقة برمّتها تَبَعاً لدورها الرّياديّ والقياديّ في المنطقتين العربيّة والخليجيّة ، ممّا ينعكس إيجاباً على السّلام العالميّ ، وقد تناولتُ في مقالات منشورة سابقاً اتّفاقية السّلام المتوقّع أن يتمّ إبرامها بين سورية وإسرائيل فوق الأراضي الإماراتيّة ، كما أشرت أيضاً إلى أنّ سورية قد تكون وسيطاً استراتيجيّاً بين دول الخليج وإيران ، ومن الممكن أن نشهد وساطة عربيّة سوريّة بين الإمارات العربيّة المتّحدة وإيران ، ليكون ذلك ضمن الأهداف البعيدة المدى للإمارات لاستعادة الجزر ( أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصّغرى ) ، وسيكون لزيارة سموّ الشّيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجيّة الإمارتيّ أهمّيّتها الاستراتيجيّة في مختلف النّواحي في المنطقة ، ولها تأثيرها الاقتصاديّ في المنطقة لتوفير التّكامل الاقتصاديّ والاستثمارات بين دول المنطقة لاحقاً ، خصوصاً أنّ الشّركات الإماراتيّة باتت تتحوّل إلى عالميّة ، ومن المعلوم أنّ دولة الإمارات العربيّة المتّحدة تدير أكبر الموانئ الاستراتيجيّة في العالم ، كما تمتلك مركز النّشاط التّجاريّ العالميّ ، ومن هنا كانت الزّيارة استراتيجيّة .

نسأل الله الخير والمزيد من النّماء والازدهار والتّطوّر لدولة الإمارات العربيّة المتّحدة لتحقيق ما تصبو له في رسم المستقبل المبدع المتطوّر الذي ترسمه لهم قيادة الدّولة المتمثّلة بسمو الشّيخ محمّد بن زايد آل نهيّان رئيس الدّولة ورئيس المجلس الأعلى للاتّحاد _ حفظه الله ورعاه _ ونسأله المزيد من التّطوّر الثّقافيّ والسّياسيّ والاقتصاديّ ، وأن تكون عاصمتها أبو ظبي بديلة لجنيف وعاصمة السّلام والأمن العالميّ .

 

شاهد أيضاً

صفوت عمران يكتب: خطة الإنقاذ الوطني ومخطط الإغراق الصهيوني

  المشهد الآن: مصر تعيش أزمة إقتصادية طاحنة.. ديون ضخمة وغلاء في الأسعار مستمر بلا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: