القصة القصيرة : نوع أدبي معاصر

الناقدة الذرائعية : عبير خالد يحيى

  • احتل مكانته الحقيقية في الأدب العربي مؤخّرًا, وتميّز بمجموعة من الخصائص البنيوية والجمالية, منها اعتماد فضاءه الحكائي على البناء الفني من صراع درامي وعقدة وانفراج وأحيانًا أزمة ثم نهاية، حيث يرسم ذلك على ديباجة التشابك السردي، أما البناء الجمالي فتكوّنه الشخصيات والحدث والحوار والصور البلاغية والجمالية , إضافة إلى تقنيات السرد والوصف والزمكانية.

تعتبر القصة القصيرة من أقرب الفنون الأدبية لروح العصر المستعجل والمعتمد على العزوف عن قراءة الطويل، والروي, فلاحق هذا النوع القصير من الأدب التخصيص في التوصيل الفكري لمساندة المجتمع، واكتفى بتصوير جانب واحد من جوانب حياة الفرد أو زاوية واحدة من زوايا الشخصية الإنسانية وإرهاصاتها، أحيانًا بشكل واقعي وأخرى بشكل رمزي أو خيالي أو إيحائي، وبإيجاز في إبدالات محسوبة كمًّا ونوعًا ومنتخبة تؤدي إلى كشف الحقيقة, رسالة معينة موجهة نحو المجتمع, أو تصوير رأي معين أو نقل انطباع خاص، كما أنها تتناول قطاعًا عرضيًّا من الحياة, ويدخل هذا النوع بشكل موثوق في نظريات الأدب ومذاهبه من أبوابه الواسعة، حتى وصل الآن في مسعاه الإنساني نحو الأكثر ملاءمة للعصر الحديث المسمى بعصر السرعة، فهو أقرب للتوغّل في أبعاد النفس من الرواية التي هي أقرب للتوغل فى أبعاد الزمان والمكان.

وعلى الناقد أن يكون دقيقًا مع التعامل مع القص القصير نقديًّا, ومعرفة نوعه المعصرن من النوع القصصي التقليدي الكلاسيكي الآخر, لأن التناول النقدي لكلا النوعين مختلف تمامًا, بالنظر لاختلاف خصائصهما, البنائية والجمالية، فالقصة الكلاسيكية أو التقليدية خصائصها تتحدّد بـ :

– سرد حدث مؤثر.

– تحرص على وحدة الحدث لتوفير الوحدة الفنية.

– تمتاز بهيكلة البناء الفني والجمالي القائمان على بداية وصراع وعقدة وحل ونهاية.

– توفّر عناصر الجمال السردي ( الشخصية – الموضوع- لحظة التنوير) واعتماد وسائل الحبك القصصي كاللغة والحوار والوصف والسرد الحدثي.

ومع التطوّر التكنولوجي للكلمة, ظهرت القصة القصيرة المعاصرة، “كنص أدبي سردي يصوِّر جانبًا خاصًّا من الحياة، ويكون التركيز فيه إمّا على الحدث أو على الشخصية، ولا يُعنى فيها الكاتب بالتفاصيل، وغالبًا ما تدور حول مشهد واحد، أو حالة نفسية ما، أو لمحة محدّدة, وما دمنا بصدد القصة القصيرة فسنذكر من مميزاتها ما يلي :

1- تقوم القصة القصيرة على الحدث الواحد أي الفعل الواحد.

2- وحدة الانطباع.

3- الاقتضاب بالرسالة الموجهة للمجتمع

4- الكشف عن جانب من جوانب الشخصية في لحظة التنوير.

5- ينبغي أن تشتمل على موقف إنساني يتطوّر نتيجة لفعل إرادي.

6- التكثيف في الأسلوب والسرد لإنتاج وضع إيحائي يكمل التوجه الدلالي القادم من سيمانتيكية السرد…

إن استخدام التقنيات السردية الحديثة في القصة القصيرة المعاصرة, أحدثت تغيّرات في البناء الفني القصصي, فعملت على :

– التخلّي عن التسلسل المرحلي في التشابك السردي.

– تغيّر مفهوم العقدة, أو حتى انعدامها.

– التخلّي عن الحدث بمفهومه التقليدي المنظور وإبداله برسائل إيحائية تبلغ بقناة التواصل بشكل غير مرئي.

– التخلّي عن النهاية التي تقدّم الحل, والاستعاضة عنها بالنهاية المفتوحة على تأويلات وتخمينات المتلقي.

– لم يعد التسلسل الزمني مستقرًا على وتيرة واحدة, وإنما صار متشظيًا, يمكن للقاص بسهولة الانتقال من الزمن الحدثي الطبيعي إلى الزمن المضمر…

كذلك أحدثت التقنيات الحديثة تغييرات في البناء الجمالي, ومن ذلك:

– اقتراب لغة القصة من اللغة الشعرية الإيحائية.

– استخدام تقنيات سردية وأسلوبية حديثة كالمونولوج الداخلي وتيار الوعي.

شاهد أيضاً

أمّي تكذب..قصة قصيرة للكاتبة صديقة علي / سوريا

أمّي تكذب أشدّ ما يؤلمني، تلك النظرة المحمّلة بالأسى والخيبة في عيني والدي، وإطراقة رأسه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: