وطَنٌ في مهب .. بقلم : عبير دريعي

وطَنٌ في مهب
الشِعرِ ( 3 )

حِينَ فَرَّتْ مِنا الكَلمات
ورَحلت عَصافيرُ بَيادرنا
وأكبادُنا تَمشي
على الأرض
ويخوضون غِمارَ البحارِ
لِيَجتَازوا الحُدود ….
يَفِرُّون من سَعيرِ الغَلاء
كما تَفِرُّ الكلماتِ
مِنْ قَصيدةِ
وطيورٌ خَائفةٌ
من بارودةِ صَياد
وبحلقةٍ مُفْرَّغةٌ
نَدوُر و نَدوُر ..
فَلاَ أبوابَ نَخرُّج منها لنعودَ إليها
ولاَ جَوابٍ لِسؤالٍ ……..
فكلِ الحَياةِ أسئلةٌ
وكلُ الإجاباتِ خَرساء
وقد أُحرِّقت ريشي
وَلُوِثَتْ فَساتيني بِالطِينٍ
فَمن يَغسلُ أثوابي

ويُعيد إليَّ وجهيَّ
و الرِيشْ .
والوطن لا يُمهلني الوقت
لأغسلَ وجهي والنَهرُ بَعيد …..
والمَطر لم يَعد كافياً
ليغسل خَطايا الهواء
والمسافاتُ تائهةٌ بين هُنا و هُناك
خُطوةٌ بين وجَهك وقَلبي
وحَكايا مألوفةٌ
بين دُروب الحُفاةِ
فأريجُ الزَهرِ ليس لي وحدي
تخونني الخُطوات والمَسافةُ أُنثى
أشهى مِن طوقِ خَمرةٍ بَيضاء
يَثْمَلُ بها الدَروايش

وهم ينتظرون كؤوسٍ
ونساءٍ عَارياتٍ
تأتي بِهن السَماء
قبل أن يَبدأُ التِيهُ ثُمالته القُصوى..
فأختار له صوراً
لاَ تُشبهه ولاَ تُشبهني
مثل سَادنٍ أُبعثر خرزي…
أرفع سَبابتي …
أتعَّوذُ من رجسِ الإنسان
مَن أَخرجني
من سورة “النِساء”

وكُنت قبلها أُقَاسِمُكَ رَغيفي
وأيقظتُ بلسانك الغِناءِ

عبير دريعي
عامودا
20/1/2023

شاهد أيضاً

فوضى.. لينا قنجراوي.. سوريا

الفوضى … نهرٌ من العدم يستبيحني يجعلني أكفرُ باللاء و بالنَّعَم أقفُ مذهولة ً عند …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: