ثلاثة وأربَعُونَ عامًا .. بقلم : عهد عقيل

سيرة ذاتية…
1
ثلاثة وأربَعُونَ عامًا
والزّمَنُ يَلسَعُنِي بِسِيَاطِهِ
ولازلتُ أبحثُ عَنْ جُرمِي

2
ثلاثة وأربعون عامًا
أبيعُ أحزاني ليلا
وفي الصباح
يمتلئُ الجُبّ بي

3
ثلاثة وأربعون عامًا
أكذبُ على نفسي
وأوهمُها بأنَّ
ثمًّةَ فرحٌ ما
سيداهمني..

4
ثلاثة وأربعون عامًا
وأنا أدفعُ أحزاني
ثَمنًا لِ ضحكة إرتكبتها
في طُفولتي .

5
ثلاثة وأربعون عامًا
وانا أبحث عن أحدِ
أشباهيَ الأربعين..
لأقاسمهُ حزني
نكايةً بالفرح.

6
ثلاثة وَأَرْبَعُونَ عَامًا
وَأَنَا أَبْحَثُ عَنْ صِلَةِ الْقُرْبَى
بَيْنِي.. وَبَيْنَ …الْحُزْنِ
لأقطعَ الشك باليقين.

7
ثلاثة وَأَرْبَعُونَ عَامًا
أَكْتُمْ أَحْزَانِي سِرًا
وَتَبُوحُ بِهَا دُمُوعِي
جَهْرًا ..

8
ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعُونَ عَامًا
أَخِيْطُ جِرَاحُ أَيَّامِي
يَوْمًا …إِثْرَ .. يَوْمٍ
وَكُلَّمَا اِلْتَأَمَ جُرِحَ
نَزْفٌ آخَرُ..

9
ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعُونَ عَامًا
أَحْبسُ الدَّمْعَ فِي
مَحْجَرَي…
لِئَلَّا يَغْرَقَ الْعَالَمُ
مِنْ حَوْلِي ..

10
ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعُونَ عَامًا
وَقَلْبِي يُهَدِّدُنِي
بِوَقْفِ دُقَاتِهِ..
إِنْ ، مَرَّ فَرَحٌ بِمُحَاذَاتِهِ

11
ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعُونَ عَامًا
أَنْفَقَتُهَا فِي زِرَاعَةِ الْوَفَاءِ
مَاحْصِدَتُ إِلَّا.. خَيْبَاتِ الْأَمَلِ..

12
ثلاثة وأربعون عامًا
أمضيتها أحزانًا بِ أحزان
ولا زلتُ أدَّخرُ كمَّا هائِلا
للأيّام القادمة…

13
ثلاثة وأربعونَ عامًا
وأنا أفتشُّ في كتب التاريخ
عن وجهُ الشبه
بيني.. وبين …الحزن

14
بعد ثلاثة وأربعون عامًا
إكتشفتُ أنّ قمحَ الحزن
من بذور قلبي .

15
ثلاثة وأربعون عامًا
أروي سنابلَ قمحهم
بدموعي ..
ويطعموني الزّوان..

16
ثلاثة وأربعون عامًا
أسقي ورود حدائقهم
بدموعي…
وأشواكهم توخزني..

17
ثلاثة وأربعون عامًا
وأنا أرتِّق ظهري..
من طعنات..
خناجرهم..

18
ثلاثة وأربعون عامًا
وأنا أحمل من صمتي
جرحًا دامياً ..
حتى اِستوطن الحزنُ
في صدري..
وعلَّقَ شريطة سوداء
تلوحُ في عُنقي..

19
20.01.1978
ثلاثة وأربعون عامًا
أعدُّ الليالي..
وأعصرُ الأيام
ساعات ..ودقّات .. وثواني ..
لم ، أتجرّع إلّا مرارتها
ومازلت…
وقفت مُطوَّلا على مفترقِ
طُرقٍ خطيرة..
واهمًا نفسي بأن الحظ
سيرتكب حادثا أليمًا
ويدهسني..
ولكن مع الأسف ياأنا
لم يُكمل الحُلم..
ووجبَ عليَّ أن
أقدم إعتذاري وأسفي
الشديدين لكل أحلامي
التي لم ولن أحققها..
وللحظ إن ، كان ينوي المرور
يوما ما من هذا الطريق…
حيثُ أن القذيفة التي سقطت
في مدينتي
محت الشوارع عن بكرة أبيها
وأحرقت نصف سكانها
شردت نصفها الآخر ..
يتّمت أطفالها ..
وقذفتني إلى المنفى
تبخّرت أحلامي بالفضاء
وحملتها السّحب للسّماء .

20
لم تكن ولادتي عسيرة
ولم أكن وحيدا
تلكَ الليلة…
تقول أمّي ورغم آلام الولادة
إنها لم تشعر بأي ألمٍ
يوم ولادتي..
على العكس تمامًا ..
وكان الجميع يُهلّل
ويضحك بقدومي..
الأهل الأقارب الجيران
من كُلّ حدبٍ وصوب
يلتفونَ حولَ أمّي
أصوات ضحكاتهم
تكادُ تصل عِنانَ السماء
إلى أن جاءَ أبي..
رحِمهُ الله ، وحملني
بينَ راحتيه ..
كَبّرَ في أذني سبع مرات
وتشهّد في الأخرى
سبع مرات ،
وطبعَ قُبلةً على جبيني..
،كُلّ صباح أتَحَسّسها..
تقول القابلة عندما أعادني أبي
لحضنِ أمّي..
رَأتْ خيط وصلٍ
من نور لم يلحظهُ أحد
وكأنّه نورٌ إلهيٌ..
بينما جدّتي أخبرتني
بأنّها كانت ليلة هادئة جدا
وبارده حيثُ الثلج كان
يغطي أسطحَ قريتي
مزرابُ سطح بيتنا
يَعزفُ لحنَ الغيم للأرض
نُجومُ السماء تتراقصُ فرحًا
والبدرُ في أبهى حلّته..
لاأعلم إن كانَ هذا الأمر
فرحًا بِقدومي ..
أم هدوء يسبقُ عاصفة حزنٍ..
إنّ كُل ماأعلمهُ وماجمعتهُ
من أخبار تلكَ الليلة…
انّها لم تكن ولادتي عسيرة
ولم أكن وحيدًا ..!
منذُ تلكَ الليلة وأنا أتعثّر
ولهيبُ الوحدة يلسعني .

20
ثلاثة وأربعون عامًا
أعدُّ الليالي..
وأعصرُ الأيام..
ساعات ..ودقّات .. وثواني ..
لم ، أتجرّع إلّا مرارتها
ومازلت…
وقفت مُطوَّلا على مفترقِ
طُرقٍ خطيرة..
واهمًا نفسي بأن الحظ
سيرتكب حادثا أليمًا
ويدهسني..
ولكن مع الأسف ياأنا
لم يُكمل الحُلم..
ووجبَ عليَّ أن
أقدم إعتذاري وأسفي
الشديدين لكل أحلامي
التي لم ولن أحققها..
وللحظ إن ، كان ينوي المرور
يوما ما من هذا الطريق…
حيثُ أن القذيفة التي سقطت
في مدينتي
محت الشوارع عن بكرة أبيها
وأحرقت نصف سكانها
شردت نصفها الآخر ..
يتّمت أطفالها ..
وقذفتني إلى المنفى
تبخّرت أحلامي بالفضاء
وحملتها السّحب للسّماء ..

شاهد أيضاً

وطَنٌ في مهب .. بقلم : عبير دريعي

وطَنٌ في مهب الشِعرِ ( 3 ) حِينَ فَرَّتْ مِنا الكَلمات ورَحلت عَصافيرُ بَيادرنا وأكبادُنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: