الإثنين , نوفمبر 30 2020

ماهر فرغلي يكتب ….الإسلام السياسي في مواجهة المؤامرات

في خلال الثلاث سنوات الأخيرة، أنشئت عشرات بل مئات مراكز الدراسات المعنية بالإسلام السياسي، ليس في أوربا وأمريكا فحسب، لكن حتى في دول الخليج، ومنها السعودية التي بدأت تنفيذ أكبر مركز دراسات للإسلام السياسي بالرياض، ومصر كما هي (محلك سر)، لم تتقدم خطوة، مراكز دراساتها القديمة مثل الأهرام وغيرها تتقلص، وحتى صحفها، ارتأى بعض القائمين عليها تقزيم حجم أقسام الإسلام السياسي بها، وفي بعضها الآخر، وضع العراقيل امام العاملين بها، وحصارهم، إما عن عمد، وإما عن خلل في الرؤية لما يجب أن يكون عليه الإسلام السياسي، وإما عن جهل بمستقبل جماعات الإسلام السياسي، التي غيرت خريطة المنطقة، وستغيرها خلال الـ20 سنة المقبلة.
وبينما نجد اهتماماً بنا كباحثين ومهتمين بهذه الظاهرة، ويأتينا باحثون وصحفيون من كل دول العالم ومنها أمريكا، ومن كبريات الصحف العالمية مثل واشنطن بوست ونيويورك تايمز، وحتى بعض الصحف اليابانية والروسية، إلى منازلنا، ليعرفوا رأينا في أشياء تغيب عن ذهن بعضنا، مثل بيان لجماعة في موريتانيا أو الصومال، وبينما نجد ذلك فلا ثمن لنا في الصحف المصرية.
وبينما نجد برامج (هلس) و(قلة أدب)، أنفقوا على أحدها (16) مليون جنيه، لا نجد أحد القائمين على هذه القنوات، مهتم بعمل برنامج حقيقي في الخطاب الفكري، ومفاهيم هذه الجماعات، وكيفية تفكيك هياكلها المتكيفة مع الظروف المحيطة، ورصد حاضرها ومستقبلها.
يتصور البعض أن الإسلام السياسي لا قيمة له، وهو جهل بالطبع، ويتصور آخرون أن الإسلام السياسي لا مستقبل له، وهو قمة الجهل أيضاً، والغريب أن بعضهم يتصور نفسه أنه يفهم أكثر من توماس فريدمان، أو يفهم فى العملية الإعلامية أكثر من الصحف الأمريكية، والإعلام الأوربي، الذى لم يعد له حديث الآن سوى (داعش).
حينما يتحدث أحدهم معى ويقول الإسلام السياسي لا فائدة منه الآن، أعرف أنه ليس صحفياً ولن يكون، وحين يتصور أحدهم أن الإسلام السياسي، هو شتيمة وفقط فى السلفيين والإخوان، أعرف أنه لا أمل والصحافة المصرية إلى زوال.
كنت أتصور أن رجال الأعمال، ومن يدعون أنهم يتبرعون لـ(تحيا مصر)، يفتحون عشرات المراكز من الدراسات، وينفقون على طباعة مئات الكتب، والدوريات المعنية بالظاهرة، لكن خاب ظنى.
أنا أشعر أحياناً أنني أغرد لوحدى، ومعي بعض الباحثين الذين يعدون على أصابع اليد الواحدة، والمتميزين أكثر منى في البحث فى هذه الظاهرة، فى وقت تتقاذفنا الأمواج، وتحاصرنا المؤامرات، والله وحده هو النصير، لأن العزة لله والنصر للمؤمنين.

 
 
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: