الأحد , ديسمبر 6 2020

د. محمد فاروق يكتب : مطار ألماظة يشهد على الجميع منذ 5 سنوات !

منذ فجر 2011 وحتى مساء أمس ، يقف مطار ألماظة شاهداً علينا ، شاهداً على الصادقين والكاذبين ، المخلصين والمتاجرين ، الأوفياء والعملاء ، الخاطئون التائبون ، والخاطئون الهاربون ! مطار ألماظة شاهداً علينا جميعاً ، أحد أهم أدوات الفرز بين الوطنية والإنسانية ، وبين الأجندات ذات القلوب البلاستيكية .

بدءاً من مجزرة رفح الأولى ، ثم الثانية ، ثم كرم القواديس ، وانتهاءً بتلك الليلة السوداء التي عاشتها مصر بالأمس ! وما بينهما من حوادث متفرقة جماعية وفردية ، جراح لن تندمل ، ولن تجف معها الدموع ، إستوى على ألسنة أمهات الشهداء طعم الملح بالسكر ، باتت أم الشهيد في عِداد الموتى بالرغم من بقاءها على قيد الحياة !

دائماً أكرر مقولة ” العايط في الفايت نُقصان عقل ” ! هذا إذا كان عويلاً لا طائل منه ولا دروس مستفادة ، أما نحن الآن فبصدد الفرز للتجربة برُمتها ، والتجربة أشخاص ومواقف لا يستوي الأمر إلا باحتضان بعضهم وإبعاد بعضهم ورفضه ، لذلك كان لزاماً علينا فضح هذه الطواغيت لإنقاذ المزيد من الدماء قبل أن تتحول إلى توابيت يستقبلها مطار ألماظة معتصراً معها قلوب المصريين المخلصين .

نحن لا نستجدي عطفاً من أحد أو لأحد ، لا نبحث عن كلمات الرثاء من هذا أو ذاك ، إنما نحن بصدد الفرز كما ذكرنا ، ولن يستقيم الوطن إلا إذا قُطعت تلك الألسنة التي تُشعل الفتنة داخلياً وخارجياً ، ولا تعمل ولا ترجو من النقد صلاحاً للحال ، هذه كذبة كبيرة وخداع لا ينطلي علينا ولا يمكن استساغته في كل مرة !

في حديث الرئيس الماضي ، كانت له وقفات كثيرة تناولها بعض الإعلاميين أمثال إبراهيم عيسى بالكثير من التسفيه والسخرية ، ما يعنيني منها الآن هو تعليقه على جملة قالها الرئيس في معرض حديثه عن التحديات التي تواجهنا بين البناء والإصلاح في فترة ساخنة تعُج بها المنطقة ومصر بإرهابِِ أسود ! وكان تعليق عيسى بحسب النص ” مش معقول تهددنا كل شوية بالإرهاب ” !

تماماً كما هو الصديق والأستاذ الحميم لعيسى ” البرادعي ” ! ولا أدري مَن فيهم الأستاذ في حقيقة الأمر ، إلا أنه الأخير ” البرادعي ” لا يظهر ولا يُطل علينا إلا دفاعاً عن ناشط حقوقي ، أو مُشعلاً نار الفتنة بين مصر والأمم المتحدة ، مستنداً إلى مواد تلك المنظمة في منع تهجير أهالي سيناء من منازلهم ! ثم يتبع ذلك مجموعة من ” هيافات ذلك الرجل ” بين الحين والآخر ، متحدثاً فيها عن ضرورة مواجهة الفكر بالفكر ، مهدداً بأن العنف لا يجلب إلا العنف ، ثم يرتشف فنجاناً من الينسون ليكمل حديثاً آخر متأملاً من شرفة مسكنه الأنيق القاطن بأجمل بقاع الأرض ” فيينا ” مع ليالي الأنس ! يريد أن نقف مكتوفي الأيدي أمام الأنفاق والعمليات الإرهابية دون أن ننقل بعض مساكن أهالي سيناء لنحمي الشريط الحدودي ! يبحث عن حماية الشريط الحدودي ” بالفكر ” ونبذ العنف ! وربما طالب بإقامة مائدة مستديرة لتقديم فطور كونتننتال لمنسوبي داعش أو بيت المقدس أو كل هذه الفئات المنبثقة من جماعة الإخوان التي يسعى هو وأمثاله للمصالحة معهم !

على الدرب تجد عبقري الزمان ” حمدين صباحي ” يدافع عن حركة حماس بوصفها حركة مقاومة ضد العدو الصهيوني ، رجل أوشك على الستين من عمره ويُعد عند البعض رمزاً كبيراً من رموز الفكر والنضال ، ولا يستطيع أن يرى حقيقة حركة حماس ، ويدافع عنها ويعطيها ويُكسبها ببعض كلماته تأييداً لا يختلف فيه عن تأييد جماعة الإخوان المجرمين لهذه الحركة التابعة لها ، بل إن حمدين صباحي يقول ” لن نؤاخذ حماس بذنب الإخوان ” ! أي أن الرجل لا يعلم بالأصل أن حماس جناحاً عسكرياً لهذه الجماعة الإرهابية ! لمذا تتحدث جهلاً وتنطق بالوطن كفراً ولا يحاسبك ضميرك دهراً ؟!

ويقف مطار ألماظة منتظراً الإنصاف ، متأملاً في دماء الشهداء ، يسأل بمنتهى الغرابة والدهشة ” إذا لم نكن في حالة حرب ، وإذا لم تكن تلك الدماء الطاهرة دليلاً على الحرب وشراسة الإرهاب الذي تكابده مصر ” ! فما هو الدليل المطلوب ؟! وإذا لم تعتصر رائحة تلك الدماء قلوب المصريين ؟ وإذا لم يؤثر مشهد قذائف الهاون الموجهة في صدور خير أجناد الأرض من الجيش والشرطة في أمثال هؤلاء ، وإذا لم تنال عطفهم كما يناله ناشط يُستدعى للتحقيق ؟ أو آخر يكشف وينشر أسراراً عسكرية بدعوى حرية الصحافة في الوصول للمعلومة ! ما هذه الفترة والغشاوة التي نعيش معها وفيها ؟!

لماذا يختلف في أعين هؤلاء دماء المصريين من الجيش والشرطة عن دماء أو حريات النشطاء ؟! ما الذي يمنع هؤلاء من إعطاء كل ذي حقِِ حقه ؟! ما الذي منع منى الشاذلي أن تجاوب على سؤال المستشار ” رجائي عطية ” عندما سألها مراراً وتكراراً عن كون الضحية من رجال الشرطة شهيداً أم لا ؟! وأعاد عليها السؤال في مشهد غاية في الغرابة ! وهي تمتنع عن الإجابة وتتلعثم وتبحث عن مخرج ! أمر مدهش في حقيقة الأمر ، يمنعها ويمنعهم جميعاً محاباة الصف الأعوج ! ولا يقُض مضجعها دماء الشهداء ؟!

ما الذي يمنع البرادعي أو يسري فودة أو بلال فضل أو الحقوقيون أمثال جمال عيد وجميلة اسماعيل وهذا الفريق الأعوج من رثاء ضحايا الجيش والشرطة كما يفعلون مع مجرد استدعاء ناشط للتحقيق ؟!

مصر لا تبحث عن رثائهم لأبنائها ، إنما هو الفرز وفقط ، هؤلاء الذين يعادون الدولة جملةً وتفصيلاً لا يمكن أن تتوقع منهم رأياً واحداً صواباً ، أو نقداً يصب في المصلحة العامة ، كل هؤلاء تقف ألسنتهم عند حد الطعن في الدولة ، كل هؤلاء سينتشرون انتشار النار في الهشيم خلال الأيام المقبلة مع فتح التحقيقات في قضايا التمويل الأجنبي ثم القضية 250 أمن دولة !

ويقف مطار ألماظة تفوح منه رائحة الدماء الذكية التي جادت أصحابها بأنفاسهم الأخيرة دفاعاً عن حياة المصريين ، فداءً لهم ، وبما فيهم هذا الصف الأعوج الذي يقتل مصر من الجانب الآخر !

ومصر عارفه وشايفه وبتصبر ، لكنها في خطفة زمن تعبر ، وتسترد الإسم والعناوين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: