الخميس , ديسمبر 3 2020

أشرف الريس يكتب : التطور الحقيقى للدول مرهون بِقوة تشريعاتها و بالرقابه عليها

 بداية القول أنه ليس عيبا و مخجلا على الإطلاق أن تعترف دوله ما بضعف تشريعاتها و إدارتها الحُكوميه أو بقوة تشريعاتها و الضعف فى تطبيقها بل يَجب عليها تقرير و تَعزيز هذه الحَقيقه بكُل إطمئنان و أن تَعتبر هذا الضَعف عارضا طَبيعيا صادفته جميع الدول التى أرادت أن تواكب التحضُر والتقدم فى وقت متأخر فى حين سبقتها دولآ أخرى فى العِلم و النمو و التقنيه و الادِاره و الإختراع … و ما يهمنا هنا ان أية خطه لايُمكن أن تتحقق بذاتها بل تحتاج الى جهاز إدارى مؤهل مُناسب يعمل بتشريعات مُحددة الحقوق و الواجبات و يؤمن بمبادئ الإداره الحديثه لأنه لا يُعقل ان نكون مثل المزارع الذى اراد إستخدام آلات زراعيه حديثه فخصص ثروته و إشترى طائره عموديه و شاحنه و وظف لقيادتهما طيار قليل الخبره و سائق شاحنه جاهل فأدى ذلك الى تعطل الطائره و الشاحنه عن العمل فتكدست المحاصيل و يبست المزروعات !!! … و من الجدير بالذكر إنه فى جميع دول العالم المُتمدنه و المُتحضره تنبثق التشريعات و أهدافها فى كل المَجالات من مبادئ أسَاسيه مُستوحاه من الحُقوق الطبيعيه و حُقوق الإنسان و من القَواعد الأسَاسيه للقانون و على الدوله أن تَتَبنى من هذه المبادئ و النظريات ما يُلائم أهدافها و أوضاعها و تقاليدها وتُصاغ من كل تلك الحقوق و القواعد وثيقه أساسيه تكون مُرتكز و مِحور للتشريعات و تُسمى هذه الوثيقه بالقانون الاساسى للدوله ( الدستور ) الذى عادة يتضمن الخطوط الأساسيه العامه لتكوين الدوله و تَطلُعاتها و نَظرتها الإقتصاديه و شكل الحُكم و توزيع السُلطات و المسؤوليات و حقوق الشعب و واجباته و حرياته و سائر المبادئ السياسيه المتعلقه بوظيفة الدوله كراعيه لمَصالح الشعب و خَادمه لأهدافه و مُمثله له فهذه الوَثيقه تُجسد أمانى الشعب و تكون لها صفة القداسه و الإحترام و يجب أن لاتُخترق و على كل من يتولى سُلطه عُليا أن يُقسم قبل مُباشرتها على إحترامها و حمايتها و السير فى حُدودها و عَدم خَرقها لأن ولايته قائمه فى ظلها و مُستمده مِنها و ضِمن إطارها … و للأسف الشديد فنجد فى كثيرآ من المواقف إنه قد اٌلقيت الدَساتير فى جانب مُهمل و صَدرت تَشريعات بَعيده عن الدُستور بِسبب إختفاء الرِقابه على التشريعات و الأنظمه التطبيقيه و التنفيذيه المَبنيه عليها فنجد إن كثيرآ من الأرهاق والأذى قد أصاب المواطنين بِسبب التشريعات السَيئه الخارجه عن الدُستور الذى ينُص على مبدأ تكافؤ الفرص و مُساواة المُواطنين أمام القانون ثم نَجد قوانين اُخرى تُحدد قواعد و أحكام التَوظيف و تَخرج هذه القَوانين عن المَبادئ المُقرره فى الدُستور كالتعيين الإستثنائى الذى كان سببا في خراب الإدارات و نَهب المَال العام و كذلك التَسريح الغيِر مٌعلل والذى لا يُتيح للعامل فرصة الدِفاع عن نفسه كما إنه يٌشكل أيضا خرقا لمبادئ المساواه و تكافؤ الفرص و العداله … و فى كثيرآ من الأحوال و بخاصة فى الدول الناميه بالتحديد يوضع تشريع لمَوضوع مٌعين و أثناء صياغة نٌصوصه تَخطر لصاحب السُلطه فِكره تتعلق بموضوع آخر أو يتذكر نقصا أو تعديلا فيه فَيستغل المُناسبه ليُضَمِن التشريع الجديد أحكاما تتعلق بالموضوع الاخر !! و بناءآ على ذلك الأمر فيتوجب إعادة النظر في مَوضوع التشريعات حيث لابد من إيجاد طريقه فَعاله تؤمن تَشريعات سَليمه رَشيدة تُحقق أهداف الدوله و الشعب معآ لان الصِيغه الحَاليه ليست سَليمه و ليست صَحيحه على الإطلاق و لايُمكنها تحقيق أهداف الدَوله و الشعب معآ بل سَتحقق ( إن حققت ) أهداف الدوله بمُفردها ,, و لابد أيضآ من إنشاء هيئه متخصه لصياغة القوانين و الانظمه و هذا الحل مُطبق فى كثير من دول العالم بحيث نجد تشريعات متوافقه مع الدستور ذات صياغه محكمه متناسقه منسجمه بعيده عن الاهواء و النزعات المصلحيه لأن التشريعات هى العصب الأساسى للتطوير و علينا إذا كنا نريد تطويرآ حقيقيآ بمعنى الكلمه أن نتخلص من كل التشريعات اللدنه القابله للتمدد و التقلص و التى تُطبق بشكلين مختلفين فى وضع واحد ,, علينا إيجاد تشريعات واضحه مفهومه تُطبق على الجميع لها تفسير واحد و دون التَحايٌل عليها بقوانين إستثنائيه تنسف صُلبها بالكامل لان ذلك يصُب فى المجتمع الكبيرالذى من المُفترض أن تعمل الدوله لإسعاده و الذى هو مُبرر وجودها فالتشريع السَيئ كالعٌمله الرديئه يَبقى بينما تَختفى العُمله الجَيده تمامآ و تذهب أدراج الرياح و بلا عوده .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: