الإثنين , سبتمبر 21 2020

د.سعاد الفضلي .. تكتب : أزمة أخلاق

مما لاشك فيه أن بلداننا لا ينقطع خيرها وفيها من الخير الكثير، ولا ينبغي
لأحد أن يحكم على الأمة جمعاء ويصفها بالعوز والفقر أو بفقدها الخلق الحسن
أو الفساد أو نحو ذلك من الأحكام الجائرة التي تشعرالقارئ وكأن الجميع
تنطبق عليهم أزمة الآخلاق والعوز بالرغم من وجود شريحة من الفقراء لا بأس
بها خصوصا في بلداننا الغنية بخيراتها التي لا تنضب فهناك من يعمل بصمت
لكسب الثواب دنيا وآخرة , وهذا سبيل المؤمن المتبصر في دينه , قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم (إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم ) رواه مسلم.
وإنما المؤمن ينبه على الأخطاء ويعالجها ويحسن الظن بربه وبالناس ولا يقطع
الرجاء , و يتفاءل في نظراته والمقصود هنا هو لفت النظر إلى هذه الظاهرة
السيئة والتي يمكن أن نسميها ( أزمة اخلاق ) المهم إذا ناقشنا موضوع تلك
المرأة التي حاولت أن تمسح السيارات لكسب العيش أو لاي سبب كان عوز وحاجة
!! أم تحدي للمجتمع!! أو لإثبات الذات !! أو لحالة نفسيه أو صحية أو مرضية
!! من وجهة نظرنا طبعا فهذا لا يعني ان نطلق الأحكام جزافا ونصيغ الكلمات
ونتلاعب بالالفاظ كما يحلو لنا لان هذه الظاهرة موجودة في كندا وأمريكا وكل
بقاع العالم وبكل بساطة شباب وشابات يضعون لافتات لتنظيف السيارات حتى لو
لم يكن العوز هو الدافع بل لتحسين وضعهم أو سد حاجتهم الاضافية وليس في ذلك
ما يعيب وإذا كان هناك من يعترض فليتقدم مسخرا كل إمكاناته للكشف عن حقيقة
تلك المرأة محتاجة ؟ مريضة ؟ رافضة للواقع الذي تعيشة المرأة بحرمانها من
الجلوس وراء المقود ؟ ما هو السر وباكتشافه الحقيقة لم يعد سرا بل تصبح
تصبح قضية الساعة وليتسارع كل من له رأي راجح بوضع الحلول لتلك القضية وإذا
اسلمنا جدلا بإن هذه المرأة دفعتها الحاجة بعد أن اغلقت أمامها جميع
الأبواب حتما
فالمتأمل في هذه القضية يلاحظ ضعفا شديدا في الجانب
الأخلاقي وتظهر هذه الأزمة الأخلاقية في اختلاف بعض وجهات النظر المتضاربة
وعدم الاستجابة للمواقف الايجابية التي يجب أن نقف عندها طويلا كي نعالج ما
يمكن هاي إذا كان بالامكان عمل شي , حالات كثيرة مشابهه لا تتوقف عند هذه
المراة بل تتعداها لشريحة واسعة في كل المجتمعات وربما لا تجد المعين, بل
تجابه التأفف والتثاقل ويتخلى عنها الجميع ولا تجد من يقضي حاجتها ومن
المؤسف إن كثيرا من يتخذ من موضوعات كتلك لاثراء برامجهم الإذاعية أو عبر
شاشات التلفرة وحتى الشبكة العنكبوتية معطين لأنفسهم الحق في التحليل
وتوجيه الاتهامات حسب وجهات نظرهم على حساب الغير وهذا يدل على نقص في
الدين وقلة العقل والمرؤة لذلك انتشرت القطيعة بين أفراد المجتمع هذه
الأيام وضعفت الشريعة في نفوس أهلها وانقلبت الموازين . قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : (سيأتي على الناس سنوات خداعة ؛ يصدق فيها الكاذب، ويكذب
فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة،
قيل: ومن الرويبضة يا رسول الله؟! قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة)
بما يحلو له ومما يلاحظ في هذا المجال عند بعض الناس الشدة والغلظة في بعض
التصرفات وعدم مراعاة آداب التعامل مع بعض الفئات من الناس لا سيما
الفقراء ، والتقصير الظاهر في جانب الأخلاق ، ومن السلوكيات السيئة والتي
تبشر بشر عظيم على هذه الأمة وأهلها , وجميع هذه الأخلاقيات والسلوكيات
الخاطئة ناشئة عن ضعف في الأدب الشرعي والتقيد بحقوق الله ومراعاة الشريعة
وتطبيقها بصورة صحيحة والله المستعان .
بعض الناس لا يحترمون الفروق
الطبقية ولا يلتزمون بأخلاقيات المسلم فتراه متكبرا على غيره ينظر إلى
الفقير نظرة دونية فيها ازدراء ولا يعطى المحتاج حقه من الإهتمام والإحترام
اللائق به ولا يعطيه فرصة كافية لبث شكواه ، بل ربما قصر في توجيه اللوم
إليه ووصفه بصفات جزافا ربما لم تكن فيه , ومن الأخطاء الأخلاقية في الشارع
العربي التعجل في إصدار الرأي وتحديد الحالة والإستهانة برأي الآخرين مما
افقد الكثيرين الثقة في المجتمعات التي يعيشون فيها في الوقت الحاضر ولا شك
أن صدور تلكم السلوكيات الخاطئة كان سببها ضعف الجانب الأخلاقي لدى الشارع
بسبب ضعف الايمان وعدم تطبيق الشرائع الدينية وأحكامها وعدم سن قوانين
وأنظمة تحافظ على حقوق الإنسان وتكفل العيش السليم لكل طبقات المجتمع .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: